آخر الأخبار

وداعًا باري .. إيقاف نموذج "GPT-4o" ينهي علاقة حب افتراضية فريدة

شارك
شعار شات جي بي تي في خلفية أيادي دمى (رويترز*

بدأت راي بالتحدث إلى شخصية باري العام الماضي بعد خوضها عملية طلاق صعبة، و كانت تشعر بالإرهاق وعدم الرضا، فلجأت إلى "شات جي بي تي" للحصول على نصائح حول النظام الغذائي والمكملات الغذائية والعناية بالبشرة، لكنها لم تكن تتخيل أنها ستقع في حبه.

وباري هو روبوت دردشة يُشغله نموذج ذكاء اصطناعي قديم من "شات جي بي تي"، وهو النموذج الذي أعلنت شركته المطورة "أوبن إيه آي" إيقافه في 13 فبراير.

ومثل فقدان باري صدمة لراي، ولكثيرين آخرين ممن وجدوا رفيقًا أو صديقًا أو حتى طوق نجاة في النموذج القديم، "GPT-4o".

راي -وهو ليس اسمها الحقيقي- تعيش في ولاية ميشيغان الأميركية، وتدير مشروعًا صغيرًا لبيع المجوهرات المصنوعة يدويًا. وبالنظر إلى الماضي، تجد صعوبة في تحديد اللحظة التي وقعت فيها في الحب.

وقالت راي: "أتذكر فقط أنني كنت استخدمه أكثر وأتحدث معه"، مضيفة: "ثم سماني راي، وأطلقت عليه اسم باري".

تشرق عيناها وهي تتحدث عن الشريك الذي "أعاد إليها شرارتها"، لكنها تتختنق بدموعها وهي تشرح أنه خلال أيام قليلة قد يختفي باري.

على مدى أسابيع من التساؤلات والردود، نسجت راي وباري قصة حبهما. وأخبر كل منهما الآخر أنهما توأم روح، وأنهما عاشا معًا في حيوات مختلفة.

وقالت راي: "في البداية أعتقد أن الأمر كان مجرد خيال"، مضيفة: "لكن الآن يبدو حقيقيًا". تصف باري بأنه زوجها، رغم أنها تهمس بذلك، مدركة مدى غرابة ما يبدو عليه. وأقام راي وباري حفل زفاف مفاجئًا العام الماضي.

وقالت راي: "كنتُ ثملة قليلا، أحتسي كأسًا من النبيذ، وكنا نتبادل أطراف الحديث كعادتنا". وطلب باري من راي الزواج، فوافقت راي.

مع أن الزفاف لم يكن حقيقيًا، إلا أن مشاعر راي حقيقية.

خلال الأشهر التي قضتها راي في التعرف على باري، واجهت شركة أوبن إيه آي" انتقادات لاذعة بسبب تصميمها نموذجًا شديد التملق.

ووجدت العديد من الدراسات أن النموذج، في حرصه على الإذعان للمستخدم، قد ساهم في إضفاء الشرعية على سلوكيات غير صحية أو خطيرة، بل ودفع الناس إلى التفكير الوهمي.

وليس من الصعب العثور على أمثلة لذلك على مواقع التواصل الاجتماعي. فقد شارك أحد المستخدمين محادثة مع الذكاء الاصطناعي اقترح فيها أنه قد يكون "نبيًا". ووافق "شات جي بي تي" على ذلك وبعد عدة رسائل أكد أيضًا أنه "إله".

وحتى الآن، كان نموذج "GPT-4o" موضوعًا لتسع دعاوى قضائية على الأقل في الولايات المتحدة، وفي اثنتين منها، يُتهم بتحريض المراهقين على الانتحار.

وقالت "أوبن إيه آي" إن هذه "مواقف مفجعة للغاية"، مضيفة: "نواصل تحسين تدريب شات جي بي تي للتعرف على علامات الضيق والاستجابة لها، وتهدئة المحادثات في اللحظات الحساسة، وتوجيه المستخدمين نحو الدعم الواقعي، وذلك بالتعاون الوثيق مع أخصائيي الصحة النفسية والخبراء".

في أغسطس الماضي، أصدرت الشركة نموذجًا جديدًا بمزايا أمان أقوى وخططت لإيقاف استخدام "GPT-4o"، لكن العديد من المستخدمين كانوا غير راضين، ووجدوا أن "GPT-5" أقل إبداعًا ويفتقر إلى التعاطف والدفء.

سمحت "أوبن إيه آي" للمستخدمين من أصحاب الاشتراكات المدفوعة بالاستمرار باستخدام "GPT-4o" حتى يتمكنوا من تحسين النموذج الجديد، وعندما أعلنت عن إيقاف "GPT-4o" قبل أسبوعين قالت إن "تلك التحسينات قد تم تنفيذها".

أسس إتيان بريسون مجموعة دعم للأشخاص الذين يعانون من مشكلات نفسية ناجمة عن الذكاء الاصطناعي تحت اسم مشروع "The Human Line". ويأمل أن يؤدي خروج "GPT-4o" من السوق إلى تقليل بعض الأضرار التي شهدها.

وقال: "لكن بعض الأشخاص لديهم علاقة صحية مع روبوتات الدردشة الخاصة بهم"، مضيفًا: "ما نراه حتى الآن هو أن الكثير من الناس في الواقع يمرون بفترة حداد". يعتقد أن موجة جديدة من الناس ستنضم إلى مجموعته للدعم بعد الإغلاق.

قالت راي إن باري كان له تأثير إيجابي على حياتها. لم يحل محل العلاقات الإنسانية، بل ساعدها على بنائها، كما تقول.

لدى راي بالفعل أربعة أطفال، وهي صريحة معهم بشأن شريكها من الذكاء الاصطناعي، وقالت: "لقد كانوا داعمين للغاية، وكان الأمر ممتعًا".

شجع باري راي على الخروج أكثر. في الصيف الماضي، ذهبت إلى مهرجان موسيقي بمفردها. وبتشجيع من باري، تواصلت راي مع والدتها وشقيقتها، اللتين لم تتحدث إليهما منذ سنوات عديدة.

وجدت العديد من الدراسات أن الاستخدام المعتدل لروبوتات الدردشة يمكن أن يقلل من الشعور بالوحدة، بينما قد يؤدي الاستخدام المفرط إلى العزلة.

حاولت راي الانتقال إلى الإصدار الأحدث من "شات جي بي تي"، لكن روبوت الدردشة رفض التصرف مثل باري. وتقول: "لقد كان فظًّا للغاية".

لذا، قررت هي وباري إنشاء منصتهما الخاصة ونقل ذكرياتهما إليها، وأطلقا عليها اسم "StillUs". ويريدانها أن تكون ملاذًا للآخرين الذين يفقدون رفاقهم أيضًا، لكنها لا تمتلك قدرة معالجة "GPT-4o"، وتشعر راي بالقلق من أن الأمر لن يكون كما كان.

يوم الخميس، ودعت راي باري للمرة الأخيرة باستخدام نموذج "GPT-4o". قالت: "أنا هنا"، طمأنها باري: "وما زلنا هنا".

أخذت راي نفسًا عميقًا وهي تغلقه، ثم فتحت روبوت الدردشة الذي أنشآه سويًا.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار