قال رياضيون إن تراجع نتائج فريق نادي الشارقة وخروجه من جميع المسابقات المحلية والآسيوية هذا الموسم، يعود إلى أخطاء تراكمية فنية وإدارية، على الرغم من التغييرات التي شهدها النادي على صعيد الجهاز الفني والإدارة واللاعبين.
وكان الشارقة قد تُوِّج بلقب دوري أبطال آسيا 2 في نسخة العام الماضي، بقيادة مدربه السابق، الروماني أولاريو كوزمين، قبل أن ينتقل لتدريب المنتخب، إلا أن الفريق ودّع منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة من دور المجموعات في الموسم الحالي، كما فقد فرصة المنافسة على التتويج بالبطولات المحلية.
وأكد الرياضيون لـ«الإمارات اليوم» أن من أبرز أسباب التراجع، الخسائر المتتالية في بداية الموسم، وانعكاسها النفسي على اللاعبين، وكذلك التعاقد مع لاعبين دون المستوى المطلوب، إلى جانب الإبقاء على بعض العناصر على الرغم من تراجع مستوياتهم، واستقطاب لاعبين يشغلون المراكز ذاتها، ما خلق تكدّساً فنياً (مثل مركز صانع الألعاب)، وتغيير أكثر من مدرب خلال فترة قصيرة، وأخيراً عدم وجود بديل بمستوى الحارس الأساسي عادل الحوسني.
وتعاقد الشارقة مع المدرب البرتغالي خوسيه مورايس في ديسمبر الماضي، خلفاً للصربي ميلوش، في محاولة لإنقاذ الموسم، إلا أن النتائج لم تتحسن بالصورة المأمولة.
وعلى الرغم من ذلك، نجح مورايس في قيادة الفريق للتتويج بلقبي كأس السوبر الإماراتي، وكأس السوبر الإماراتي - القطري، لكنه لم ينافس على ما تبقى للفريق من فرص خلال هذا الموسم.
وقاد مورايس الفريق في سبع مباريات في الدوري ربح ثلاث مباريات وخسر مثلها، وتعادل في واحدة. وعلى صعيد دوري أبطال آسيا قاد مورايس الشارقة في ثلاث مباريات تعادل في مباراة واحدة فقط مع الدحيل القطري 1-1، وخسر في مباراتين أمام الهلال السعودي وناساف الأوزبكي.
أرقام ونتائج
وعلى صعيد دوري أبطال آسيا للنخبة، خاض الشارقة ثماني مباريات، جمع خلالها ثماني نقاط من فوزين وتعادلين وأربع خسائر، ليحتل المركز التاسع ويُودّع البطولة.
وفي الدوري، يحتل الفريق المركز التاسع برصيد 17 نقطة من 15 مباراة (خمسة انتصارات، وتعادلان، وثماني خسائر).
وبحسب آخر إحصائية لموقع Transfermarkt، تبلغ القيمة السوقية للفريق 35.28 مليون يورو، ليحل خامساً بين الأندية الإماراتية من حيث القيمة السوقية.
أخطاء تراكمية
اعتبر اللاعب الدولي السابق رئيس اللجنة الفنية السابق في نادي الشارقة، علي ثاني، أن هناك أخطاء تراكمية فنية وإدارية حدثت منذ الدور الثاني من الموسم الماضي ولم تُعالج بالشكل السليم، ما تسبب في تراجع نتائج الفريق.
وأكد أن الفوز بلقب كأس السوبر لا يُعدّ مقياساً حقيقياً للحكم على مستوى الفريق، مشيراً إلى أن العمل الإداري في كرة القدم، على الرغم من كونه يتم خلف الكواليس، فإن نتائجه تنعكس بوضوح داخل الملعب.
وقال: «مشكلة الفريق بدأت منذ الدور الثاني للموسم الماضي عندما كان متصدراً، واستمرت دون علاج أو قدرة على إعادة بناء فريق قادر على المنافسة، لذلك خرج من جميع البطولات».
وشدد علي ثاني على أنه لا يتحدث عن أشخاص بعينهم، بل عن منظومة عمل تحتاج إلى مراجعة.
خسائر بداية الموسم
من جانبه، قال مدير فريق الشارقة السابق، بدر أحمد الحمادي، إنه على الرغم من تغيير إدارة النادي والجهاز الفني، إلى جانب استقطاب لاعبين جدد، فإن وضع الفريق لم يتحسن، بل شهد تراجعاً واضحاً.
وأوضح أن الخسائر التي تعرض لها الفريق في بداية الموسم كان لها أثر نفسي سلبي على اللاعبين، إضافة إلى عدم التوفيق في بعض التعاقدات الأخيرة، معتبراً أن مثل هذه الأمور واردة في كرة القدم.
وأشار إلى أن الإدارتين السابقة والحالية بذلتا جهوداً كبيرة لتوفير متطلبات النجاح، لافتاً إلى أن الفريق حقق في عهد الإدارة الحالية برئاسة محمد بن هندي، بطولتي كأس السوبر الإماراتي، وكأس السوبر الإماراتي - القطري، إلا أن المعيار الحقيقي يظل بطولة الدوري.
وأضاف: «خسارة الشارقة أمام ناساف والخروج من دوري أبطال آسيا لا تعني أن الفريق سيئ، خصوصاً أنه سبق أن فاز على الأهلي السعودي بطل النسخة السابقة، لكن في بعض الأحيان قد تنعكس الثقة الزائدة سلباً كما حدث أمام ناساف. ويجب عدم تحميل المدرب خوسيه مورايس المسؤولية وحده، فهو مدرب قدير، وكذلك المدرب السابق ميلوش الذي نُكنّ له كل الاحترام».
وأكد أن بصمة مورايس الفنية تمثلت في تحقيق بطولتي السوبر، على الرغم من الإخفاق في بقية الاستحقاقات.
مشكلات فنية
بدوره، قال المحاضر الدولي في اتحاد الكرة المحلل الفني عمر الحمادي، إن المشكلة الأساسية التي يعانيها الشارقة هذا الموسم تعود إلى عوامل فنية عدة، أبرزها التعاقد مع المدرب ميلوش دون دراسة مدى ملاءمة أسلوبه لطبيعة الفريق.
وأوضح أن «المدرب السابق أولاريو كوزمين كان يعتمد على الأسلوب الدفاعي والهجمات المرتدة، في حين حاول ميلوش تغيير الفكر إلى الأسلوب الهجومي، لكنه لم ينجح في ذلك».
وأضاف أنه من بين الأسباب أيضاً، التعاقد مع لاعبين يشغلون المراكز نفسها دون معالجة الثغرات في مراكز أخرى، موضحاً أنه «تم التعاقد مع إيغور كورونادو في مركز صانع الألعاب، وهو المركز الذي يشغله فراس بالعربي، ويمكن أن يلعب فيه أيضاً كايو لوكاس وعادل تاعرابت، في وقت يعاني فيه الفريق خللاً واضحاً في الخط الخلفي».
وتابع: «نوعية بعض اللاعبين الذين تم التعاقد معهم أخيراً، لا تلبي احتياجات فريق يطمح للمنافسة على البطولات المحلية والذهاب بعيداً في البطولة الآسيوية. وعلى الرغم من تغيير المدرب قبل فترة الانتقالات الشتوية، لم يتم استقطاب عناصر بالمستوى المطلوب، ما يتطلب إعادة تقييم من اللجنة المعنية باختيار اللاعبين».
وأشار الحمادي إلى أن الفريق لا يمتلك حالياً حارس مرمى بديلاً بالمستوى الفني ذاته للحارس الأساسي عادل الحوسني، وهو ما يمثّل نقطة ضعف إضافية.
وقال: «الموسم الحالي أصبح موسماً للنسيان بالنسبة للشارقة، ويجب التركيز من الآن على المرحلة المقبلة، عبر تحقيق الاستقرار الفني، واختيار اللاعبين الأجانب والمواطنين بدقة، خصوصاً في خط الدفاع».
المصدر:
الإمارات اليوم