في عمر الـ15، كتب حميد البلوشي واحدة من أكثر القصص إلهاماً في رياضة أصحاب الهمم في الإمارات، متحدياً الإعاقة التي رافقته منذ ولادته.
اعتمد البلوشي في بداياته على السباحة لتجاوز صعوبات شلل الأطفال، قبل أن يسطع نجمه في ألعاب القوى، محققاً إنجازات مبهرة تمثلت في ثلاث ميداليات ملونة (ذهبية وفضيتان) في دورة الألعاب البارالمبية الآسيوية للشباب التي استضافتها دبي الشهر الماضي.
قصة حميد ليست مجرد سجل من الإنجازات الرياضية، بل شهادة حية على الإرادة والتصميم والدعم الأسري، ومسيرة شاب إماراتي يسعى اليوم نحو المجد الأولمبي.
وقال البلوشي لـ«الإمارات اليوم» إن نصيحة طبية وُجّهت إلى والدته كانت السبب في انتسابه إلى نادي الثقة للمعاقين وهو في سن الثالثة، والاعتماد على السباحة لتجاوز تحديات الإعاقة، مضيفاً: «في عام 2019 حظيت بشرف مشاركتي الدولية الأولى في السباحة عبر دورة الألعاب العالمية للشباب في الشارقة (IWAS)، قبل أن أتجه تدريجياً إلى ألعاب القوى، التي أصبحت شغفي الحقيقي، ونجحت من خلالها في إثبات الذات وصعود منصات التتويج».
وأوضح أن السباحة شكلت جزءاً أساسياً في بناء مسيرته الرياضية وتنمية كتلته العضلية، إلا أن طموحاته تحققت بصورة أكبر في ألعاب القوى، حيث قال: «نجحت في عام 2024 في حصد أول ميدالية ذهبية بمسيرتي خلال دورة الألعاب الخليجية بدبي، قبل أن أحقق الإنجاز الأهم الشهر الماضي بإحرازي ثلاث ميداليات ملونة في دورة الألعاب البارالمبية الآسيوية للشباب - دبي 2025».
وأضاف: «ترافق صعودي منصات التتويج مع تسجيل أرقام شخصية جديدة، سواء في ذهبية رمي القرص برمية تجاوزت حاجز 10 أمتار، أو فضية الصولجان برمية تخطت 13 متراً، إضافة إلى فضية دفع الجلة برمية فاقت أربعة أمتار».
وأشار البلوشي، الطالب في مدرسة دبي الثانوية، إلى الدور الكبير الذي لعبته والدته في مسيرته، مؤكداً أن دعمها المتواصل وتحملها مشقة التنقل خمسة أيام أسبوعياً بين دبي ونادي الثقة كان لهما بالغ الأثر في تحقيق التوازن بين دراسته والتزامه التدريبات.
وأكد أن البرنامج الغذائي الصارم يشكل إحدى الركائز الأساسية في نجاحه، موضحاً أن والدته تحرص يومياً على توفير نظام غذائي متوازن يؤمّن احتياجاته من البروتينات والكربوهيدرات والخضار، بما يساعد على نمو العضلات، خصوصاً الذراعين والظهر، اللتين تمثلان أساس الأداء القوي في منافسات الرمي لدى رياضيي أصحاب الهمم.
وتحدث البلوشي عن علاقته بمدربه الجديد شاجان، قائلاً: «أدين بالكثير لمدربي شاجان، الذي يحمل الجنسية السريلانكية، لدوره في دراسة معدلات أدائي وتطوير المنظومة العضلية لجسمي، ما انعكس إيجاباً على مستواي، وأسهم في النتائج التي حققتها في بارالمبية آسيا للشباب بدبي».
وعن مشاركاته المقبلة، أوضح البلوشي أنه بدأ مباشرة الاستعداد لبطولة فزاع الدولية لألعاب القوى، التي تقام في دبي الشهر المقبل، مؤكداً أن هدفه يتمثل في الحصول على تصنيف دولي واكتساب خبرات الاحتكاك بلاعبين أكبر سناً.
واختتم حديثه قائلاً: «نحظى في دولة الإمارات بدعم كبير لشريحة أصحاب الهمم، وطموحاتي لا تتوقف عند هذا الحد، إذ أسعى لمواصلة حصد الإنجازات ورفع علم الدولة في المحافل الدولية، وصولاً إلى تحقيق حلم بلوغ المجد الأولمبي في دورة الألعاب البارالمبية الصيفية المقبلة في لوس أنجلوس 2028».
حميد البلوشي:
. الدعم الكبير من والدتي كان له بالغ الأثر في تحقيق التوازن بين الدراسة والتدريبات.
. البرنامج الغذائي الصارم يشكل إحدى الركائز الأساسية في نجاحي.
المصدر:
الإمارات اليوم