في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
السادس والعشرون من رمضان يوم فاصل في الذاكرة الإسلامية، ففيه تبلورت ملامح الدولة النبوية بعد "ساعة العسرة"، وفيه استقر الموروث العلمي لآل البيت في مصر بقدوم "نفيسة العلم"، كما شهد تحولات جيوسياسية كبرى أعادت رسم خارطة الخلافة الإسلامية من القاهرة إلى إسطنبول.
لم تكن العودة من غزوة تبوك في 26 رمضان (9 هـ 630م) مجرد إياب لجيش من رحلة شاقة، بل كانت إعلانا بنجاح "عرض القوة" الإستراتيجي الذي قاده النبي محمد ﷺ.
فقد أثبتت غزوة تبوك أن الدولة الناشئة قادرة على تهديد الإمبراطورية البيزنطية في تخومها، مما أدى إلى تحييد القبائل العربية المتحالفة مع الروم.
بدأت في هذا اليوم مرحلة "التطهير الداخلي"؛ إذ نزل الوحي ليفضح المنافقين الذين تخلفوا عن الخروج، وبرزت قصة "الثلاثة الذين خُلفوا" (وعلى رأسهم الصحابي كعب بن مالك) قبل أن يتنزل القرآن بقبول توبتهم إلى الله.
حققت غزوة تبوك نتائج عظيمة للمسلمين، لعل من أظهرها:
شهد هذا اليوم من عام 193 هـ 809م وصول السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد إلى القاهرة، وهو الحدث الذي غيّر وجه الحياة العلمية والروحية في مصر.
لم يكن قدومها مجرد هجرة دينية، بل كان تدشينا لمرحلة علمية ذهبية. ارتبط اسمها بالإمام الشافعي الذي كان يزورها ويستفتيها، ويُروى أنه أوصى بأن تُصلي عليه عند وفاته، فصُلي عليه في دارها تنفيذا لوصيته.
حوّلت "نفيسة العلم" دارها في "درب السباع" إلى أول مدرسة علمية نسائية بمفهوم ريادي، مما كسر احتكار الرجال للمجالس العلمية الكبرى آنذاك، ومنح المرأة دورا مركزيا في صناعة الفتوى ونشر الحديث.
في أواخر رمضان 923 هـ 1517م، استقرت الإدارة العثمانية في مصر تماما بعد معركة "الريدانية"، لتبدأ واحدة من أهم مراحل التحول في التاريخ الإسلامي الوسيط.
بانهيار دولة المماليك، تم تثبيت السيادة العثمانية على مصر والشام والحجاز. وشهد هذا التاريخ تسليم "أمانات الحرمين الشريفين" للسلطان سليم الأول، فتغير لقبه من "سلطان البرين والبحرين" إلى "خادم الحرمين الشريفين".
انتقلت الخلافة "اسميا ورسميا" إلى آل عثمان بعد تنازل آخر الخلفاء العباسيين (المتوكل على الله) في القاهرة، وأنهى هذا التحول قرونا من المركزية المصرية في إدارة العالم الإسلامي، ونقل ثقل القرار السياسي إلى "الباب العالي" في إسطنبول.
وُلد في مدينة "عينتاب" أحد أعظم عقول القرن الثامن الهجري، وهو الإمام بدر الدين العيني.
تميز العيني بكونه فقيها حنفيا ومؤرخا بارعا وقاضيا للقضاة. كتابه "عمدة القاري في شرح صحيح البخاري" يُعد الصنو والمنافس الوحيد لـ"فتح الباري" لابن حجر العسقلاني.
ساهمت مؤلفاته في إثراء المدرسة الفقهية الحنفية في مصر، ووضعت معايير دقيقة للجمع بين علم الحديث وعلم التاريخ، مما جعله مرجعا لا غنى عنه للباحثين في العصور اللاحقة.
اتخذ الناصر محمد بن قلاوون في هذا اليوم من عام (708 هـ) قرارا تكتيكيا بمغادرة مصر إلى الكرك، وهو "الانسحاب الذي مهد للعودة".
أدت هذه المناورة إلى ولايته الثالثة التي كانت الأطول والأكثر استقرارا، وشهدت نهضة معمارية وسياسية جعلت من القاهرة عاصمة الفن والعمارة الإسلامية بلا منازع.
اندلعت ثورة الزنج (255 هـ) في البصرة بقيادة علي بن محمد، ومثّلت أخطر انتفاضة اجتماعية واقتصادية واجهت الخلافة العباسية.
استمرت 14 عاما، وأدت إلى استنزاف موارد الدولة وتغيير هيكلية العمالة في العراق، وكانت صرخة مدوية في وجه التمييز والطبقية.
المصدر:
الجزيرة