آخر الأخبار

حسابات غير مرخصة تروّج فرص عمل لعاملات منزليات هاربات

شارك

مع بداية شهر رمضان تشهد سوق استقدام العمالة المنزلية عبر منصات التواصل الاجتماعي نشاطاً لافتاً، من خلال انتشار عروض توصف بـ«المغرية» تبدأ من 2000 و3000 درهم لتوفير طباخات وعاملات بدوام مؤقت، كما تروّج حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لإعلانات تحمل عبارات مثل «توفير خلال 48 ساعة»، و«إجراءات مبسطة من دون حضور»، وذلك وسط إقبال متزايد من الأسر الباحثة عن حلول سريعة خلال الشهر الفضيل، على الرغم من التحذيرات المتكررة من التعامل خارج القنوات الرسمية.

وأكّد قانونيون ومختصون في قطاع العمالة المساعدة أن هذه المعاملات تتم في كثير من الحالات خارج الإطار القانوني المنظم، ومن دون عقود رسمية أو فواتير معتمدة، ما يفقد العميل الضمانات القانونية في حال نشوء أي خلاف.

وتفصيلاً، فوجئت مواطنة بعرض صورة عاملتها المنزلية الهاربة ضمن إعلان متداول عبر تطبيق «واتس أب»، لحساب يزعم أنه مرخص ويوفّر عاملات وطباخات بأسعار تبدأ من 2000 درهم، على الرغم من أنها استقدمتها بـ9000 درهم عبر مكتب مرخص.

وأكدت أنها تقدّمت بشكوى ضد الحساب الذي نشر الإعلان، موضحة أن العاملة غادرت منزلها من دون إنهاء الإجراءات الرسمية، مضيفة أن وجود أوراقها الرسمية لديها يعني أن من يتعاقد عليها لن يتمكن من استكمال إجراءاتها بشكل قانوني.

وفي واقعة أخرى، لجأ رجل إلى القضاء بعد أن أوهمته امرأة، من خلال إعلان نشرته عبر «إنستغرام»، بأنها تعمل في مجال جلب الأيدي العاملة، وطلبت منه 7000 درهم لاستقدام خادمة، قبل أن تخلف الاتفاق وتستولي على المبلغ بعد تحويله إلى حسابها الشخصي.

وقضت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية بإلزامها برد 7000 درهم إلى المدعي، إضافة إلى 7000 درهم أخرى تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية، بعدما ثبت من الحكم الجزائي إدانتها بالاحتيال.

وأكّدت المحكمة أنه «لا يسوغ لأحد أن يأخذ مال غيره بلا سبب شرعي، فإن أخذه فعليه رده».

وسجلت المحاكم واقعة أخرى، إذ قضت محكمة بإلزام امرأة برد 5000 درهم إلى أخرى، بعدما أوهمتها باستقدام خادمة مقابل تحويل المبلغ، قبل أن تماطل في التنفيذ ولا توفّر العاملة.

وتقدّمت المدعية بدعوى طالبت فيها بإلزام المدعى عليها بردّ المبلغ، إضافة إلى تعويض، مستندة إلى صدور حكم جزائي بإدانتها، ومرفقة محادثات عبر «واتس أب» ومستندات تثبت التحويل.

ورأت المحكمة أن المدعى عليها توصلت للاستيلاء على المبلغ بالاحتيال، وقضت بإلزامها بأن ترده لها، كما قضت بتعويضها بمبلغ 2000 درهم.

وأشار مسؤولون في مكاتب استقدام مرخصة إلى أن ارتفاع الطلب الموسمي يجذب بعض الأسر إلى الأسعار المخفضة لتجنب قوائم الانتظار، إلا أن التعاقد عبر وسطاء غير معتمدين، أو تحويل المبالغ إلى حسابات شخصية، يفقد المتعامل الضمانات القانونية في حال نشوء أي خلاف، خصوصاً إذا كانت العاملة غير منقولة الكفالة أو لا تحمل وضعاً قانونياً مستكملاً.

من جانبهم، أكد مختصون في قطاع العمالة المساعدة، وقانونيون أن السعر الأقل لا يعني بالضرورة معاملة آمنة، مشددين على أهمية التعاقد عبر مكتب مرخص، والحصول على عقد مكتوب وفاتورة مختومة، وتحويل المبالغ إلى حساب بنكي مسجل باسم المكتب، حفاظاً على الحقوق وتجنباً لأي تبعات قانونية محتملة خلال موسم يشهد كثافة في الإعلانات غير الرسمية.

وأكدت الإدارية بأحد مكاتب استقدام العمالة المنزلية المرخصة في الفجيرة، منى أحمد، أن العروض المتداولة عبر حسابات غير رسمية لا تُمثل المكاتب المعتمدة، مشيرةً إلى أن «المكتب لا يتحمل أي مسؤولية عن اتفاق يتم خارج مقره، أو عبر قنوات على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل اسمه». وقالت إن الإجراءات النظامية تفرض توقيع عقد واضح يتضمن تفاصيل الخدمة والمدة والكلفة، إلى جانب إصدار فاتورة مختومة وتحويل المبلغ إلى الحساب البنكي المسجل باسم المكتب. وأضافت أن الأسعار المعتمدة في المكاتب المرخصة تخضع لباقات واضحة، تشمل الرسوم والإجراءات القانونية والفحوص المطلوبة، مؤكدة أن أي عرض مخفض بشكل لافت لا يتضمن غالباً هذه الالتزامات، ما يعرّض المتعامل لمخاطر فقدان حقه في حال حدوث إخلال بالاتفاق.

بدوره، شدّد مسؤول مواطن في مكتب استقدام معتمد على أن موسم رمضان يشهد زيادة في الطلب على الطباخات والعاملات المؤقتات، يستغلها وسطاء غير مرخصين للترويج لعروض سريعة.

وأوضح أن المكتب يستقبل حالات لمتعاملين تواصلوا مع حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ثم اكتشفوا أن العاملة غير مسجلة أو لا تحمل وضعاً قانونياً مكتملاً.

وأكد أن التحقق من ترخيص المكتب، وزيارة مقره، والتأكد من أن التحويل يتم إلى حساب رسمي، خطوات أساسية لحماية الحقوق، لافتاً إلى أن المكتب المعتمد ملزم بضمان تنفيذ الخدمة أو معالجة أي خلل وفق الأطر النظامية، وهو ما لا يتوافر في التعاملات غير الرسمية.

من جانبها، أكدت المحامية والمستشارة القانونية، أساور المنصوري، أن قضايا المطالبة بالتعويض بعد استقدام عمالة منزلية من حسابات عبر برامج التواصل الاجتماعي، أو النزاعات المتعلقة بعدم تسليم الأوراق الرسمية للعمالة التي تم التعاقد عليها بهذه الطريقة، تتكرر بصورة ملحوظة، لاسيما في المواسم التي يرتفع فيها الطلب على العمالة المنزلية.

وأوضحت أن المشكلة لا تقتصر على ضياع المبالغ المدفوعة، بل تمتد إلى تعذر استكمال الإجراءات النظامية، لكون العاملة قد لا تكون منقولة الكفالة أو لا تحمل وضعاً قانونياً يسمح بتشغيلها، ما يضع المتعامل أمام مسؤوليات قانونية محتملة. وأضافت أن التعامل مع حسابات غير مرخصة تدعي تقديم خدمات الاستقدام من دون صفة قانونية يحرم العميل الضمانات التي يوفرها التعاقد عبر مكتب معتمد، مؤكدة أن غياب العقد الرسمي والفاتورة المختومة والتحويل إلى حساب باسم جهة مرخصة، يدفع كثيرين إلى اللجوء للقضاء لإثبات حقهم.

وأوضحت أن كثيراً من المتعاملين ينجذبون إلى العروض السريعة أو الأسعار المخفضة، ويكتفون بالمحادثات الإلكترونية والتحويلات البنكية إلى حسابات شخصية، من دون التأكد من وجود عقد رسمي أو فاتورة معتمدة، ما يضعف موقفهم القانوني عند نشوء أي نزاع.

وأشارت إلى أن صدور حكم جزائي بالإدانة في قضايا الاحتيال يُعد سنداً مهماً أمام القضاء المدني، إذ يثبت الخطأ ويُسهل على المتضرر المطالبة بردّ المبالغ والتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، إلا أن ذلك لا يعفي المتعامل من مسؤولية التحقق المسبق قبل إتمام أي اتفاق، لافتة إلى ضرورة عدم تحويل أي مبالغ إلا عبر الحساب البنكي الرسمي لمكتب استقدام مرخص، والحصول على عقد مكتوب وفاتورة مختومة تتضمن تفاصيل الخدمة، مؤكدة أن الالتزام بهذه الإجراءات يُشكل خط الدفاع الأول لحماية الحقوق، ويجنب الأفراد الدخول في مسارات قضائية قد تستغرق وقتاً وجهداً لاسترداد أموالهم.

وأفادت المحامية خديجة سهيل بأن قضايا الاحتيال المرتبطة باستقدام العمالة المنزلية عبر حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تتصاعد في المواسم التي يزداد فيها الطلب، مشيرة إلى أن المحتالين يعتمدون أسلوب الإعلانات الجاذبة والأسعار المخفضة لاستدراج الأسر، ثم يطلبون مبالغ مالية على دفعات قبل قطع التواصل نهائياً.

وأكدت أن هذا النمط يقوم على إيهام الضحية بجدية الإجراءات من خلال تجزئة الرسوم تحت مسميات مختلفة، قبل الاستيلاء على كامل المبلغ، لافتة إلى أن التعامل خارج الأطر الرسمية يحرم المتضرر الضمانات النظامية، ويعقد مسار استرداد الحقوق ويبقى الحل هو اللجوء للقضاء.

وأوضحت أن عدداً من القضايا المعروضة أمام المحاكم تكشف نمطاً متكرراً، يتمثّل في طلب مبالغ مالية على مراحل تحت مسميات مختلفة مثل «رسوم حجز» أو «تكاليف توصيل»، بما يمنح الضحية شعوراً زائفاً بجدية الإجراءات، قبل أن يتم قطع التواصل أو التهرب من تنفيذ الاتفاق.

يُذكر أن وزارة الموارد البشرية والتوطين أغلقت 230 حساباً على وسائل التواصل الاجتماعي العام الماضي، كانت تروّج لخدمات توظيف العمالة المنزلية من دون الحصول على التراخيص اللازمة، ودون أن تكون تابعة لمكاتب استقدام مرخصة ومعتمدة في الدولة.

وأكدت الوزارة في تصريح سابق لها أن التعامل مع جهات غير مرخصة قد يعرّض أصحاب العمل لفقدان حقوقهم القانونية، إضافة إلى مخاطر مرتبطة بعدم استكمال الإجراءات الإلزامية، مثل الفحوص الطبية والتحقق من الخلفية والسلوك، بما قد يُشكل تهديداً لسلامة الأسر.

ودعت أصحاب العمل والعائلات إلى التعامل حصراً مع المكاتب المرخصة، والإبلاغ عن أي إعلانات مضللة أو ممارسات سلبية، مشيرة إلى استمرار منظومتها الرقابية الميدانية والرقمية في رصد الكيانات المخالفة، حفاظاً على الحقوق وتعزيزاً لبيئة عمل منظمة وآمنة في سوق العمالة المنزلية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا