آخر الأخبار

مرصد الختم الفلكي يصوّر «سديم عين القط» على بعد 3000 سنة ضوئية

شارك

التقط مرصد الختم الفلكي، التابع لمركز الفلك الدولي، صورة تفصيلية لسديم "عين القط"، أحد أشهر السدم الكوكبية وأكثرها تعقيداً، من سماء أبوظبي، كاشفاً في صورة واحدة بنيته الداخلية شديدة السطوع وهالته الخارجية الواسعة والخافتة، وما تحمله من آثار لمراحل متعاقبة من نهاية حياة نجم تقترب كتلته من كتلة الشمس.

ويُعرف السديم بالرمز "NGC 6543"، ويقع في كوكبة "التنين" على مسافة تقارب 3000 سنة ضوئية من الأرض، ويمثل إحدى المراحل الأخيرة من حياة النجوم ذات الكتل المقاربة لكتلة الشمس، إذ يبدأ النجم، عند استنفاد وقوده النووي واقتراب نهايته، بالتمدد إلى عملاق أحمر وفقد طبقاته الخارجية، التي تنتشر غازاتها في الفضاء، فيما يبقى قلبه الساخن ليتحوّل في النهاية إلى قزم أبيض.

وتبرز في مركز السديم منطقة "عين القط"، وهي تركيب صغير شديد السطوع يتكون من أغلفة وفقاعات وأقواس غازية متداخلة تحيط بالنجم المركزي، فيما أظهرت صور تلسكوب "هابل" أن هذه المنطقة من أكثر التراكيب تعقيداً المعروفة في السدم الكوكبية، لاحتوائها على أغلفة غازية ونفاثات سريعة وعقد من الغاز نتج بعضها عن موجات صدمية.

ويرجح العلماء أن الرياح النجمية السريعة الصادرة من القزم الأبيض، وهو النجم المركزي الساخن، أسهمت بصورة أساسية في تشكيل هذه البنية، بعدما اصطدمت بالغاز الذي طرحه النجم في مرحلة سابقة، فضغطته ودفعته إلى الخارج، ونحتت الأغلفة والتفاصيل المعقدة المحيطة بالنجم.

وكشفت أرصاد مرصد "تشاندرا" للأشعة السينية أن قلب سديم "عين القط" محاط أيضاً بغاز تبلغ حرارته ملايين الدرجات، نتيجة اصطدام الرياح النجمية السريعة بالمادة التي قذفها النجم سابقاً، فيما تشير قياسات "تشاندرا" إلى أن بعض المادة المنطلقة من النجم تتحرك بسرعة تقارب 6 ملايين كيلومتر في الساعة.

ولا يزال سبب البنية المعقدة لـ"عين القط" موضع دراسة، ومن بين التفسيرات المطروحة احتمال تأثر القزم الأبيض بنجم مرافق يدور حوله، إذ يمكن للتفاعل بين نجمين أن يسهم في توجيه المادة المقذوفة وتشكيل تراكيب غير كروية ومعقدة، فيما أشارت دراسات "هابل" إلى أن وجود نظام نجمي مزدوج قد يفسر بعض هذه التفاصيل.

وفي المقابل، تكشف الصورة عن غلاف خارجي ضخم وخافت يحيط بالتركيب المركزي، يظهر على هيئة سحابة واسعة وغير منتظمة تتخللها خيوط وحواف وكتل غازية متقطعة، وتمتد إلى مسافة كبيرة مقارنة بالمنطقة المركزية شديدة السطوع.

ولا يمثل هذا الغلاف امتداداً تشكل بالتزامن مع "عين القط" الداخلية، بل يعود لمرحلة أقدم من عملية موت النجم وفقدانه لطبقاته الخارجية، إذ أكدت صور حديثة جمعت أرصاد تلسكوبي "هابل" و"إقليدس" الفضائيين أن المادة التي تشكل هذه المنطقة الخارجية قذفها النجم خلال مرحلة أسبق، قبل تشكل السديم الرئيسي اللامع في المركز.

وتكشف الصورة عن مراحل متعاقبة من موت النجم، إذ انتشرت الغازات التي قذفها في مراحل مبكرة بعيداً عنه، مشكلة الغلاف الخارجي الواسع، قبل أن تسهم عمليات أحدث لفقدان المادة والرياح النجمية في تشكيل التركيب المركزي الأصغر والأكثر سطوعاً وتعقيداً، المعروف باسم "عين القط".

كما أظهرت أرصاد "هابل" أن المنطقة المحيطة بالسديم تضم 11 غلافاً أو حلقة متحدة المركز أو أكثر، وهي في حقيقتها حواف لفقاعات غازية شبه كروية تظهر لنا مسقطة على صفحة السماء، فيما تشير هذه الأرصاد إلى أن النجم مر بمراحل متكررة من فقدان مادته، تفصل بينها فترات زمنية تقدر بنحو 1500 سنة، بدلاً من أن يقذف جميع طبقاته الخارجية في حدث واحد.

ويبرز الفارق الكبير في السطوع بين التركيبين، فبينما تظهر "عين القط" في المركز صغيرة وشديدة السطوع، احتاج إظهار الغلاف الخارجي الخافت إلى تعريضات طويلة ومعالجة دقيقة للصورة، لإبراز الغاز ضعيف الإضاءة الممتد على مساحة أكبر بكثير، بما يكشف عن خيوط وكتل وحواف غير منتظمة تشكل بقايا لمادة قذفها النجم في وقت سابق إلى الفضاء، قبل أن تتأثر لاحقاً بالإشعاع والرياح النجمية وموجات الصدمة.

ويمثل سديم "عين القط" نموذجاً لما قد يحدث للشمس بعد عدة مليارات من السنين، عندما تصل إلى مراحلها المتقدمة من التطور وتقذف طبقاتها الخارجية إلى الفضاء، بينما يبقى قلبها في النهاية على هيئة قزم أبيض، غير أن الشكل الذي ستتخذه بقايا الشمس لن يكون بالضرورة مشابهاً لـ"عين القط"، إذ تتأثر أشكال السدم الكوكبية بعوامل متعددة، من بينها طريقة فقدان النجم لمادته، والرياح النجمية، وربما وجود نجوم مرافقة تؤثر في المادة المقذوفة ومسار تشكلها.

شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل مصر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا