شهدت مناطق متفرقة من الدولة، أمس، هطول أمطار تراوحت شدتها بين الخفيفة والمتوسطة وصولاً إلى الغزيرة والمصحوبة بحبات البرد، وشملت عدداً واسعاً من المدن والمناطق في مختلف أنحاء الدولة.
وأدت الأمطار إلى جريان بعض الأودية والشعاب في المناطق الجبلية، فيما تواصلت متابعة الجهات المختصة وفرق الطوارئ للأوضاع الميدانية، مع دعوة الجمهور إلى توخي الحيطة والحذر أثناء القيادة، ولاسيما بالقرب من مجاري الأودية ومناطق تجمع المياه.
وفي موازاة ذلك، دعت وزارة الموارد البشرية والتوطين منشآت القطاع الخاص إلى تعزيز إجراءات السلامة المهنية، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية العاملين، خصوصاً في مواقع العمل الخارجية، فيما أصدرت وزارة الصحة ووقاية المجتمع ومؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، توجيهات وقائية ركزت على تجنب السباحة أو اللعب في المياه المتراكمة لما قد تحمله من ميكروبات وملوثات، والتحذير من انتشار البعوض بعد هطول الأمطار. كما دعت الجهات الصحية مرضى الجهاز التنفسي إلى التوجه إلى أقسام الطوارئ عند ظهور أعراض خطرة مثل ازرقاق الشفاه، أو الأطراف، أو صعوبة التنفس، أو عدم الاستجابة للبخاخات الإسعافية، إلى جانب أهمية مراجعة المراكز الصحية فوراً في حال ظهور أعراض كالحُمى أو آلام المفاصل بعد التعرض للدغات البعوض.
وتفصيلاً، شهدت مناطق عدة على الدولة، أمس، هطول أمطار تراوح بين المتوسطة والغزيرة على فترات متفاوتة، مصحوبة بالبرق والرعد أحياناً، وسقوط حبات البرد على بعض المناطق. وأبلغ المركز الوطني للأرصاد «الإمارات اليوم» بأن السحب الحالية تتحرك باتجاه الشمال والشرق ومدينة العين، مضيفاً أنه بعد منتصف ليل أمس بدأت موجة جديدة من السحب من الغرب، وتتقدم باتجاه الظفرة وأبوظبي خلال ساعات نهار اليوم.
وذكر المركز أن الدولة تتأثر حالياً بحالة من عدم الاستقرار الجوي، مستمرة حتى 27 مارس الجاري، نتيجة تدفق تشكيلات من السحب من الغرب باتجاه الدولة، ما يؤدي إلى تطور خلايا من السحب الركامية على مناطق متفرقة على فترات، يصاحبها سقوط أمطار متفاوتة الشدة، مع حدوث البرق والرعد أحياناً، وتساقط حبات البرد على مناطق محدودة. ودعا المركز إلى توخي الحيطة والحذر أثناء سقوط الأمطار والابتعاد عن مناطق جريان الأودية، والابتعاد عن مناطق تجمع المياه والمناطق المفتوحة أو المرتفعة أثناء حدوث البرق والرعد، والانتباه لهبات الرياح التي تؤدي إلى تطاير الأجسام الصلبة وتدني مدى الرؤية الأفقية أحياناً.
خطط استباقية في دبي
وأكدت بلدية دبي أن فرقها الميدانية والمتخصصة تتابع تعاملها مع الحالة المطرية التي تشهدها الإمارة، وفق خطط استباقية، ومنظومة تشغيلية متكاملة للاستجابة الفورية على مدار الساعة للحالة الجوية.
وقالت بلدية دبي لـ«الإمارات اليوم» إنها اعتمدت خرائط حرارية تستند إلى بيانات تاريخية لرصد المواقع الأكثر عرضة لتجمع المياه في الإمارة، وتحليلها في مركز التحكم والسيطرة، بما يتيح وضع حلول استباقية دقيقة بالتنسيق مع الإدارات التشغيلية، فيما شددت هيئة الطرق والمواصلات في دبي على ضرورة التزام السائقين بإجراءات السلامة وتخفيف السرعات.
وأفادت البلدية بأن هذه الاستعدادات تأتي في إطار حرصها على تعزيز مرونة المدينة وقدرتها على مواجهة مختلف الظروف الجوية، بما يضمن أعلى مستويات السلامة والأمان لجميع السكان، ويحافظ على استمرارية الحياة اليومية دون تأثر، ويرسخ مكانة دبي كمدينة عالمية رائدة تضع سلامة وراحة سكانها في صميم أولوياتها.
وأكدت البلدية أن منظومة التشغيل مدعومة بنحو 313 مضخة ثابتة ومتحركة و636 آلية لتصريف مياه الأمطار في دبي، مشيرة إلى أنها قامت بتفعيل خطة استجابة شاملة لتصريف مياه الأمطار ترتكز على تعزيز كفاءة البنية التحتية المرتبطة بشبكة التصريف، وتنفيذ أعمال صيانة وتنظيف مستمرة لمصارف مياه الأمطار والبحيرات التجميعية، بما يسهم في رفع القدرة الاستيعابية للشبكة، والحد من تجمعات المياه.
وأشارت البلدية إلى أن الفرق التشغيلية والميدانية التابعة لها تضم أكثر من 2800 مشرف وعامل، إلى جانب كوادر فنية وإدارية، وتعمل على مدار الساعة لمتابعة البلاغات والتعامل مع الحالات الطارئة مع التركيز على الشوارع الرئيسة والمواقع التي شهدت تجمعات مائية خلال الحالة المطرية.
وقال رئيس فريق إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، والمدير التنفيذي لمؤسسة النفايات والصرف الصحي في بلدية دبي، ورئيس فريق تصريف مياه الأمطار في إمارة دبي المهندس عادل محمد المرزوقي: «تعمل بلدية دبي وفق نهج استباقي ومنظومة تشغيلية متكاملة تضمن جاهزية البنية التحتية واستمرارية الخدمات، وتعزز سرعة الاستجابة للبلاغات المرتبطة بالحالة الجوية المطيرة، انطلاقاً من التزامنا الراسخ بوضع أمان وسلامة أفراد المجتمع على رأس الأولويات».
وأضاف: «أسهمت الجاهزية المسبقة والتنسيق مع الجهات المعنية في تعزيز التعامل الفعال مع الحالة المطرية، والحد من تأثيراتها على استمرارية الأعمال والحياة اليومية في الإمارة».
من جانبه، قال مدير إدارة المخاطر المؤسسية واستمرارية الأعمال في بلدية دبي محمد راشد الظنحاني، لـ«الإمارات اليوم»، إنه تم اعتماد خرائط حرارية تستند إلى بيانات تاريخية لرصد المواقع الأكثر عرضة لتجمع المياه، وتحليلها في مركز التحكم والسيطرة، بما يتيح وضع حلول استباقية دقيقة بالتنسيق مع الإدارات التشغيلية.
وناشدت بلدية دبي الجمهور من مختلف فئات المجتمع ضرورة الالتزام بإرشادات السلامة الصادرة عن الجهات الرسمية، والإبلاغ عن أي حالات طارئة مرتبطة بالحالة المطرية عبر تطبيق بلدية دبي، أو الاتصال على الرقم 800900، أو من خلال خدمة الواتس أب «فارس»، وذلك لضمان أمنهم وسلامتهم.
وحددت مجموعة من الإرشادات للسلامة أثناء الأمطار أبرزها «التأكد من تأمين وعزل كافة التوصيلات الكهربائية داخل المنزل أو المبنى، وتنظيف المصارف الداخلية للأمطار في المنزل أو المبنى، واستخدام المصارف المخصصة لمياه الأمطار لتصريف التجمعات المطرية، وتجنب فتح أو استخدام منهولات الصرف الصحي لتصريف مياه الأمطار، وتثبيت الأثاث الخارجي بإحكام داخل المنزل أو المبنى، وإزالة الأدوات والمعدات والمواد التي قد تتطاير من شرفات المنزل أو سطح المبنى، وتجنب المشي إلى جانب الأشجار واللوحات غير الثابتة والأسوار المؤقتة والمواقع الإنشائية».
وفي السياق ذاته، شددت هيئة الطرق والمواصلات في دبي على ضرورة التزام السائقين بإجراءات السلامة، مثل فحص المركبات، والتأكد من سلامة المكابح والإطارات، وزيادة مسافة الأمان، وتخفيف السرعات، مع تجنب عبور المياه العميقة والقيادة بحذر في الأنفاق ومناطق تجمع المياه.
وأكدت «طرق دبي» رصدها حالة الطقس من خلال غرفة عمليات الأحوال الجوية المشتركة، لضمان سلامة جميع مستخدمي الطرق والحفاظ على انسيابية الحركة المرورية في جميع أنحاء دبي بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين.
إغلاق الحدائق في الشارقة
بدورها، أعلنت بلدية مدينة الشارقة جاهزيتها الكاملة للتعامل مع الحالة الجوية من خلال خطط استباقية تقودها اللجنة العليا لطوارئ الأمطار، لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع مختلف البلاغات في أنحاء الإمارة.
وخصصت البلدية كادراً ميدانياً يضم نحو 1200 موظف من مهندسين وفنيين ومراقبين، يعملون ضمن منظومة متكاملة، مدعومة بـ180 صهريجاً و140 مضخة ذات قدرة عالية، إلى جانب آليات متطورة لسحب المياه وقطر المركبات المتعطلة، كما أنشأت البلدية 67 حوضاً لتجميع المياه فور سحبها من الشوارع، ما يسهم في تسريع عمليات التصريف وتقليل التأثيرات على الحركة المرورية.
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، أعلنت البلدية إغلاق الحدائق العامة ومراكز اللياقة الطبية مؤقتاً، حفاظاً على سلامة الجمهور، إلى جانب إعفاء مستخدمي المواقف العامة من الرسوم، تيسيراً على السكان والزوار خلال الحالة الجوية.
ورفعت البلدية جاهزية مركز الاتصال (993) لتلقي البلاغات، والتعامل معها بشكل فوري، فيما دعت القيادة العامة لشرطة الشارقة إلى توخي الحيطة والحذر، والالتزام بإرشادات السلامة، خاصة في مواقع العمل والطرق.
كما أعلنت شرطة الشارقة إغلاقاً مؤقتاً لبعض الطرق، من بينها شارع العزوة في مدينة الذيد، نتيجة جريان الشعاب، مع تأكيد استخدام الطرق البديلة وتجنب الاقتراب من مجاري الأودية والسدود.
«عدسة راصد» في عجمان
أكدت دائرة البلديات والتخطيط في عجمان جاهزيتها للتعامل مع الحالة الجوية، داعية الجمهور إلى سرعة الإبلاغ عن أي ملاحظات ميدانية، مثل تجمعات المياه أو الأضرار الناتجة عن التقلبات الجوية، بما يسهم في تعزيز سرعة الاستجابة وتحقيق السلامة العامة.
وأشارت إلى إمكانية تقديم البلاغات عبر تطبيق «عجمان ون» من خلال خدمة «عدسة راصد»، التي تتيح توثيق الحالة ميدانياً وإرسالها بسهولة، مع إمكانية متابعة الطلب، بما يعزز التنسيق مع الجهات المختصة.
كما أعلنت البلدية إغلاق الحدائق العامة مؤقتاً، ضمن إجراءات احترازية تهدف إلى حماية الجمهور، على أن يتم إعادة فتحها بعد استقرار الأحوال الجوية.
ودعت الجهات المعنية في الإمارة إلى ضرورة الالتزام بإرشادات السلامة، وتجنب التواجد في مواقع تجمع المياه، مع توخي الحذر أثناء القيادة في ظل تقلبات الطقس.
في السياق ذاته، أكد مدير عام بلدية الفجيرة، المهندس محمد سيف الأفخم، أن البلدية فعّلت خطة طوارئ شاملة لمواجهة آثار الحالة الجوية، مشيراً إلى رفع مستوى الجاهزية إلى الحد الأقصى، وتوزيع الفرق الميدانية والآليات في مختلف مناطق الإمارة، لضمان سرعة التعامل مع تجمعات المياه.
وأوضح أن الفرق المختصة تعمل على تشغيل المضخات وتوفير معدات شفط المياه، إضافة إلى انتشار الآليات في الأحياء السكنية والمناطق المنخفضة، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات، والحفاظ على انسيابية الحركة.
ودعت البلدية المقاولين والاستشاريين إلى الالتزام بإجراءات السلامة في مواقع العمل من خلال تثبيت الحواجز المؤقتة، وتأمين اللوحات والمعدات، وتدعيم الرافعات، وإزالة المواد القابلة للتطاير، مؤكدة أهمية الإبلاغ عن تجمعات المياه أو العوائق عبر الرقم (800366) لضمان سرعة الاستجابة.
في المقابل، فعّلت دائرة الخدمات العامة في رأس الخيمة خططها الميدانية للتعامل مع الحالة عبر نشر فرق الطوارئ في مختلف المناطق، ومباشرة أعمال رصد تجمعات المياه والتدخل السريع لمعالجتها، بما يقلل من تأثيرها على شبكة الطرق والبنية التحتية.
وأفادت بأن مركز الاتصال الطارئ يعمل على مدار الساعة لتلقي البلاغات والتعامل معها فوراً، داعية أفراد المجتمع إلى الإبلاغ عن أي حالات طارئة، والتعاون مع الجهات المختصة بما يعزز سرعة الاستجابة.
وأوضحت الدائرة أن خطتها التشغيلية تشمل تسخير إمكانات بشرية وفنية واسعة، وتوزيع الآليات والمعدات بشكل استباقي وفق تقييمات ميدانية مستمرة، لضمان التعامل الفوري مع مستجدات الحالة الجوية، والحفاظ على سلامة الأفراد وانسيابية الحركة في مختلف مناطق الإمارة.
من جهتها، أكدت بلدية مدينة الشارقة جاهزية فرق عملها للتعامل مع الحالة الجوية وما تحمله من أمطار الخير، إذ وضعت اللجنة العليا لطوارئ الأمطار واللجان الميدانية التابعة لها خططاً استباقية تضمن الكفاءة في العمل وسرعة الاستجابة لحالات الطوارئ في جميع مناطق المدينة.
وخصصت البلدية كادر عمل متكاملاً مكوّناً من 1200 موظف من مهندسين وفنيين ومراقبين وفئات مساندة، للعمل ضمن منظومة واحدة والتعامل مع الحالة الجوية باحترافية وكفاءة عالية، فضلاً عن توفير 180 صهريجاً، و140 مضخة ذات قدرة سحب عالية، و6 مركبات من مركبات السد الحديثة والمتطورة، و20 آلية لقطر المركبات المتعطلة على الطريق، وإنشاء 67 حوضاً لتجميع المياه فور سحبها من الشوارع والطرقات. كما أعلنت البلدية رفع جاهزية مركز الاتصال على الرقم 993 لتلقي بلاغات وملاحظات الجمهور والتعامل معها على الفور.
ونظراً لعدم استقرار الأحوال الجوية، وحرصاً على سلامة الجميع، أغلقت بلدية مدينة الشارقة جميع حدائق المدينة وجميع مراكز اللياقة الطبية التابعة لها بشكل فوري لحين استقرار الحالة الجوية.
تجنب الأنشطة الخارجية
شددت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية على أهمية اتخاذ تدابير إضافية بالتزامن مع الحالة الجوية، من بينها تجنب الأنشطة الخارجية في مواقع تجمع المياه أو أثناء العواصف، والانتباه أثناء المشي أو القيادة لتفادي الانزلاق، وضرورة تجنب دخول المياه المتراكمة أو السباحة فيها لأنها قد تحتوي على الملوثات أو الميكروبات.
ودعت عند التنظيف أو التعامل مع المياه الراكدة إلى ضرورة ارتداء ملابس بأكمام طويلة، وسراويل طويلة، وأحذية وقفازات مقاومة للماء، وتجفيف وإزالة المياه المتراكمة داخل المنزل وخارجه لتجنّب الفطريات وتكاثر الحشرات، والتأكد من أن الطعام أو المياه لم تتعرض لمياه السيول، وإذا تعرضت من الأفضل التخلص منها.
كما حذرت المؤسسة من مخاطر انتشار البعوض مع زيادة هطول الأمطار، داعية إلى استخدام الطاردات على مناطق الجلد المكشوفة، وارتداء ملابس طويلة، وإغلاق النوافذ بإحكام أو استخدام الشبك الواقي، إلى جانب تجنب الخروج في أوقات نشاط البعوض، مثل الفجر والمساء، واستخدام مصائد البعوض أو الأجهزة الطاردة الإلكترونية لتقليل أعداد البعوض في المنزل.
ودعت إلى أهمية مراجعة المراكز الصحية فوراً في حال ظهور أعراض كالحُمى أو آلام المفاصل بعد التعرض للدغات.
«الطوارئ والأزمات»: الأصوات المسموعة ناجمة عن تقلبات الطقس
أكدت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث أنه نظراً للحالة الجوية التي تشهدها الدولة حالياً، فإن الأصوات المسموعة ناتجة عن التقلبات الجوية كالرعد، مشيرة إلى أن هذه الأصوات طبيعية ومعتادة في مثل هذه الظروف الجوية.
وقالت إنه في حال وجود أي تهديد سيتم إرسال التحذيرات والتعليمات بشكل فوري عبر المنظومة الوطنية للإنذار المبكر لضمان سلامة الجميع، وندعو الجميع إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط، وعدم تداول الشائعات.
«طرق دبي»:
• رصد حالة الطقس عبر غرفة عمليات الأحوال الجوية المشتركة لضمان سلامة جميع مستخدمي الطرق والحفاظ على انسيابية الحركة المرورية.
«الأرصاد»:
• ندعو إلى توخي الحيطة والحذر أثناء سقوط الأمطار، والابتعاد عن المناطق المفتوحة أو المرتفعة أثناء حدوث البرق والرعد.
• 313 مضخة ثابتة ومتحركة و636 آلية لتصريف مياه الأمطار في دبي.
• 2800 مشرف وعامل إلى جانب كوادر فنية وإدارية تعمل على مدار الساعة في دبي للتعامل مع الحالة الجوية.
المصدر:
الإمارات اليوم