أكدت مدير عام هيئة تنمية المجتمع، حصة بنت عيسى بوحميد، أن تخريج 19 منتسباً ضمن الدفعة الثانية لعام 2026 من برنامج «التأهيل المهني الوالدي»، الذي يأتي ضمن مبادرة «وصال للوالدية الإيجابية»، يؤكد أن بناء مجتمع قوي ومستدام يبدأ دائماً من أسرة واعية ومتماسكة ومستقرة.
جاء ذلك خلال حفل تخريج منتسبي البرنامج، الذي أطلقته الهيئة بالتعاون مع مؤسسة صندوق المعرفة ومدارس دبي - الخوانيج، مساء أول من أمس، في مجلس الورقاء، بحضور المدير التنفيذي للمؤسسة، عبدالله محمد العور.
وأوضحت أن البرنامج تضمن ثماني جلسات تدريبية متخصصة امتدت إلى 24 ساعة تدريبية معتمدة، إلى جانب رحلة تعليمية ترفيهية، تناولت محاور عملية تمس الحياة اليومية للأسرة، شملت مهارات التواصل، وبناء الثقة، والدعم العاطفي، والانضباط الإيجابي، وإدارة المشاعر، وتحقيق التوازن بين مسؤوليات الأسرة والعمل، وصولاً إلى ترسيخ القيم الأسرية التي تشكل أساس الاستقرار المجتمعي.
وأشارت إلى أن الدفعة الأولى شهدت تقديم ثمانية مشروعات نوعية، فيما قدمت الدفعة الثانية 16 مشروعاً، ما يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية الاستثمار في الأسرة، والرغبة الحقيقية لدى المشاركين في تحويل المعرفة إلى مبادرات وممارسات مؤثرة داخل المجتمع.
من جانبها، أفادت مدير إدارة التنمية الأسرية في الهيئة، ناعمة الشامسي، بأن البرنامج جاء لتعزيز دور الأسرة وترسيخ استقرارها، من خلال تدريب الوالدين على مهارات التعامل مع الأبناء في المراحل العمرية المختلفة.
وأوضحت أن نهج الهيئة في تصميم البرامج يقوم على التدرج والتنوع ومرافقة الأسرة منذ المراحل الأولى، بدءاً من مرحلة ما قبل الزواج عبر برامج متخصصة لتهيئة المقبلين على الزواج، مروراً ببرامج موجهة للأطفال واليافعين والشباب، بما يسهم في إعدادهم وتمكينهم في مختلف المراحل الحياتية.
وأكدت أن خريجي البرنامج يشكلون نواة تدريبية ومعرفية داخل محيطهم الأسري والاجتماعي، بما يسهم في توسيع دائرة الاستفادة ونقل المعرفة إلى أسر أخرى، مشيرة إلى تعاون الهيئة مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية، إضافة إلى بدء التعاون مع مؤسسة صندوق المعرفة في عدد من مدارس دبي، على أن يتم توسيع نطاق التعاون مستقبلاً ليشمل عدداً أكبر من مدارس الإمارة.
وتابعت أن من أبرز الفجوات التي يسعى البرنامج لمعالجتها اختلاف طبيعة التحديات التربوية بين الماضي والحاضر، موضحة أن التربية في زمن الآباء والأجداد كانت تواجه تحديات أبسط تتناسب مع طبيعة الحياة آنذاك، وأسهمت في تخريج أجيال يُفتخر بها، بينما أصبحت التحديات اليوم أكثر اتساعاً وتعقيداً في ظل وسائل التواصل الاجتماعي والانفتاح على العالم الخارجي.
وأكدت أهمية احتواء الآباء لأبنائهم ومراعاة الخصائص المختلفة لكل مرحلة عمرية، من الطفولة وحتى المراهقة، لما تتطلبه كل مرحلة من وعي وتفهّم واحتواء مناسب.
وأضافت أن مرحلة المراهقة تُعد من أكثر المراحل تحدياً، إذ يواجه بعض الأهالي ما وصفته بـ«مرحلة التصادم»، نتيجة الحيرة بين التعامل مع المراهق كصديق أو كشخص يحتاج إلى التوجيه، مؤكدة أن القسوة والحزم الزائد قد يدفعان المراهق إلى البحث عن الاحتواء خارج المنزل.
وشددت على أهمية التوازن في التعامل مع المراهق، من خلال الجمع بين الحزم والاحتواء والدعم العاطفي، وإشعاره بقيمته ومكانته داخل الأسرة.
وأكدت أهمية تفعيل لغة الحوار بين الوالدين والأبناء، والاستماع الفعال لآرائهم وأفكارهم، بما يعزز شعورهم بالقيمة والدور داخل الأسرة.
من جانبها، قالت رئيس قسم البرامج الأسرية في الهيئة، الدكتورة هالة إبراهيم الأبلم، إن الدفعة الأولى شهدت مشاركة ولي أمر واحد فقط مقابل أغلبية من الأمهات، فيما ارتفعت مشاركة الرجال في الدفعة الثانية إلى ثلاثة أولياء أمور من إجمالي المشاركين، بينما شكلت النساء النسبة الأكبر.
وأضافت أن هذا التفاوت يعكس الحاجة المستمرة إلى تعزيز مشاركة الآباء في البرامج الأسرية، مؤكدة أهمية دور الأب كشريك أساسي في التربية وبناء الاستقرار الأسري إلى جانب الأم.
وأوضحت أن البرنامج يقوم على تحويل المعرفة إلى تطبيق عملي عبر مشروعات يقدمها المشاركون، بما يسهم في قياس الأثر الحقيقي للتدريب داخل الأسرة والمجتمع، مع استمرار تطوير المحتوى بما يتوافق مع احتياجات الأسر المتغيرة.
وأكدت أن الطفل بطبيعته يتأثر بالمتغيرات المتسارعة الناتجة عن عوامل متعددة، ما يتطلب التعامل بحكمة ووعي مع مختلف السلوكيات.
وشددت على أهمية تحقيق التوازن بين الاحتياج العاطفي والمتابعة الواعية من الوالدين، بما يخلق علاقة قريبة من الصداقة تقوم على «المساحة الآمنة»، بعيداً عن الاتكالية أو إصدار الأحكام، مع التركيز على التوجيه والاحتواء، وهو ما تعلمه المشاركون خلال البرنامج.
كما أكدت أهمية وضع حدود قائمة على الاحترام المتبادل دون قسوة أو فرض للآراء.
وأشار عدد من أولياء الأمور المشاركين إلى أن البرنامج أسهم في تعزيز جاهزيتهم لمواجهة تحديات تربية الأبناء، بما يتماشى مع توجهات الدولة وأساليب التربية الحديثة، لا سيما خلال المرحلة الانتقالية من الطفولة إلى المراهقة.
وقالت أنوار محمد علي، وهي أم لأربعة أبناء، إن البرنامج لفت انتباه المشاركين إلى تفاصيل تربوية مهمة لم يكونوا يولونها الاهتمام الكافي، وأسهم في توسيع مداركهم حول التربية وأساليب التعامل مع الأبناء في مختلف المراحل العمرية.
وأوضحت أن البرنامج ساعدها على تجاوز بعض المخاوف المرتبطة بالتعامل مع مرحلة الانتقال من الطفولة إلى المراهقة، وصولاً إلى مرحلة الشباب، مشيرة إلى أن التجربة لم تقتصر على فهم الأبناء فقط، بل ساعدت الأهالي أيضاً على فهم أنفسهم بصورة أعمق.
وأضافت أن دراسة المهارات التربوية وتطبيقها عملياً جعلا التعامل مع كثير من المواقف اليومية أكثر سهولة ووعياً، داعية الأسر إلى الالتحاق بالدفعة الثالثة من البرنامج لما يوفره من معرفة عملية تساعد على بناء علاقة أكثر توازناً وقرباً بين الآباء والأبناء.
وقالت ريانة الكعبي إنها انضمت إلى البرنامج التدريبي بهدف إعداد جيل واعٍ للمستقبل ومتوازن نفسياً، موضحة أن أبرز التحديات التي تواجهها مع أطفالها تتمثل في اختيار الأصدقاء، والتوعية بالاستخدام الصحيح للتكنولوجيا، إلى جانب التحديات التعليمية.
وأضافت أن أكثر ما اكتسبته من البرنامج هو كيفية التعامل مع أبنائها بطريقة متوازنة، وتعزيز روتينهم اليومي بما يسهم في بناء ثقتهم بأنفسهم مستقبلاً.
وبدورها، قالت عضو المجلس الاستشاري لأولياء الأمور في مدارس دبي – الخوانيج، ورئيسة اللجنة المعنية بثقافة المدرسة والصحة النفسية، مريم محمد العبدول، إن تجربتها مع البرنامج كانت «ثرية ومميزة»، تزامناً مع «عام الأسرة»، مشيرةً إلى أن مدارس دبي في الخوانيج كانت أولى المدارس التي انضمت إلى البرنامج، بمشاركة عدد من أولياء الأمور في ثماني ورش عمل تناولت فهم الأسرة وطبيعة الطفل، وفهم مفهوم الوالدية، إلى جانب التعرف على الأساليب والأدوات المناسبة للتعامل مع الأبناء.
وأكدت أن الانشغال وتسارع الحياة وساعات العمل الطويلة ووسائل التواصل الاجتماعي، تشكل تحديات وضغوطاً كبيرة على الأسرة، ما يتطلب وعياً وتفهماً أكبر من الآباء، والتعرف إلى أدوات وأساليب تساعد على مواجهة هذه التحديات.
وأضافت أن وجود ورش عمل مقدمة من جهة حكومية معتمدة يسهم في دعم أولياء الأمور لمواكبة توجهات الدولة وتحديات العصر، بما يتماشى مع أساليب التربية الحديثة، لاسيما أن البرنامج يقدمه مجموعة من الخبراء التربويين.
وذكرت أن مشاركتها في البرنامج زودتها بأدوات ووسائل تساعد الأسر وأولياء الأمور على التعامل مع الأطفال بطريقة متوازنة وإيجابية ومرنة.
المصدر:
الإمارات اليوم