آخر الأخبار

أبرزها «التمويه الاجتماعي».. 4 عوائق أمام تشخيص «التوحّد» لدى الإناث

شارك

لا ترتبط الفروق بين الذكور والإناث في تشخيص اضطراب طيف التوحّد بالانتشار فحسب، بل تمتد إلى طريقة ظهور الأعراض، وكيفية ملاحظتها وتفسيرها من المحيطين بالطفل، ما قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف الاضطراب لدى الإناث مقارنة بالذكور.

وأكد مركز دبي للتوحّد أن انخفاض معدلات تشخيص اضطراب طيف التوحد لدى الفتيات لا يعني بالضرورة انخفاض معدل انتشاره بينهن، وإنما قد يعكس اختلافاً في طريقة ظهور الأعراض أو صعوبة التعرف إليها في مراحلها المبكرة.

وأشار المركز إلى دراسات علمية بينت أن الفتيات اللواتي يستوفين معايير اضطراب طيف التوحد قد يكنّ أكثر عرضة لعدم الحصول على تشخيص في الوقت المناسب.

وخلصت مراجعة منهجية تناولت العوائق أمام تشخيص التوحد لدى الفتيات والشابات إلى وجود أربعة عوامل رئيسة، هي اختلاف الصورة السلوكية والاجتماعية للاضطراب لدى الإناث، والقدرة على تعويض بعض الصعوبات الاجتماعية، إضافة إلى نقص الوعي، والتحيزات غير المقصودة في عملية التشخيص.

وأظهرت دراسة أميركية في عام 2023، أن الإناث حصلن على التشخيص للمرة الأولى في المتوسط بعد الذكور بنحو 14 شهراً، ووجد الباحثون أن التأخر كان أكثر ارتباطاً بالحالات التي تظهر بصورة أخف أو غير نمطية، خصوصاً عندما تكون القدرات اللغوية والمعرفية محفوظة والسلوكيات التكرارية محدودة، أو تظهر الأعراض الملحوظة في مرحلة متأخرة من النمو.

وقال مدير عام مركز دبي للتوحد وعضو مجلس إدارته، محمد العمادي، لـ«الإمارات اليوم» إن «الفجوة التشخيصية بين الذكور والإناث في اضطراب طيف التوحد تستحق اهتماماً أكبر، لأن انخفاض معدلات التشخيص لدى الفتيات لا يعني بالضرورة انخفاض وجود الاضطراب لديهن، وإنما قد يعكس اختلافاً في طريقة ظهوره، أو في القدرة على التعرف إليه في مراحله المبكرة».

وشدد على ضرورة عدم التعامل مع الصورة التقليدية للتوحد باعتبارها النموذج الوحيد الذي ينبغي البحث عنه، «فقد تكون بعض الفتيات أكثر قدرة على التكيف مع المواقف الاجتماعية أو تقليد السلوكيات المقبولة اجتماعياً، ما يجعل الصعوبات الحقيقية أقل وضوحاً للوالدين والمعلمين، وحتى للمختصين، خصوصاً عندما تكون القدرات اللغوية والمعرفية جيدة».

وأوضح أن التشخيص المبكر لا يعتمد على وجود سلوك واحد واضح، وإنما على قراءة متكاملة لنمط نمو الطفل وتواصله وتفاعله الاجتماعي واهتماماته وسلوكياته الحسية والمتكررة.

وأشار إلى أن تقليص الفجوة التشخيصية يتطلب تعاوناً بين الأسرة والمدرسة وقطاع الرعاية الصحية والمتخصصين في النمو والسلوك، إلى جانب تطوير المعرفة المهنية حول اختلاف مظاهر اضطراب طيف التوحد لدى الفتيات.

وأكد حرص المركز على تعزيز الوعي بأهمية الكشف والتدخل المبكر، والتأكيد على أن اضطراب طيف التوحد قد يظهر بصورة مختلفة من طفل إلى آخر، بما في ذلك الاختلافات التي قد تتم ملاحظتها بين الذكور والإناث من خلال برامج التوعية والتدريب والفحص والتقييم المتخصص.

وشدد على الدعم المستمر للأسر والكوادر التعليمية والمختصين للتعرف إلى المؤشرات التي قد تستدعي تقييماً أكثر شمولاً، بما يسهم في الحد من احتمالات تأخر التشخيص وضمان وصول الأطفال إلى الخدمات والدعم المناسبين في الوقت المناسب.

من جانبه، أفاد المدير التنفيذي للبرامج التعليمية والعلاجية في مركز دبي للتوحد، الدكتور نيكولاس أورلاند، بأن أحد أهم التحديات يتمثل في أن الفتيات المصابات بالتوحد قد لا يظهرن دائماً بالصورة النمطية التي ارتبطت تاريخياً باضطراب طيف التوحد.

وقال: «قد تتمكن بعض الفتيات من تطوير استراتيجيات للتعويض عن الصعوبات الاجتماعية، مثل مراقبة الآخرين وتقليد سلوكياتهم، أو حفظ أنماط معينة من الحوار والتفاعل الاجتماعي. وقد يبدو الطفل، من الخارج، قادراً على تكوين العلاقات والتواصل، بينما تكون عملية التفاعل نفسها مرهقة أو تتطلب جهداً كبيراً».

وأشار إلى أن ما يعرف بـ«التخفي أو التمويه الاجتماعي» أصبح محوراً مهماً في فهم الفروق بين الجنسين في التشخيص.

وأضاف: «المشكلة ليست في أن الفتاة لا تعاني الصعوبات، وإنما في أن بعض هذه الصعوبات قد تكون أقل ظهوراً في البيئة التي تخضع فيها للملاحظة، وقد تكون قادرة على التحدث بطلاقة أو المشاركة في نشاط جماعي، لكن ذلك لا يستبعد وجود تحديات جوهرية في فهم العلاقات الاجتماعية، أو المرونة، أو التعامل مع التغيير، أو التنظيم الحسي، أو الحفاظ على التفاعل الاجتماعي بصورة طبيعية ومستدامة».

وأوضح أن التحدي أمام المختص ليس البحث عن أعراض مختلفة، وإنما فهم كيفية التعبير عن السمات الأساسية للتوحد لدى كل طفل، ولذلك ينبغي ألا يعتمد التقييم على الانطباع الأول أو على سلوك الطفل في جلسة واحدة، بل على التاريخ النمائي، وملاحظات الأسرة والمدرسة، والمراقبة المباشرة، والأدوات التشخيصية المناسبة، إلى جانب الخبرة السريرية.

وأضاف أنه كلما كانت الصورة أقل وضوحاً، زادت أهمية جمع المعلومات من أكثر من بيئة محيطة بالطفل، فقد تتصرف الفتاة بصورة مختلفة في المنزل والمدرسة، وقد تظهر الصعوبات عندما ترتفع المتطلبات الاجتماعية أو الأكاديمية مع التقدم في العمر.

وبيّن أن التشخيص ليس مجرد وضع مسمى لحالة الطفل، بل هو بوابة للوصول إلى فهم أفضل لاحتياجاته وتوفير التدخلات والدعم المناسبين، مشيراً إلى أن التعرف إلى التحديات في وقت مبكر يزيد من فرصة مساعدة الطفل والأسرة على بناء المهارات والاستراتيجيات التي يحتاجون إليها قبل أن تتراكم المتطلبات الاجتماعية والأكاديمية.

شارك

الأكثر تداولا أمريكا سوريا اسرائيل روسيا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا