آخر الأخبار

مديرون ومعلمون: آلية الرقابة الجديدة تنقل مدارس دبي إلى «الجاهزية اليومية» للتقييم   

شارك

تواجه مدارس دبي الخاصة في العام الأكاديمي 2026-2027 آليات جديدة لزيارات ضمان الجودة والرقابة المدرسية، بالتزامن مع استئناف هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي الزيارات وفق مسارين؛ أولهما شامل لضمان الجودة، والثاني للمتابعة، وبإشعار لا يتجاوز 24 ساعة قبل الزيارة، مقارنة بما كان معمولاً به سابقاً، حين كانت المدارس تتلقى إشعارات مسبقة تمتد إلى أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. وفي المقابل، تُبقي الهيئة على إطار الرقابة المدرسية ومعايير التقييم المعتمدة.

وأكد مديرو مدارس خاصة في دبي ومعلمون لـ«الإمارات اليوم»، أن المنهجية الجديدة لزيارات المدارس تعيد صياغة مفهوم الاستعداد للتقييم، وتنقل المدارس من «جاهزية يوم الزيارة» إلى «الجاهزية اليومية» طوال العام الدراسي، بما يضع جودة التدريس، وتقدم الطلبة، واستدامة خطط التطوير في صدارة الأولويات.

وقالوا إن تطبيق تلك المنهجية يتطلب من المدارس ترسيخ منظومة مستدامة لضمان الجودة، وتعزيز المتابعة الداخلية، وتحليل بيانات إنجاز الطلبة، ورصد فجوات التعلم ومعالجتها مبكراً، مؤكدين أن الاستعداد الحقيقي لم يعد مرتبطاً بموعد زيارة فريق التقييم، بل بقدرة المدرسة على تقديم مستوى تعليمي متسق وعالي الجودة في كل يوم دراسي.

الجاهزية اليومية

وفي التفاصيل، اعتمدت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي نهجاً مرناً متعدد المسارات لزيارات المدارس خلال العام الأكاديمي 2026-2027، يستند إلى البيانات واحتياجات كل مدرسة، ويركز على أثر جهود التطوير في جودة التعليم وتجربة الطلبة وإنجازاتهم، بما ينقل بؤرة الرقابة من الاستعداد المسبق للزيارة إلى رصد جودة الأداء اليومي واستدامته.

جودة الحصة اليومية

وقال منسق مادة الرياضيات، الدكتور عمرو منجد، إن «المنهجية الجديدة تجعل المعلم في قلب عملية ضمان الجودة، والمطلوب عملياً أن تكون الحصة الجيدة هي الحصة المعتادة، وليس حصة معدة خصيصاً لزيارة التقييم»، مشيراً إلى أهمية وضوح أهداف التعلم، ومتابعة تقدم الطلبة، وتوظيف أدوات التقييم بانتظام، ومراعاة الفروق الفردية، وتعزيز مشاركة الطلبة في عملية التعلم.

وأضاف أن استعداد المعلمين يجب أن يركز على التخطيط الفعال للحصص، ومراعاة الفروق الفردية، واستخدام نتائج التقييم في تعديل التدريس، وقياس تقدم كل طالب، بدلاً من إعداد «حصة نموذجية» مرتبطة بزيارة المقيّمين. وأكد أن أفضل استعداد للزيارة هو أن تكون الحصة الاعتيادية بالجودة نفسها التي ترغب المدرسة في إظهارها أمام فريق التقييم.

الزيارة القصيرة

وأكدت معلمة اللغة الإنجليزية، حنان شرف، أن الزيارات القصيرة التي تركز على محاور محددة تجعل اتساق الممارسات داخل المدرسة أكثر أهمية، لأن فريق التقييم قد يتجه مباشرة إلى قضية كشفتها البيانات بدلاً من إجراء مراجعة شاملة لكل الجوانب.

وأوضحت أن ذلك يتطلب من المعلمين معرفة أولويات خطة تطوير مدرستهم ودورهم فيها، وتوثيق تقدم الطلبة بصورة مستمرة، والتعاون بين الأقسام لتبادل الممارسات الناجحة. ورأت أن المنهجية الجديدة تقلل مساحة «الاستعداد الاستثنائي» للزيارة، وترفع في المقابل قيمة الأداء الحقيقي والمستدام داخل الصف.

فرق الرقابة

أكد مدير مدرسة خاصة في دبي، خالد عبدالحميد، أن المنهجية الجديدة تعيد تعريف مفهوم الاستعداد لزيارات فرق الرقابة المدرسية، إذ لم يعد المطلوب تجهيز المدرسة لزيارة محددة، بل ضمان أن تكون الممارسات التعليمية والإدارية بالمستوى نفسه طوال العام.

وأوضح أن الاستعداد يبدأ من تحويل خطط التطوير إلى ممارسات يومية قابلة للقياس، ومتابعة جودة التدريس داخل الصفوف بصورة مستمرة، وتحليل نتائج الطلبة ورصد الفجوات ومعالجتها أولاً بأول، بما يجعل المدرسة جاهزة في أي وقت لأن ما يراه المقيّم يعكس واقعها الفعلي وليس صورة مؤقتة أُعدت للزيارة.

«بوصلة» التطوير

وقالت مديرة مدرسة خاصة، سلمى عيد، إن اعتماد نوع الزيارة ومحاورها على تحليل البيانات يفرض على المدارس رفع كفاءة أنظمة المتابعة الداخلية، وعدم الاكتفاء بجمع الأرقام والمؤشرات، بل قراءتها وتحويلها إلى قرارات تطويرية واضحة.

وأضافت أن إدارات المدارس مطالبة منذ بداية العام بمراجعة نتائج التقييم الذاتي وإنجاز الطلبة ومؤشرات التقدم الأكاديمي، وربطها بخطط التحسين، مشيرة إلى أن قوة المدرسة لن تُقاس بامتلاكها ملفات مكتملة بقدر قدرتها على إثبات أن البيانات قادت فعلياً إلى تحسين التدريس ورفع مستوى تعلم الطلبة.

التقييم الذاتي

ويرى مدير مدرسة خاصة وليد فؤاد لافي، أن المنهجية الجديدة تمنح التقييم الذاتي وزناً أكبر، ما يتطلب أن يكون دقيقاً وواقعياً ويكشف نقاط القوة ومجالات التطوير من دون مبالغة.

وأوضح أن الاستعداد ينبغي أن يشمل مراجعات داخلية دورية، ومتابعة تنفيذ توصيات التطوير، وقياس أثرها، مع إشراك القيادات الوسطى والمعلمين في المسؤولية عن التحسين.

وأكد أن التحدي الأهم يتمثّل في بناء ثقافة مدرسية تعتبر ضمان الجودة عملية مستمرة طوال العام، وليست مهمة مرتبطة بموعد زيارة فريق التقييم.

ضمان الجودة

فيما أكد الخبير التربوي الدكتور أحمد آل علي، أن المنهجية الجديدة لزيارات المدارس في دبي تُمثل تحولاً نوعياً في فلسفة ضمان الجودة، إذ تنقل بوصلة التقييم من الاستعداد لموعد الزيارة إلى قياس استدامة الأداء وجودته في الأيام الدراسية الاعتيادية، وتجعل أثر الممارسات التعليمية في تعلم الطلبة وتقدمهم المحك الحقيقي لفاعلية المدرسة.

وأوضح أن اعتماد مسارات مختلفة للزيارات، والاستناد إلى البيانات في تحديد طبيعتها ومحاورها، يعززان الانتقال من التقييم الموحد إلى رقابة أكثر مرونة واستهدافاً، بحيث تستطيع فرق التقييم توجيه اهتمامها إلى المجالات التي تكشف المؤشرات أنها تحتاج إلى قراءة أعمق أو متابعة، بدلاً من التعامل مع جميع المدارس بالطريقة نفسها.

منظومة داخلية مستدامة

وأشار آل علي إلى أن هذا التحوّل يضع إدارات المدارس أمام مسؤولية أكبر في بناء منظومة داخلية مستدامة لضمان الجودة، تقوم على المتابعة اليومية وتحليل بيانات إنجاز الطلبة ورصد فجوات التعلم والتدخل المبكر لمعالجتها، مؤكداً أن المدرسة الناجحة لن تكون تلك التي تتأهب جيداً قبل الزيارة، وإنما التي تستطيع إثبات أن جودة أدائها مستقرة ومتسقة طوال العام.

وشدد على أن خطط التطوير المدرسية يجب ألا تبقى وثائق إدارية تحدد الأهداف والإجراءات، بل تتحول إلى مسارات عمل قابلة للقياس، تستطيع المدرسة من خلالها الإجابة بوضوح عن ثلاثة أسئلة رئيسة: ماذا طوّرت؟ وكيف قاست نجاح تدخلاتها؟ وما الأثر الفعلي الذي انعكس على تعلم الطلبة وإنجازاتهم؟

ولفت إلى أن التقييم الذاتي يكتسب في ظل المنهجية الجديدة أهمية أكبر، ما يستدعي أن يكون واقعياً ودقيقاً ومدعوماً بالأدلة، وأن يعكس نقاط القوة ومجالات التحسين كما هي، محذراً من المبالغة في تقدير الأداء، لما قد تخلقه من فجوة بين الصورة التي تقدمها المدرسة عن نفسها والواقع الذي تكشفه البيانات والممارسات الميدانية.

مراجعات داخلية

ودعا إدارات المدارس إلى إجراء مراجعات داخلية وزيارات صفية قصيرة ومنتظمة على مدار العام، وربط نتائجها بالتطوير المهني ودعم المعلمين، بدلاً من حصر المتابعة في الفترات السابقة لزيارات التقييم، مع ضرورة تجنب تحويل المتطلبات الجديدة إلى عبء بيروقراطي أو سباق لإنتاج الملفات والوثائق، لأن جوهر المنهجية يرتكز على الأثر الفعلي لا حجم الأدلة الورقية.

وأكد آل علي أن المعلم يقع في قلب هذا التحول، إذ لم تعد «الحصة النموذجية» المعدة خصيصاً للتقييم هي المعيار، وإنما جودة الحصة الاعتيادية وقدرة المعلم على معرفة مستويات طلبته، وقياس تقدمهم، وتحديد المتعثرين منهم، وتقديم التدخل المناسب وقياس أثره.

فاعلية منظومة التطوير

واعتبر أن التحدي الأكبر أمام المدارس خلال المرحلة المقبلة يتمثّل في تحقيق اتساق الجودة بين الصفوف والأقسام والمعلمين، لأن وجود ممارسات متميزة في أجزاء من المدرسة لن يكون كافياً إذا كشفت البيانات تفاوتاً واضحاً في جودة التعلم أو إنجاز الطلبة.

وأفاد بأن الرسالة الأهم للقيادات المدرسية والمعلمين مع بدء تطبيق المنهجية الجديدة هي: «لا تستعدوا للزيارة.. استعدوا لكل يوم دراسي»، فالجودة المستدامة في الممارسة اليومية أصبحت أقوى دليل على جاهزية المدرسة وفاعلية منظومة التطوير فيها.

مساران للزيارات

وبحسب هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي تعتمد المنظومة الجديدة على مسارين رئيسين للزيارات. الأول، زيارة شاملة لضمان الجودة، ينفذها فريق من المقيّمين التربويين المتخصصين، وتنتهي بتقرير تفصيلي يتضمن التقييم العام للمدرسة، وتشمل المدارس التي أكملت ثلاث سنوات من التشغيل في دبي.

أما المسار الثاني، يتمثّل في زيارة متابعة قصيرة، ينفذها فريق أصغر من المقيّمين، ويركز على محاور محددة مسبقاً بناءً على تحليل البيانات. وتنتهي هذه الزيارة بتقرير مختصر يحدد أبرز نقاط القوة ومجالات التطوير، من دون إصدار تقييم عام محدث للمدرسة.

وبذلك، لا تعني كل زيارة جديدة إعادة تصنيف المدرسة؛ إذ يرتبط إصدار تقييم عام محدث بالزيارة الشاملة، بينما تركز زيارة المتابعة القصيرة على محاور محددة تحتاج إلى قراءة أو متابعة وفق البيانات المتاحة.

التصنيف الحالي لا يتغير تلقائياً

ومن أبرز النقاط التي تهم المدارس وأولياء الأمور أن الزيارات الجديدة لا تعني تلقائياً تغيير التصنيف الحالي للمدرسة. فالزيارة الشاملة تنتهي بتقييم عام للمدرسة، في حين تنتهي زيارة المتابعة القصيرة بتقرير يحدد نقاط القوة ومجالات التطوير من دون إصدار تقييم عام محدث.

وبالتالي، فإن مجرد خضوع المدرسة لزيارة متابعة قصيرة لا يعني بالضرورة إعادة تصنيفها، وإنما يعكس تركيز الهيئة على محاور محددة تحددها قراءة البيانات واحتياجات المدرسة.

ورغم تغيير آلية الزيارات، أكدت الهيئة تطبيق إطار معايير الرقابة والتقييم المدرسية المعتمد، بما يوفر الوضوح والاتساق للقيادات المدرسية والمعلمين، إذ يستند الإطار إلى معايير أداء شاملة تحدد العناصر الأساسية لجودة التعليم، فيما تعتمد الهيئة في اختيار نوع الزيارة على منهجية قائمة على البيانات ومؤشرات الإنجاز والتقييم الذاتي وغيرها من المعلومات المتاحة.

وبذلك، فإن التغيير الأساسي لا يكمن في استبدال معايير التقييم، وإنما في طريقة الوصول إلى الأداء المدرسي وقراءة واقعه؛ فالمعايير تظل واضحة وثابتة من دون تغيير، بينما تصبح الزيارة أكثر قرباً من الممارسة اليومية وأقل ارتباطاً بموعد معروف مسبقاً.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا