آخر الأخبار

الطائرات الورقية في غزة: إسرائيل تحذّر وحماس تقول إن أطفالاً أطلقوها

شارك
مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 5 دقائق

أعادت طائرات ورقية أُطلقت من قطاع غزة خلال الأيام الماضية التوتر إلى المناطق المحاذية للقطاع.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، عُثر على نحو عشر طائرات ورقية أو جرى اعتراضها خلال الأيام الأخيرة، في حين تحدثت إسرائيل أيضاً عن إطلاق بالونات وطائرات مسيّرة.

ونفت حركة حماس مسؤوليتها عن إطلاق الطائرات الورقية، وقالت إن أطفالاً في غزة هم من أطلقوها.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية "كان" عن الجيش الإسرائيلي قوله إن الطائرات الورقية التي عُثر عليها لم تكن تحمل مواد متفجرة أو أجساماً مشبوهة.

ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار بسبب الطائرات الورقية، لكن تكرار ظهورها أثار اهتماماً لدى السلطات والسكان في البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، إن استمرار إطلاق الطائرات الورقية والمسيّرات والبالونات من غزة سيقابَل بتكثيف العمليات ضد من تقول إسرائيل إنهم مسؤولون عنها.

وأضاف البيان أن إسرائيل قد تُجلي السكان من تلك المناطق في قطاع غزة التي تقول إن الطائرات الورقية والمسيّرات والبالونات تُطلق منها.

في المقابل، نفى عضو المكتب السياسي لحماس باسم نعيم مسؤولية الحركة عن إطلاق الطائرات الورقية، وقال إنها "أُطلقت من غزة على أيدي أطفال يبحثون عن طفولتهم البريئة بين الركام".

وقال نعيم، بحسب مراسل بي بي سي لشؤون غزة عدنان البرش، إن إسرائيل أمهلت حماس ثلاثة أيام لوقف إطلاق الطائرات الورقية، ملوّحة بشنّ هجوم جوي واسع، وهو ما وصفه بـ"المفارقة السريالية".

وانتقد ما قال إنه استنفار دولة تمتلك قدرات عسكرية كبيرة للتعامل أمنياً وعسكرياً مع طائرات ورقية يطلقها أطفال وسط الدمار والركام.

كما قال المتحدث باسم حماس حازم قاسم إن الطائرات الورقية التي تتحدث عنها إسرائيل "هي بالأساس ألعاب أطفال في مخيمات النزوح"، محذراً مما وصفه بـ"المزاعم والتهديدات" الإسرائيلية بشأنها.

وأضاف قاسم أن "هذه التهديدات القائمة على اختلاق الذرائع، هي محاولة لتبرير استمرار العدوان والانتهاكات ضد شعبنا، وصولاً إلى تهديد الأطفال في قطاع غزة".

وقال إن هذه الطائرات تُطلق من مخيمات النزوح وفي ما تبقى من مناطق القطاع، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على نحو 70 في المئة من مساحته، بحسب قوله.

ودعا قاسم الإدارة الأمريكية والدول الوسيطة والضامنة ومجلس السلام إلى الضغط على إسرائيل، متهماً إياها بالعمل على تقويض مسار وقف إطلاق النار، وقال إن الجانب الفلسطيني ملتزم بالاتفاق بشكل كامل.

وفي بيان منفصل، اتهمت حماس إسرائيل باستخدام قضية الطائرات الورقية "ذريعة" لشن غارات على وسط قطاع غزة يوم الأحد.

وقال جهاز الدفاع المدني في غزة إن ثلاثة أشخاص قُتلوا في الغارات، فيما نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين صحيين فلسطينيين مقتل شخصين على الأقل، أحدهما طفل يبلغ من العمر أربع سنوات، وإصابة سبعة آخرين.

وقال الجيش الإسرائيلي إن غاراته استهدفت مواقع وأشخاصاً مرتبطين بحماس.

مصدر الصورة

متنفس للأطفال

وبحسب مراسل بي بي سي لشؤون غزة عدنان البرش، اعتاد أطفال القطاع على صنع الطائرات الورقية بأشكال وألوان مختلفة واللعب بها، خصوصاً خلال العطلات المدرسية.

ويقول البرش إن الإقبال على هذه اللعبة ازداد في ظل تعطل الدراسة ونقص الألعاب والأنشطة المتاحة للأطفال، بينما يعيش كثير منهم في مخيمات النزوح وبين مناطق لحق بها دمار واسع خلال الحرب.

وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة، اليونيسف، إن اللعب يكتسب أهمية خاصة للأطفال في أوقات الأزمات، إذ يساعدهم على العودة إلى قدر من الروتين والتعبير عن مشاعرهم، ويدعم تعلّمهم ورفاههم وقدرتهم على التكيف مع الظروف المحيطة بهم.

وكانت المنظمة قد أعلنت في يناير/كانون الثاني دخول أكثر من خمسة آلاف مجموعة من المواد الترفيهية إلى غزة، يستفيد منها أكثر من 375 ألف طفل، وذلك للمرة الأولى بعد أكثر من عامين من القيود على دخول مثل هذه المواد.

وقالت اليونيسف إن اللعب "ليس ترفاً" بالنسبة للأطفال، وإن توفير أنشطة ومساحات منظمة يساعدهم على مواصلة التعلم والتعبير عن مشاعرهم والتخفيف من الضغوط في ظروف الأزمات.

مصدر الصورة

مخاوف في البلدات الإسرائيلية

وفي إسرائيل، أثارت الطائرات الورقية مخاوف لدى بعض سكان البلدات القريبة من قطاع غزة، والتي تعرّض عدد منها لهجمات في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقال أوري إبستين، رئيس مجلس "شعار هنيغف" الإقليمي، إن على الجيش التعامل مع كل طائرة ورقية تعبر من غزة في الوقت المناسب.

وأضاف: "بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، لن نقبل مجدداً عبارة: سيكون الأمر على ما يرام"، مضيفاً أن على الجيش "مسؤولية التحرك في الوقت المناسب".

وانتقد حاييم يالين، أحد سكان كيبوتس بئيري والرئيس السابق لمجلس إشكول الإقليمي، الحكومة والجيش الإسرائيليين، معتبراً أنهما لا يتخذان إجراءات كافية لمواجهة ما وصفه بتهديد الطائرات الورقية القادمة من غزة.

وقال يالين لمكتب بي بي سي في القدس: "في أعوام 2018 و2019 و2020، احترق 40 ألف دونم من أراضينا. بدأ الأمر بالطائرات الورقية، ثم البالونات، ثم البالونات المتفجرة، وانتهى في نهاية المطاف بالسابع من أكتوبر. كانت الطائرات الورقية مؤشراً على ما سيأتي. وحتى إذا كانت حماس قد أُضعفت بشدة، فستبدأ من الصفر وتعيد بناء نفسها تدريجياً، كما فعلت في الماضي. لقد دفعنا الثمن بالفعل في السابع من أكتوبر".

وأضاف: "لقد قتلوا أطفالاً ورضّعاً، وقتلوا نشطاء سلام إسرائيليين كانوا يساعدونهم في تلقي العلاج في المستشفيات. لا يمكن عقد اتفاقات مع قتلة".

وبرز استخدام الطائرات الورقية والبالونات على حدود غزة بصورة واسعة خلال احتجاجات "مسيرات العودة"، التي بدأت في 30 مارس/آذار 2018، عندما تجمّع آلاف الفلسطينيين قرب السياج الفاصل للمطالبة، من بين أمور أخرى، بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وإنهاء الحصار الإسرائيلي على القطاع.

وخلال تلك الاحتجاجات، أطلق فلسطينيون طائرات ورقية وبالونات، حمل بعضها مواد حارقة، باتجاه مناطق إسرائيلية محاذية لقطاع غزة.

وتسببت بعض تلك الطائرات والبالونات في اندلاع حرائق في أراضٍ زراعية ومناطق حرجية في جنوب إسرائيل، وألحقت أضراراً بالممتلكات.

وتجدد استخدام البالونات الحارقة في جولات لاحقة، من بينها عام 2021، حين قالت السلطات الإسرائيلية إن بالونات أُطلقت من غزة تسببت في حرائق في جنوب إسرائيل، قبل أن يشن الجيش الإسرائيلي غارات على مواقع في القطاع قال إنها تابعة لحماس.

أما في الحوادث الأخيرة، فقال الجيش الإسرائيلي إن الطائرات الورقية التي عُثر عليها لم تكن محملة بمواد حارقة أو متفجرة.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل مصر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا