آخر الأخبار

عصر جديد للرعاية الصحية.. 13 وظيفة طبية «غير تقليدية» في الإمارات

شارك

حدّد مسؤولون وخبراء ومختصون في قطاع الرعاية الصحية 13 وظيفة وتخصصاً جديداً مرشحة للظهور بقوة في سوق العمل الطبي داخل دولة الإمارات خلال السنوات المقبلة، مؤكدين أن التسارع الهائل في هذا المجال يعيد رسم ملامح المهن الطبية، ويُنهي مرحلة «الطبيب التقليدي» القائم على تشخيص المرض وعلاجه، إذ «لم يعد كافياً» لمواكبة تطلعات المنظومة الصحية المستقبلية في الدولة.

وقالو لـ«الإمارات اليوم» إن المنظومة الصحية تدخل مرحلة مختلفة كلياً في الفترة المقبلة.

وتفصيلاً، أكدت عميد كلية الطب والدراسات العليا في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، الدكتورة رشا أبوحميد، أن مستقبل القطاع الصحي سيشهد بروز وظائف وتخصصات جديدة لم تكن تقليدية في السابق، مدفوعة بالتطوّر السريع في التكنولوجيا والطب الدقيق، مشددة على أن الطبيب الذي يكتفي بتشخيص المرض وعلاجه فقط «لن يكون كافياً» في منظومة الرعاية الصحية المقبلة.

وقالت إن المرحلة المقبلة سترفع الطلب على عدد من الوظائف المحورية، في مقدمتها أطباء وخبراء الجينات والجينوم، موضحة أن هذا التخصص سيتحوّل من مجال نادر إلى جزء من الحياة اليومية، بحيث لا يقتصر على المرضى، بل يساعد الأصحاء أيضاً على فهم جيناتهم، وما يناسبهم من غذاء ونمط حياة، وكيفية الوقاية من الأمراض قبل حدوثها.

وأضافت أن من الوظائف التي ستتوسّع بشكل كبير كذلك التمريض التخصصي، مبينة أن نموذج الممرض العام سيتراجع تدريجياً لمصلحة ممرضين متخصصين في الطوارئ، والعناية المركزة، والصحة النفسية وغيرها، ما يعزّز جودة الخدمات الصحية، ويرفع كفاءة التعامل مع الحالات الدقيقة.

وبيّنت أن من بين الوظائف المستقبلية المهمة أيضاً الأطباء المتمكنين من أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث سيصبح الإلمام بالتقنيات الرقمية جزءاً أساسياً من مهارات الطبيب، ليس بديلاً عنه، بل لتمكينه من تسريع الإجراءات الروتينية، ومنح وقت أكبر للعناية بالمريض.

وأضافت أن نموذج «الطبيب الباحث» سيكون من الركائز الرئيسة في المستقبل، بحيث يجمع الطبيب بين علاج المرضى وإجراء الأبحاث العلمية، ما يفتح المجال لاكتشاف حلول جديدة للأمراض، خصوصاً النادرة والمعقدة، إلى جانب «المبتكرين في الهندسة الطبية» الذين سيعملون من خلال الدمج بين تخصصي الطب والهندسة لابتكار حلول وخدمات صحية متطورة.

حلول استباقية

وأكد الرئيس التنفيذي لإحدى المجموعات الطبية في دبي، الدكتور أحمد عيسى، أن القطاع الصحي بصدد ولادة جيل جديد من التخصصات التي تدمج بين التكنولوجيا الفائقة واللمسة الإنسانية الحانية.

وأوضح أن المنظومة الطبية القادمة لن تقبل بوجود كوادر تفتقر للدراية التقنية.

وقال: «أصبح الحاسوب جزءاً أساسياً في الماضي، وسيصبح متخصصو الأنظمة التشغيلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي هم العمود الفقري للمنشآت، وأي كادر طبي لا يملك علماً كافياً بالذكاء الاصطناعي سيكون خارج هذه المنظومة»، وأشار إلى بروز دور محللي البيانات الطبية ومتخصصي التنبؤ بالأمراض، حيث سيتم ربط المنصات الرقمية بالتاريخ المرضي للتنبؤ بالمخاطر الصحية قبل وقوعها، مثل احتمالات الإصابة بالسكري، لتقديم حلول استباقية بدلاً من التعامل مع الأمراض بعد حدوثها.

وأضاف: «ننتقل من الطب التقليدي إلى عصر الطب الشخصي، وهو ما سيوفر فرصاً واعدة للطب الشخصي الذي سيضع الخطط العلاجية بناءً على الجينات الفريدة لكل مريض».

وشدّد على أن الأتمتة لن تلغي دور البشر، بل ستخلق وظيفة حيوية وهي «المستشار الإنساني أو النفسي»، موضحاً: «كلما اتجهنا نحو الرقمية والآلات، زادت حاجتنا لمن يحتضن المريض، وهي فجوة لا يمكن للروبوتات سدها، وستكون هذه الوظيفة أساسية لدعم المرضى والعاملين على حد سواء».

الطب الوقائي

أكدت الرئيس الطبي لأحد المراكز الطبية، الدكتورة مشكاة شحاتة، أن التوجه نحو الطب الوقائي سيُحدث تحوّلاً جذرياً في خريطة المهن الصحية، متوقعة ظهور وظائف جديدة عدة ستصبح جزءاً أساسياً من فرق الرعاية خلال السنوات المقبلة.

وأوضحت أن الطبيب في المرحلة المقبلة سيكون مطالباً، إلى جانب تخصصه الإكلينيكي، باكتساب مؤهلات إضافية تضعه ضمن أدوار مستحدثة، مثل «الطبيب المتخصص في طب نمط الحياة»، الذي يركّز على تعديل السلوكيات اليومية، كالغذاء والنوم والحركة، للحد من الأمراض المزمنة، و«ممارس الطب الوظيفي»، المعني بالبحث في الأسباب الجذرية للمرض لا أعراضه فقط، و«متخصص الطب الدقيق» الذي يصمم العلاج وفق الخصائص البيولوجية والجينية لكل مريض.

وأضافت أن مفهوم الفريق العلاجي سيتوسّع ليضم كذلك «أخصائي فسيولوجيا التمارين»، وهو خبير يضع برامج رياضية علاجية محسوبة تتحول إلى وصفة طبية، إلى جانب بروز دور «المدرب الصحي»، بوصفه حلقة الوصل المستمرة بين المريض والطاقم الطبي، حيث يتابع تطبيق الخطة العلاجية ويساعد المرضى على الالتزام بتغييرات نمط الحياة.

وأشارت إلى أن بعض التخصصات القائمة حالياً، مثل علم النفس والتغذية، ستشهد هي الأخرى تطوراً في أدوارها لتصبح أكثر ارتباطاً بالوقاية والكشف المبكر، خصوصاً في ما يتعلق بالأمراض العصبية والمعرفية.

السياحة الطبية

أكدت المدير الإقليمي لإحدى الهيئات الحكومية في إيرلندا الشمالية، شيتال ريشي، أن دولة الإمارات تشهد حالياً قفزة نمو غير مسبوقة في البنية التحتية لقطاع الرعاية الصحية، مدفوعة بالزيادة السكانية وتنامي السياحة الطبية، ما يفتح آفاقاً واسعة لظهور وظائف جديدة ومتخصصة في القطاع الصحي، وأوضحت أن التركيز الإماراتي على تطوير الرعاية الصحية الرقمية والوقائية يخلق فرصاً للكوادر القادرة على العمل في مجالات مستقبلية جديدة، لافتة إلى أن الشراكات المتخصصة في مجالات التشخيص الطبي، والتصنيع، والتكنولوجيا الطبية ستكون على أهبة الاستعداد لتلبية متطلبات هذه المنظومة فائقة التطوّر، والدخول في شراكات جديدة مثمرة وراسخة.

وأكدت أن الطلب على الكفاءات الجديدة في القطاع الصحي سيستمر بالارتفاع مع توسّع الابتكار الرقمي والتكنولوجي، ما يجعل الوقت الحالي مثالياً للاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر استعداداً لمستقبل الوظائف الصحية المتطورة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا