رسائل تفعيل “حلف مكة”.. كيف يعيد رسم الخريطة الأمنية في المنطقة؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع دخول حلف مكة للدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا حيز التنفيذ، تتصاعد التساؤلات عن الرسائل التي يحملها إعلان التفعيل الميداني للحلف، لا سيما أنه يتزامن مع التطورات العسكرية في اليمن، وتحديدا النزاع المستمر بين القوات اليمنية وجماعة أنصار الله ( الحوثيين) حول السيطرة على مضيق باب المندب.
فقد أصدر مجلس حلف مكة، صباح اليوم الثلاثاء، بيانا ينص على البدء الفوري في تنفيذ التزامات الدفاع المشترك، وأكد توفير القوات اللازمة ونشرها سريعا في الأراضي السعودية، مشددا على أن أمن كل دولة جزء لا يتجزأ من الأمن الجماعي لدول الحلف إثر الهجمات الحوثية.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 السيناريوهات المحتملة لعملية "فجر اليمن" بعد كسر معادلة الحوثيين
* list 2 of 2 الطيران المدني السعودي: 3 إصابات في اعتداءين على مطاري جازان ونجران end of list
غير أن مراقبي المشهد يرون أن هذه الخطوة لا ترتبط بالميدان في اليمن فحسب، بل تتعلق بعدة قضايا مهمة تخص الإقليم ككل، وأن المنطقة تشهد تشكل نظام أمني جديد ممتد بغض النظر عن الأزمة الحالية، إذ يتوقع استمراره حتى بعد انتهاء حرب غزة.
ويجمع التحالف بين عناصر القوة العسكرية المباشرة والردع النووي والصناعة الدفاعية والقدرة المالية، إذ تقدم باكستان الردع النووي والقوة البشرية، وتقدم تركيا التصنيع والتكنولوجيا والتطوير العسكري، بينما تقدم السعودية القوة المالية والتسليح المتطور والقدرة على تمويل المشروعات الدفاعية.
وفي مداخلة له على الجزيرة، يرى الخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري أن الإعلان الصادر عن الحلف ينقل ما كُتب نصا على الورق إلى ميدان التطبيق الفعلي، مؤكدا أن أي تهديد يتعرض له أحد أعضاء التحالف سيتطلب استجابة جماعية، وهو ما يوجه إشارة حازمة ومباشرة إلى إسرائيل وعدة أطراف إقليمية.
نزع أوراق الضغط
كما اعتبر الزويري أن سحب ورقة التحكم بمضيق باب المندب يسهم في نزع وسائل الضغط من يد جماعة الحوثي، مما يعيد رسم معادلات التفاوض الإقليمية مع إيران فيما يتصل بأمن الملاحة.
وتهدف اتفاقية مكة للدفاع المشترك إلى تعزيز الردع الإقليمي بين الدول الثلاث في مواجهة جميع أشكال العدوان، إذ تنصّ على أن "أيّ هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع"، كما تُعنى بتطوير جميع أوجه التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء.
وأضاف الزويري أن المملكة واجهت تحديات أمنية متزايدة استهدفت مصادر الطاقة والمنشآت الحيوية جراء الهجمات الحوثية، مما جعل التحالف أمام اختبار حقيقي استدعى اتخاذ قرار صارم بالانخراط الميداني لحماية الأجواء السعودية وإحباط التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة.
وفي ما يتعلق بأبعاد التطورات في البحر الأحمر، أشار الخبير السياسي إلى أن تحرك الحلف يهدف إلى حماية الملاحة الدولية في مضيق باب المندب وتأمين سلاسل إمداد الطاقة العالمية، مانعا تكرار سيناريوهات الإغلاق والتهديد في مضائق أخرى كمضيق هرمز.
ورجح الزويري أن هذا الاتفاق يمهد لواقع أمني جديد يهدف لترسيخ رؤية قائمة على دعم وجود دولة مركزية قوية وتأمين الممرات البحرية الإستراتيجية، إضافة إلى رفض أي تدخلات خارجية تهدد الاستقرار الإقليمي وأمن المنطقة.
وبحسب المعطيات التي أوردها تقرير للجزيرة، تمتلك الدول الثلاث مجتمعة نحو 3415 طائرة عسكرية، بينها 815 مقاتلة وطائرة اعتراض، إضافة إلى 6046 دبابة و200 مروحية هجومية و33 طائرة للتزود بالوقود جوا.
وقد وقع نصّ الاتفاقية كلٌّ من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، يوم الجمعة السابع من أغسطس/آب 2026، في الديوان الملكي السعودي بقصر الصفا في مكة المكرمة.