خطف طلاب الإمارات الأنظار في مؤتمر ومعرض الزراعة الإماراتي 2026، عبر مشاريع مبتكرة لم تكتفِ بالتجارب النظرية، بل قدمت حلولاً عملية لتحديات واقعية، من هدر الغذاء إلى كفاءة الإنتاج واستدامة الموارد، وبين الذكاء الاصطناعي، والاستشعار الذكي، والأنظمة البيئية المتكاملة، برزت ابتكارات طلابية طموحة تعيد صياغة مستقبل الزراعة، وتؤكد أن جيل اليوم يسابق الزمن لابتكار حلول تدعم الأمن الغذائي وتخدم المجتمع.
وعرض الطلبة الإماراتيون لـ«الإمارات اليوم» حلولاً ذكية انطلقت من أفكار بسيطة نابعة من واقعهم اليومي، لتعيد صياغة العلاقة مع الغذاء والزراعة عبر مشاريع مبتكرة تمزج بين الاستدامة والتكنولوجيا، وتضع الحلول العملية في صميم التحديات.
وقالت الطالبة حمدة إبراهيم الوحشي، إن مشروعها «نو ويست الإمارات» وُلد من مفارقة لافتة، وفرة طعام تُهدر يومياً، مقابل احتياج حقيقي لدى فئات ومؤسسات.
وأوضحت أن هذه الفجوة دفعتها لتصميم حل ذكي ومستدام يقلّص الهدر ويحوّله إلى قيمة مجتمعية.
ويعتمد المشروع على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والتنبؤ بالطلب، بما يُمكّن المطاعم والشركات من تقليل الفائض قبل وقوعه، وفي حال حدوثه يربط النظام الجهات المنتجة مباشرة بالجمعيات الخيرية ومُصنّعي الأغذية لإعادة التوزيع بسرعة وكفاءة.
وأضافت أن المشروع لا يكتفي بالحد من الهدر، بل يُعيد توظيف الفائض بطرق مبتكرة، ويعزز ثقافة المسؤولية المجتمعية، إلى جانب إسهامه في خفض النفايات الغذائية والانبعاثات الضارة، ودعم كفاءة استهلاك الموارد. وتطمح إلى تطوير منصة متكاملة تُوازن بين الإنتاج والاستهلاك، وتُقدّم أدوات تحليلية تدعم اتخاذ القرار، ليكون المشروع نموذجاً رائداً في الابتكار المستدام.
وبمنظور تقني يخدم الحقل الزراعي ذكر الطالب مصلحي سعيد العرياني، أن مشروع «المزرعة الذكية» انطلق من تحديات خفية داخل التربة، حيث تبدأ مشكلات الجذور والرطوبة دون مؤشرات مرئية. وبيّن أنه طوّر جهاز استشعار يُزرع داخل التربة لجمع بيانات لحظية حول الرطوبة وصحة الجذور، مع تحليل مستمر يُرسل تنبيهات فورية إلى هاتف المُزارع عند أي خلل محتمل.
وأضاف: «يمنح النظام المُزارِع قدرة استباقية على اتخاذ قرارات دقيقة في الري والتغذية ومعالجة المشكلات قبل تفاقمها، ما يقلل الهدر ويرفع كفاءة الإنتاج».
وأكد أن المشروع يستهدف دمج التكنولوجيا في الزراعة لحماية المحاصيل وتعزيز الاستدامة بما يخدم الأمن الغذائي.
وعرضت الطالبتان ميثاء حسن بن كرم ونيلا الأحبابي، مشروع «الأكوابونيا»، الذي يجمع بين تربية الأسماك وزراعة النباتات في دورة حيوية واحدة.
وأوضحتا أن مخلفات الأسماك تتحول إلى مغذيات طبيعية للنبات، بينما تقوم النباتات بتنقية المياه وإعادتها نظيفة للأحواض، في نظام متوازن يقلل الهدر. ولفتتا إلى أن هذا النموذج يستهلك مياهاً أقل بكثير من الزراعة التقليدية، ويلغي الحاجة للأسمدة الكيميائية، كما يمكن تطبيقه في مساحات محدودة وبيئات حضرية.
وأضافتا أنهما صممتا نموذجاً عملياً مبسطاً مع أدوات لمراقبة جودة المياه ونمو النباتات، مع التركيز على نشر الوعي بالاستدامة، مع طموح لتطويره وتوسيع نطاقه مستقبلاً.
أما الطالبتان روضة ولطيفة العبدولي، فقدمتا حلاً يومياً لمحبّي الزراعة المنزلية عبر تطبيق «اسأل نبتة»، الذي يُعالج مشكلة الاعتماد على إرشادات عامة لا تراعي اختلاف البيئات. وأوضحتا أن التطبيق يوظف الذكاء الاصطناعي لتحليل عوامل مثل الإضاءة والحرارة ونوع التربة والرطوبة، ليقدّم إرشادات مخصصة لكل مستخدم وفق ظروفه الفعلية، كما يساعد في اختيار النباتات الأنسب للمساحات المتاحة، ويُتيح متابعة حالة النباتات بسهولة عبر واجهة تفاعلية.
وأكدتا أن المشروع يُسهم في ترشيد استهلاك المياه والأسمدة وتعزيز ثقافة الزراعة الواعية، مع خطط مستقبلية لإضافة مزايا مثل التعرف إلى النباتات بالصور، وتشخيص الأمراض، وإرسال تنبيهات ذكية لمواعيد الري والتسميد، ليكون مساعداً رقمياً متكاملاً لكل منزل.
المصدر:
الإمارات اليوم