آخر الأخبار

«الوطني»: 80% من المؤسسات الحكومية لم تلتزم بقرار إنشاء حضانات لأبناء العاملات

شارك

كشف تقرير برلماني خاص بحماية الأسرة ومفهومها وكيانها، عن عدم التزام 80% من المؤسسات الحكومية بتطبيق قرار مجلس الوزراء الخاص بإنشاء حضانات أطفال في مقار العمل، ما ترتب عليه إخلال أمهات عاملات بدورهن المحوري في الأسرة، وإلزامهن بالاعتمـاد على العمـالـة المنزليـة في كثير من الأحيـان، أو اللجوء إلى حضـــانات باهظة الكلفة، بينما وافق المجلس الوطني الاتحادي على التقرير وأوصى بأهمية تفعيل القرار الوزاري الخاص بإنشاء الحضانات رقم 19/ 2006 في المؤسسات التي لم تلتزم به.

وتُشكّل النساء نسبة مرتفعة في القطاع الحكومي الإماراتي تبلغ نحو 66% من إجمالي العاملين فيه، وتتولى المرأة الإماراتية 30% من المناصب القيادية والتخصصية، وتستحوذ على نسبة 75% تقريباً من وظائف قطاعي التعليم والصحة، ما يعكس تمكيناً واسع النطاق في مؤسسات الدولة.

وتفصيلاً، أكد التقرير الصادر عن لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية، أن الموازنة بين مشاركة المرأة الإماراتية في سوق العمل ودورها الأسري، تُمثّل إحدى الركائز الأساسية في توجهات دولة الإمارات نحو بناء مجتمع متماسك واقتصاد مزدهر، حيث أولت القيادة الرشيدة منذ تأسيس الدولة اهتماماً استراتيجياً بتمكين المرأة، وضمان مساهمتها الفاعلة في التنمية المستدامة، وذلك دون الإخلال بدورها المحوري في الأسرة، باعتبارها الحاضنة الأولى للقيم والهوية الوطنية.

وأوضحت اللجنة في تقريرها، الذي حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه، أن الدولة وضعت العديد من السياسات والمبادرات لمواجهة التحديات المرتبطة بانشغال المرأة بحياتها المهنية، وتأثير ذلك في الأسرة، ومنها إنشاء مراكز حضانة متخصصة في أماكن العمل، إلا أنه لا يوجد التزام بقرار الحضانات تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء لسنة 2006، الهادف إلى زيادة إنتاجية المرأة العاملة والحد من الاستقالات، ودعم دور الأم والاستقرار الأسري في الدولة، حيث أجرت وزارة تمكين المجتمع دراسة كشفت أن 80% من المؤسسات الحكومية في الدولة لم تلتزم بتطبيق قرار تأسيس حضانات حكومية لاستقبال أطفال الموظفات، مقـابـل 20% فقط التزمت بتنفيذه، ما استدعى من الأمهـات الاعتمـاد على العمـالة المنزلية في كثير من الأحيان، أو اللجوء إلى حضانات تراوح رسومها بين 15 ألفاً و50 ألف درهم، الأمر الذي يزيد الأعباء المالية على الأسـر، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وغياب بدائل حكومية كافية.

وأشارت اللجنة إلى أن النساء الإماراتيات يشغلن أكثر من 40% من إجمالي وظائف قطاع التعليم، ونحو 35% من قطاع الصحة، ونحو 20% من القطاع المجتمعي، كما تشكل النساء 66% من إجمالي العاملين في القطاع الحكومي، منهن 30% يشغلن مناصب قيادية، و15% في وظائف تخصصية وأكاديمية.

كما اتضح للجنة أن قرار مجلس الوزراء الخاص بإنشاء الحضـانات في مقار العمل، يشمل القطاع الحكومي ولا يشـمل القطاع الخاص، بينما تتفاوت الممارسات بين شـركات كبيرة، تقدّم دعماً طوعياً، وأخرى لا تقدّم شيئاً، وهو ما يرفع كلفة الحضانات.

وأشار التقرير إلى أن نتائج دراسة صادرة عن المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، حول أهمية الحضانات في مقار العمل، أظهرت استفادة الأم العاملة من دور الحضانة في المؤسسات الحكومية، إذ قال 94.9%، إنها تؤدي إلى الاستقرار الأسري، و98.4% إنها تؤدي إلى الاستقرار النفسي للأم العاملة، و96% إنها تؤدي إلى التقليل من الاعتماد على الخادمات الأجنبيات، و91% إنها تُسهم في تحسين الأداء الوظيفي للأم العاملة، و92.8% إن الحضانات توفر الوقت لمصلحة العمل، و94.1% إن توافر الحضانات في المؤسسات يشجع على التحاق الأمهات بسوق العمل، و67.3% إن توافر الحضانات في المؤسسات يشجع على الإنجاب.

وأكدت عضو المجلس الوطني الاتحادي، مضحية المنهالي، في تصريح لـ«الإمارات اليوم»، أن الأعباء النفسية والاجتماعية التي تواجهها الأم العاملة والمتعلقة برعاية أبنائها أثناء ساعات العمل، من التحديات المؤثرة في استقرارها المهني.

وقالت: «هنا تبرز أهمية إنشاء حضانات مخصصة لرعاية أبناء العاملات في إطار تربوي واجتماعي داعم، يوفر بيئة آمنة لأبنائهن، بمن فيهم أصحاب الهمم، مع توفير كوادر متخصصة تلبي احتياجاتهم، سواء كان ذلك مجاناً أو برسوم رمزية، حيث يُسهم هذا التوجه في تعزيز الاستقرار الاجتماعي للأم، وينعكس إيجاباً على أدائها العملي والأسري».

وأضافت: «يُسهم توفير حضانات بمقر العمل في تحقيق أهداف تربوية واجتماعية وأسرية متعددة، فإلحاق الطفل بحضانة داخل جهة عمل الأم يُعزّز سلامته ويقلّل مخاطر الحوادث المنزلية التي قد يتعرّض لها في غياب الأم، كما توفّر الحضانة رعاية شاملة تدعم الجوانب الاجتماعية والنفسية، وتتيح متابعة صحية منتظمة تساعد على الكشف المبكر عن أي حالات مرضية. وإلى جانب ذلك، تدعم الحضانة نمو الطفل وتطوّره من خلال برامج غذائية متوازنة، وتوافر ممرضة مقيمة وطبيب أطفال زائر، بما ينعكس إيجاباً على تنمية الطفل وتقدّمه في مختلف الجوانب التربوية والاجتماعية والنفسية».

بدورها، شددت عضو المجلس الوطني الاتحادي، منى خليفة حماد، على أهمية إنشاء الحضانات في أماكن العمل، لرعاية الطفل من جميع الجوانب النفسية والصحية، بعدما أصبحت المرأة شريكاً في العمل والتنمية المجتمعية، لافتة إلى أن إنشاء دور للحضانة في مقار العمل الحكومية، يسهم في توفير بيئة آمنة لرعاية الأطفال، ويمنح الأمهات راحة نفسية ويساعدهن على أداء مهامهن بثقة واطمئنان.

وقالت إن «وجود الحضانات الخاصة بأبناء المواطنات العاملات في مقار عملهن يُسهم بشكل كبير في خلق توازن بين الحياة العملية والحياة الخاصة، ويُسهّل قيام المرأة بدورها تجاه وطنها، وهي مطمئنة بوجود بيئة مناسبة وآمنة لأطفالها، وهو شعور متبادل بين الأم وطفلها، كما يقلل خطورة ترك الأطفال بمفردهم طوال الوقت في بيئة مغلقة مع العمالة المنزلية المساعدة دون وجود إشراف من الأم أو ولي الأمر، وما يترتب عليه من خوف من اكتساب الطفل عادات وطباعاً غريبة».

وتابعت أن «إنشاء حضانات للأطفال في مقار العمل له فوائد كثيرة من نواحٍ عدة، منها ضمان وجود الطفل في بيئة آمنة توفر له تعليماً وإشرافاً تربوياً متخصصاً، خصوصاً أن الحضانات في مقار العمل الحكومية تديرها مواطنات، ما يزرع في الطفل هويتنا الوطنية وعاداتنا الأصيلة، كما أنها توفر راحة نفسية للوالدين وتعزّز إنتاجيتهما في العمل، وترفع نسبة السعادة الوظيفية، وتعزز عوامل الاستقرار الأسري للمرأة العاملة»، مشيرة إلى أهمية أن تتضمن الحضانات خدمة استقبال الأطفال أصحاب الهمم أيضاً، لما لذلك من دور في دمجهم مجتمعياً، وتوفير حلول رعاية آمنة لذويهم خلال أوقات عملهم.

وأكدت الموظفات المواطنات، عالية البلوشي وأمل خميس وسماح بدر وفاطمة المنصوري، لـ«الإمارات اليوم»، أن الحضانة في جهة العمل توفر عامل الطمأنينة للأم والطفل، إذ يتسبب وضع الطفل في حضانة خارج مقر العمل في غياب التواصل بين الطفل وأمه لنحو 10 ساعات يومياً، ما يضعف التواصل ويؤثر سلباً في الطفل والأم، بينما توفر الحضانات الموجودة في مقر العمل الفرصة للأم العاملة للتواصل والاطمئنان على طفلها في أوقات العمل.

وأضفن أن الحضانات تحقق أهدافاً عدة تعود بالفائدة على الأم العاملة، منها تشجيعها على القيام بدورها في المساهمة في تنمية المجتمع، وتوفير بيئة عمل ملائمة تراعي احتياجاتها كأم عاملة، وتشجيعها على الترقي الوظيفي دون قلق من التقصير في مسؤولياتها كأم، وتوفير الاستقرار الأسري والعاطفي لها، وتشجيعها على الرضاعة الطبيعية والإنجاب، كما أن لها فوائد تعود على الطفل، إذ تُسهم في توفير بيئة آمنة له خلال فترة عمل الأم، وتوفر فرص التعليم المبكر وتنمية مهارات وقدرات الطفل اللغوية والتواصلية والتعبيرية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا