عاد فريق النصر ليجد نفسه مجدداً في قلب العاصفة، بعد خسارته الثقيلة أمام الشارقة بنتيجة 4-2، في المباراة التي جمعتهما على استاد آل مكتوم في دبي، ضمن الجولة الـ12 من دوري المحترفين، في نتيجة لم تكن مجرد خسارة ثلاث نقاط، بل كشفت بوضوح حجم الأزمة التي يعيشها الفريق على المستويين الدفاعي والذهني، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات قديمة جديدة حول هوية الفريق وقدرته على المنافسة.
الخسارة أمام الشارقة لم تكن عابرة في سياق الموسم، بل جاءت لتؤكد أن البداية القوية التي حققها النصر في الجولات الأولى لم تكن سوى حالة مؤقتة، سرعان ما تلاشت أمام واقع فني معقّد، انعكس في انهيار المنظومة الدفاعية، وغياب الثبات في المستوى، وتكرار الأخطاء الفردية والجماعية في توقيتات حاسمة.
وتكشف لغة الأرقام بوضوح حجم التراجع، ففي أول ست مباريات من الموسم، استقبل النصر أربعة أهداف فقط، ما منح انطباعاً بأن الفريق استعاد صلابته الدفاعية، غير أن الصورة تغيّرت جذرياً في الجولات الست التالية، إذ استقبل الفريق 12 هدفاً، ليرتفع إجمالي الأهداف المستقبلة إلى 16 هدفاً بعد 12 جولة، في مؤشر صريح على انهيار المنظومة الدفاعية.
وبعد مرور 12 مباراة، حصد النصر 18 نقطة فقط، أي أنه خسر 18 نقطة كاملة في الدور الأول حتى الآن، وهي حصيلة لا تتناسب مع طموحات الفريق ولا مع جماهيره، وجاءت مباراة الشارقة لتكون المثال الأوضح على حجم الخلل، بعدما استقبل النصر ثلاثة أهداف خلال ثماني دقائق فقط في الشوط الثاني، لتتحول النتيجة من تقدّم نصراوي 2-1 إلى خسارة قاسية 4-2، في سيناريو يعكس الشرود الذهني، وغياب التركيز، وسوء التمركز الدفاعي.
ولم تتوقف معاناة النصر عند حدود الدوري، بل تعقّد المشهد أكثر بخروجه المبكر من بطولتي كأس رئيس الدولة، وكأس رابطة المحترفين، ليصبح الدوري المساحة الوحيدة المتبقية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الجماهيرية، وتتراجع فيه الثقة بقدرة الفريق على تصحيح المسار.
وأجمع رياضيون ومحللون نصراويون، في تصريحات لـ«الإمارات اليوم»، على أن الأزمة الحالية لا ترتبط بمباراة واحدة أو نتيجة عابرة، بل هي نتاج تراكمات طويلة، يتحمل مسؤوليتها الجهاز الفني واللاعبون والإدارة معاً.
مسؤولية مشتركة
من جانبه، أكد قائد فريق النصر والمنتخب الوطني السابق، عبدالرحمن محمد، أن المسؤولية مشتركة، موضحاً أن الجهاز الفني مطالب بتصحيح الجوانب الفنية والتكتيكية، خصوصاً ما يتعلق بالتمركز والتنظيم الدفاعي، وهي مسؤولية مباشرة تقع على المدرب. وفي المقابل يتحمل اللاعبون مسؤولية واضحة تتعلق بالشرود الذهني، وسوء التمرير، وعدم الظهور بالمستوى المطلوب.
وأشار إلى أن ما حدث في مباراة الشارقة كان لافتاً، خصوصاً الأخطاء الغريبة في خط الدفاع، واللاعب لوكا، وسوء تمركز بعض اللاعبين، مؤكداً أن استقبال ثلاثة أهداف في دقائق معدودة لا يمكن تبريره فنياً فقط، بل يعكس فقدان التركيز داخل الملعب.
تراكمات قديمة
من جهته، أرجع لاعب نادي النصر السابق مدير المنتخب الوطني السابق، حسن سهيل، الأمر إلى «أن الوضع الذي يمر به الفريق حالياً يُعدّ نتيجة طبيعية لتراكمات امتدت لسنوات، سواء على مستوى اللاعبين أو الأجهزة الفنية والإدارية».
وأوضح: «نوعية اللاعبين الموجودين لا ترقى إلى مستوى اللاعب المحترف القادر على صناعة الفارق، فمستوياتهم عادية، في ظل جهاز فني بإمكانات متواضعة، وغير قادر على بناء فريق يمتلك هوية واضحة وشخصية فنية ثابتة». وأضاف: «التخبط في تشكيلات شركة كرة القدم، وتغيّر الأجهزة الإدارية، وسوء اختيارات المدربين واللاعبين خلال السنوات الماضية، كانت مؤشرات واضحة على الوصول إلى هذه المرحلة».
كما حذّر من أن استمرار الوضع دون حلول جذرية قد يدفع الفريق إلى التراجع أكثر في سلم الترتيب، وهو ما لا يليق بتاريخ «عميد الكرة الإماراتية».
نوعية اللاعبين
بدوره، شدد مدير فريق النصر السابق والمحلل الفني، خالد عبيد، على أن جوهر الأزمة يكمن في نوعية اللاعبين، مؤكداً أن قدراتهم الحالية لا تؤهل الفريق للمنافسة على البطولات.
وقال: «إن هذه المجموعة قد تقدّم مباراة أو اثنتين بمستوى مقبول، لكنها تفتقد الاستمرارية، وهو ما يعانيه النصر منذ فترة طويلة، فالفريق يفتقد العناصر القادرة على تحمل الضغط والمنافسة على مدار موسم كامل»، معتبراً أن ما يقدّمه اللاعبون هو أقصى ما لديهم، وقال: «كثر خيرهم»، على حد تعبيره، مع الاحترام لإمكاناتهم، واستثنى اللاعب الإيراني مهدي قائدي الذي اعتبره الأفضل فنياً في الفريق، على الرغم من عودته أخيراً من الإصابة، مشيراً إلى غرابة بعض القرارات الفنية، خصوصاً استبداله في الدقائق الأخيرة على الرغم من كونه العنصر الأبرز هجومياً، حتى في مباراة الشارقة.
المدرب يعترف بالصعوبات
من جانبه، أقرّ مدرب النصر، الصربي سلافيسا يوكانوفيتش، بصعوبة المرحلة، مؤكداً أن الفريق يعاني تراجعاً في الطاقة والسرعة والجودة، خصوصاً في الشوط الثاني من المباريات.
وأوضح بعد مباراة الشارقة، أن الفريق لم يكن قادراً على التحكم في نسق اللعب أو فرض أسلوبه، وأن المشكلة لا تتعلق بالفلسفة الفنية، بقدر ما ترتبط بالجاهزية الذهنية والثقة.
وشدد يوكانوفيتش على أن الحل يكمن في الاستمرار في العمل، وتصحيح التفاصيل، ورفع مستوى التركيز والطاقة، معتبراً أن فقدان الحدة في الالتحامات والتحديات يجعل الفريق يفقد مراكزه بسهولة داخل الملعب.
المصدر:
الإمارات اليوم