آخر الأخبار

"نرفض الاحتفال".. مسيحيو غزة يُحيون عيد الفصح الثالث تحت الإبادة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مدينة غزة – هنا في غزة استمر الحضور المسيحي دون انقطاع أكثر من ألفي عام.

خرج فؤاد عياد يوم الأحد يبحث عن بيض في أسواق المدينة. ليس ترفا ولا رفاهية، بل لأن أطفاله ينتظرون بيض عيد الفصح الملوّن كما في كل عام. لم يجد بيضة واحدة في القطاع كله.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 أستراليا و7 دول أوربية تتحرك لتقييد وصول القصر لوسائل التواصل الاجتماعي
* list 2 of 2 من القاهرة التي لا تنام للجزائر المقاومة: كيف صنعت السينما وعينا بالمدن؟ end of list

فؤاد، مدرب الطاقة الحيوية البالغ من العمر 31 عاما، هُجِّر من منزله قرب مستشفى الرنتيسي للأطفال في غرب غزة.

قال للجزيرة الإنجليزية إنه اعتاد في السنوات الماضية أن يزيّن البيض للصغار، وكان أطفال الجيران المسلمين يمرون ليأخذوا نصيبهم من البيض الملون.

"كنا نجتمع على غداء مشترك، ونلون البيض. كان عيدا جميلا مليئا بالفرح"، يقول للجزيرة.

"كنا نزور كبار السن وندعو لهم، ونمر على الجيران المسلمين".

لكن ذلك كان قبل الحرب.

الآن اللحم شحيح وباهظ الثمن، ولا غداء عائليا هذا العام. وكنيسة العائلة المقدسة التي كان فؤاد يرتادها تعرضت لعدة هجمات خلال الحرب.

"قتل ثلاثة من أقاربي في هذه الكنيسة، وفي هجوم آخر قتل أكثر من عشرين مسيحيا".

حضور قداس الفصح هذا العام تراجع كثيرا في الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في غزة، لأن كثيرا من أبناء الجماعة غادروا القطاع.

"رغم أننا أقلية صغيرة، سنواصل الصلاة في كنيستنا"، يضيف فؤاد.

ثم يختصر الموقف كله في جملة واحدة: "اكتفينا بالصلاة. رفضنا الاحتفال بسبب شهدائنا".

ألفا عام من الحضور.. وأقل من ألف نسمة

يقل عدد مسيحيي غزة اليوم عن ألف شخص.

كان مسيحيو غزة مجتمعا صغيرا أصلا قبل الحرب، وقتل عدد منهم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 في هجمات استهدفت منازلهم وكنائسهم.

هم جزء من أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلتهم إسرائيل منذ ذلك التاريخ، بعد أن شنت حربها على غزة إثر السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقد وصفت لجنة أممية ومنظمات حقوقية ما يجري بأنه " إبادة جماعية".

داخل كنائس غزة، حملت الصلوات والتجمعات الهادئة معنى أعمق من أي سنة سابقة: عائلات تحيي العيد وهي تتشبث بالأمل في البقاء والسلام.

إعلان

كثير من أبناء المجتمع المسيحي غادروا القطاع الذي عاش فيه المسيحيون دون انقطاع أكثر من ألفي سنة. لكن من بقي يواجه شح كل شيء: الكهرباء والماء والطعام، بما فيه البيض الذي يعد جزءا من تقاليد العيد الأساسية.

إسرائيل تتحكم منذ عقود في ما يدخل غزة ويخرج منها، وهذه القيود تضاعفت خلال الحرب.

ورغم وقف إطلاق نار معلن منذ أكتوبر/تشرين الأول، تواصل إسرائيل خنقها للقطاع وهجماتها عليه، حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني هجرت غالبيتهم العظمى.

"فقدت أصدقاء"

إلياس الجلدة من حي تل الهوا في مدينة غزة أجبر على الفرار مع عائلته المكوّنة من خمسة أفراد بعد تدمير منزله.

"لجأت إلى كنيسة العائلة المقدسة خلال الحرب، ومنذ وقف إطلاق النار أستأجر شقة في حي الصبرة"، يقول الرجل الستيني.

رفض إلياس النزوح إلى جنوب غزة كما فعل كثيرون، وآثر البقاء في الكنائس رغم الخطر. بعض المسيحيين لاذوا بكنيسة القديس بورفيريوس، لكن أغلبهم بقي في كنيسة العائلة المقدسة.

إلياس عضو نشط في مجلس أمناء الكنيسة الأرثوذكسية ونقابة العمال.

يقول إن الكنيسة قُصفت عدة مرات. "فقدت أصدقاء وجيرانا وأقارب. كثيرون قُتلوا وهم يحاولون البقاء قرب بيوتهم وإيمانهم".

كان عيد الفصح بالنسبة لإلياس وقتا للاحتفال والسعادة.

"كانت العائلات تحتفل في البيت، تزور الأقارب وتستقبل الأصدقاء. الكنيسة والبيوت كانت تمتلئ بالتقاليد: البيض الملون، والكعك، والمعمول، والعيدية"، يتذكر.

"بعض العائلات كانت تمتد احتفالاتها إلى الضفة الغربية، حيث كانت تُقام أكبر الاحتفالات".

لكن هذا العام مختلف. "التقاليد ناقصة. لا بيض في القطاع كله.

الأطفال ليس لديهم مكان للترفيه: لا ملاهي ولا ملاعب ولا حدائق ولا مطاعم بأسعار معقولة".

ويشير أيضًا إلى أزمة الكهرباء الخانقة: "لا تزال مشكلة كبرى. ارتفاع أسعار الديزل وزيت المولدات زاد الأمور سوءا".

"عامان في الجنوب بلا عيد"

أمل المصري، 74 عاما، كانت تعيش مع عائلتها المكونة من ستة أفراد في حي الرمال، أحد أوائل الأحياء التي تعرضت لقصف إسرائيلي عنيف. نزحت مع زوجها ثلاث مرات: إلى الزهراء أولا، ثم رفح، ثم خان يونس.

"عامان في الجنوب بلا عيد على الإطلاق"، تقول أمل.

"حتى في عيد الميلاد لم يكن هناك احتفال من أي نوع. لم يكن لدينا حتى كراس للجلوس، كنا نجلس على الفرشات أثناء الصلاة".

تتذكر كيف كان للاحتفالات روح خاصة قبل الحرب: العائلات تدعو بعضها على الغداء والعشاء، تتبادل الحلويات، تقضي الوقت معا. "كنا نمضي النهار كله مع بعض: نأكل ونتحدث ونحتفل".

هذا العام، تحاول أمل وجماعتها الحفاظ على الحد الأدنى من طقوس العيد، لكن كثيرا من التقاليد التي كانت تُدخل الفرح على الأطفال لا تزال غائبة، وعلى رأسها البيض الملون. "بحثت عن البيض في كل مكان. لم أجد بيضة واحدة في القطاع كله".

مصدر الصورة انخفض هذا العام الحضور في قداس عيد الفصح بكنيسة العائلة المقدسة بسبب هجرة كثيرين (خالد القرشالي/الجزيرة)

لا يقتصر الحصار على الطعام والكهرباء؛ فالقيود الإسرائيلية تعني أن مسيحيي غزة لم يتمكنوا من السفر إلى البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة لحضور قداس كنيسة القيامة منذ عامين.

إعلان

الأسبوع الماضي، منعت الشرطة الإسرائيلية الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس اللاتيني، من دخول كنيسة القيامة ذاتها، قبل أن تتراجع بعد إدانة دولية واسعة.

والمسجد الأقصى، ثالث الحرمين الشريفين، مغلق أيضا أمام المصلين المسلمين منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران.

فؤاد عياد، الذي بدأ يومه يبحث عن بيض لأطفاله ولم يجد، يختم بعبارة تختزل كل شيء: "نحن المسيحيين جزء من هذه الأرض، وعانينا مع الجميع في غزة. مهما كان انتماؤك السياسي أو دينك، كلنا نحن الفلسطينيين مستهدفون من الاحتلال".

بيض ملون واحد كان سيكفي. لكن في غزة اليوم، حتى هذا القدر من الفرح ليس متاحا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار