تحوّلت منازل آلاف الطلبة من الصف الثالث حتى الـ12 في مدارس خاصة، إلى قاعات امتحانات إلكترونية، مع انطلاق أول أيام الاختبارات التكوينية للفصل الدراسي الثالث من العام الأكاديمي الجاري 2025-2026.
حيث أدى طلبة الصفوف من الثالث حتى الـ12، أمس، الاختبار الأول في مواد دراسية متعددة، تختلف بحسب المرحلة الدراسية، ضمن منظومة تقييم إلكترونية نُفذت عن بُعد من المنازل، في إطار تطبيق أنظمة التعلّم الرقمي المعتمدة في المدارس، بينما أكّد أولياء أمور أن مستوى الأسئلة جاء مناسباً لقدرات الطلبة، ووصفوها بأنها مباشرة وواضحة في معظمها.
وقالت الطالبة في الصف الرابع، جنى يوسف، إن أداء الامتحان من المنزل خفف كثيراً من رهبة الاختبار مقارنة بالحضور إلى المدرسة، موضحة أن وجودها وسط أجواء الأسرة منحها شعوراً بالطمأنينة، لكنها شعرت في البداية بشيء من التوتر، لأن التجربة تختلف عن الامتحانات الحضورية التي اعتادت عليها داخل الصف، مشيرة إلى أن أسئلة امتحان الدراسات الاجتماعية جاءت مباشرة وواضحة، ما ساعدها على الإجابة بثقة أكبر.
أما الطالب في الصف الـ10، عمرو محمد، فأشار إلى أن الالتزام بفتح الكاميرا طوال مدة الاختبار منحه إحساساً بأنه داخل لجنة امتحان فعلية، مؤكداً أن الرقابة الرقمية فرضت درجة عالية من الانضباط، وجعلت التجربة قريبة جداً من أجواء الامتحانات التقليدية رغم تنفيذها من المنزل، لافتاً إلى أن بعض الأسئلة في مادة اللغة الإنجليزية، احتاجت إلى تركيز وتفكير أكثر، لكنها كانت في مستوى الطالب المتوسط.
ومن جانبه، وصف الطالب في الصف الـ11، أحمد عبدالحميد، التجربة بأنها دقيقة، لأن أي خطأ تقني بسيط، مثل التأخر في تسجيل الدخول إلى المنصة، قد يضاعف الضغط النفسي على الطالب قبل أن يبدأ في الإجابة، لافتاً إلى أن الاستعداد للاختبار الإلكتروني لا يقتصر على مراجعة المادة الدراسية فقط، بل يشمل أيضاً التأكد الكامل من جاهزية الجهاز والشبكة، مضيفاً أن الأسئلة في مادة الرياضيات تفاوتت بين ما هو مباشر وتحليلي، وتطلبت فهماً دقيقاً وتركيزاً عالياً أثناء الحل.
تجهيزات تسبق الاختبار
وبرز دور أولياء الأمور عنصراً أساسياً في أولى محطات الاختبارات التكوينية للفصل الدراسي الثالث عن بُعد، بعدما انتقل دورهم من المتابعة العامة إلى الإشراف المباشر على تهيئة البيئة المناسبة لأبنائهم قبل بدء الامتحان.
وقالت ولية الأمر، فاطمة محمود، الأم لثلاثة أبناء، إنها أعادت فحص اتصال الإنترنت أكثر من مرة قبل دقائق من بدء اختبار ابنها، مؤكدة أن كثيراً من الأسر وجدت نفسها هذا الأسبوع شريكاً مباشراً في تنظيم يوم الامتحان داخل المنزل.
وأكّدت أن مستوى الأسئلة جاء مناسباً لقدرات الطلبة، ووصفتها بأنها مباشرة وواضحة في معظمها، مشيرة إلى أن ابنها تمكّن من التعامل معها بهدوء ومن دون ارتباك، وأشارت إلى أنها التزمت بعدم التدخل أثناء الامتحان، واقتصر دورها على التأكد من جاهزية الجهاز والإنترنت قبل بدء الاختبار، احتراماً لضوابط النزاهة المعتمدة.
من جانبها، أوضحت ولية الأمر، أسماء علي، الأم لطالبين، أنها حرصت على تجهيز مكان هادئ لابنها بعيداً عن أي مشتتات، إلى جانب التأكد مسبقاً من شحن الجهاز واستقرار خدمة الإنترنت، لأن أي خلل بسيط قد يؤثر في تركيز الطالب أو يعرقل دخوله إلى الاختبار في الوقت المحدد.
وأفادت بأن بعض الأسئلة في اختبارات أبنائها، احتاجت إلى تركيز أكبر، لكنها بقيت ضمن مستوى الطالب المتوسط ولم تخرج عن نطاق ما تمت دراسته مسبقاً، لافتة إلى أن دورها أثناء الامتحان اقتصر على المتابعة من بعيد من دون أي مساعدة مباشرة، حرصاً على أن يعتمد ابنها على نفسه بالكامل في الإجابة، بما يعكس مستواه الحقيقي.
مسؤولية مزدوجة
في المقابل، وجد المعلمون أنفسهم أمام مسؤولية مزدوجة، تجمع بين متابعة الأداء الأكاديمي وضبط النزاهة الرقمية، في تجربة تتطلب تركيزاً متواصلاً، وإدارة دقيقة لسير الاختبار عبر المنصات الإلكترونية.
وأوضحت معلمة الرياضيات، هديان موفق، أن طبيعة اختبارات الرياضيات الإلكترونية تفرض متابعة دقيقة، لأن بعض الأسئلة تحتاج إلى خطوات حل متسلسلة، ما يستدعي التأكد من أن الطلبة يتعاملون مع الزمن المخصص بكفاءة، وأشارت إلى أن الأسئلة ركزت على قياس الفهم، وتطبيق المهارات، أكثر من الاعتماد على الحفظ المباشر، ما أتاح تقييماً أدق لمستوى الطلبة الحقيقي.
من جانبها، قالت معلمة اللغة الإنجليزية، زبيدة محمود، إن الاختبارات الإلكترونية اتسمت بالوضوح والتدرج، وراعت تنوع مستويات الطلبة، لافتة إلى أن دور المعلم أثناء الامتحان لا يقتصر على المراقبة فقط، بل يشمل أيضاً التدخل السريع لحل أي استفسارات تقنية قد تعيق الطالب عن إكمال الاختبار في الوقت المحدد.
أما معلمة الدراسات الاجتماعية، سهام درويش، فأكدت أن الامتحانات عن بُعد عزّزت من أهمية الانضباط الذاتي لدى الطلبة، موضحةً أن أسئلة المادة ركزت على الفهم والتحليل وربط المعلومات بالأحداث والخرائط، وليس مجرد استرجاع المعلومات، وأضافت أن الرقابة عبر الكاميرات والمنصات الرقمية جعلت بيئة الاختبار أقرب كثيراً إلى اللجان الحضورية، من حيث الجدية والالتزام.
رفع درجة الاستعداد
من جانبها، أكّدت إدارات مدارس خاصة لـ«الإمارات اليوم» رفع درجة الاستعداد القصوى قبل انطلاق أسبوع الاختبارات التكوينية، من خلال تنفيذ تجارب مسبقة للطلبة على المنصات الإلكترونية، والتأكد من جاهزية البنية التقنية لضمان سير الامتحانات بسلاسة وانتظام.
وأوضح مدير مدرسة خاصة، وليد فؤاد لافي، أن فِرَق الدعم الفني بدأت مهامها منذ ساعات الصباح الأولى، لضمان جاهزية الأنظمة الإلكترونية، ومساندة الطلبة طوال فترة الاختبار، مشيراً إلى أن جميع البلاغات التقنية جرى التعامل معها فور ورودها وفق الإجراءات المعتمدة، وأضاف أن فِرَق الدعم تولّت معالجة طلبات استعادة بيانات الدخول، وتفعيل الحسابات، ومساعدة الطلبة في ضبط إعدادات أجهزتهم قبل بدء الامتحان، بما أسهم في ضمان انسيابية الدخول إلى المنصات، واستكمال الاختبارات بسلاسة.
وقالت مديرة مدرسة خاصة، فاتن سعيد، إن الإدارات المدرسية حرصت قبل بدء الاختبارات على تهيئة الطلبة نفسياً وفنياً لهذا النمط من التقييم، عبر توجيهات مسبقة وتعريفهم بآلية الدخول وضوابط الأداء، مؤكدة أن هذا الإعداد المسبق، أسهم في تقليل الأخطاء التقنية، ورفع مستوى التزام الطلبة بالتعليمات.
وأفادت بأن فِرَق الدعم الفني، تابعت بشكل مباشر الحالات المتعلقة بإعدادات الصوت والكاميرا، وقدمت إرشادات لحظية للطلبة، لضمان جاهزيتهم قبل الدخول إلى الاختبار، مؤكدة أن هذه المتابعة أسهمت في الحفاظ على انسيابية سير الامتحانات وتمكين الطلبة من أداء اختباراتهم ضمن الزمن المحدد من دون تأخير.
بينما أوضحت مديرة إحدى المدارس، لانا كوبي، أن الاختبارات الإلكترونية أتاحت للمدارس متابعة سير الأداء لحظة بلحظة من خلال أنظمة رقمية متقدمة، ما مكّن فِرَق الإدارة من التدخل السريع عند الحاجة، وضمان انسيابية العملية الامتحانية، مع الحفاظ على معايير العدالة والانضباط بين جميع الطلبة.
المصدر:
الإمارات اليوم