آخر الأخبار

"الوضع مستقر".. الروس يخشون عودة خطاب الحقبة السوفياتية

شارك

تحول الخطاب الرسمي في روسيا حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد إلى مادة للانتقاد من جانب عدد من الكتاب والخبراء الروس في الاقتصاد وعلم الاجتماع.

ومن هذه الزاوية، تناول الكاتب في الشؤون الاقتصادية فالنتين كاتاسانوف بانتقاد شديد سردية الحكومة عن "الاستقرار التام" و"الحصانة" من العقوبات، على الرغم من حديث الاقتصاديين عن "التباطؤ الحاد في النمو الاقتصادي والتراجع في القطاعات المدنية والنقص في العمالة والتخلف التكنولوجي".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "لن نعطيهم ما طلبوه".. كارني يرفض الخضوع ويعيد تعريف العلاقة مع أمريكا
* list 2 of 2 أزمة خلف القضبان.. السجون البريطانية على حافة الانهيار end of list

وفي مقال له بموقع "سفوبودنيا بريسا" أشار كاتاسانوف إلى أن سياسة البنك المركزي النقدية المتشددة وتراجع الاستثمار يدفعان الشركات إلى طريق مسدود.

وبينما تعلن الهيئات الرسمية عن زيادات مخطط لها في الحد الأدنى للأجور والمعاشات التقاعدية -يقول الكاتب- تسجل مراكز علم الاجتماع المستقلة مستويات عالية من القلق العام بسبب ارتفاع الأسعار وعدم الاستقرار، وكون التقارير المتفائلة عن نمو الدخل تتبدد أمام التضخم الحقيقي.

مصدر الصورة شريط تحذيري بشأن العقوبات في موسكو، رغم سردية الحكومة عن "الاستقرار التام" و"الحصانة" (شترستوك)

قلب الحقائق

واعتبر الكاتب أن خطاب الحكومة يقلب الحقائق ويتلاعب بالتاريخ ويفتقر إلى رؤية مستقبلية، منتقدا سردية "الحصن المحاصر" والسياسة الخارجية "العدوانية" التي تتعرض لها روسيا من قبل الغرب.

وتبرر وسائل الإعلام الحكومية -حسب رأي الكاتب- أي مشاكل داخلية وقيود على حقوق المواطنين بتهديدات خارجية، علاوة على إضفاء الطابع القديم على الثقافة ومحاولات الدولة فرض رقابة أيديولوجية صارمة تحت ستار "حماية القيم التقليدية".

ويرى كاتاسانوف في خطاب الحكومة محاولة للحفاظ على "وهم الحياة السلمية" بدلا من الاعتراف بعمق الأزمة، وذلك من خلال التلاعب بالمصطلحات، مثل "النمو السلبي" أو " الركود" بدلا من "الانفجارات الحقيقية".

التاريخ يعيد نفسه

ويقارن الكاتب الوضع الحالي في روسيا بفترة الركود أواخر حقبة الاتحاد السوفياتي، وخطر عزلة السلطات عن الرأي العام، مشيرا إلى أن لديه شعورا بأن روسيا المعاصرة لديها في أحد "أبراج الكرملين" "وزارة سرية" تطور "اللغة الجديدة" للمسؤولين، وتخضعهم لاختبار فيها قبل توليهم مناصبهم.

إعلان

ويتابع كاتاسانوف قوله إن الحقبة السوفياتية لم يكن يستخدم فيها هذا النوع من الكلام من قِبل الموظفين والمديرين في أجهزة الدولة، بل كان الكلام "الفارغ" يقمع ويعاقب عليه بشدة قبل وصول ميخائيل غورباتشوف إلى السلطة.

وقد لعب هذا الكلام الفارغ، الذي انتشر السنوات الأخيرة من الاتحاد السوفياتي، دورا هاما في انهيار هذه الدولة.

وتشهد روسيا اليوم مسارات سلبية مماثلة، ولا يحتاج المرء إلى أن يكون نبيا ليتوقع أن مثل هذا العجز الكبير في الميزانيتين الفدرالية والموحدة لروسيا الاتحادية قد يؤدي إلى ركود اقتصادي حاد، في وقت يؤكدرفيه وزير المالية أنطون سيلوانوف أن "كل شيء على ما يرام".

مصدر الصورة روسيا تنتج مئات الأطنان من الذهب سنويا وتعد ثاني أكبر منتج بعد الصين (شترستوك)

ويشير الكاتب إلى أن روسيا تنتج مئات الأطنان من الذهب سنويا، وتعد ثاني أكبر منتج في العالم بعد الصين، منبها إلى أن معظم الدول تراكم الذهب كجزء من احتياطاتها الدولية، منفقة العملات الأجنبية المكتسبة من تصدير سلع أخرى.

وفي الوقت ذاته، لا تحتاج روسيا -حسب الكاتب- إلى استخراج عملات إضافية بأي ثمن لتكوين احتياطيات من الذهب، بل يمكنها ويجب عليها تكوين احتياطيات من الذهب عن طريق شراء المعادن النفيسة المحلية من المنتجين الروس بالروبل (العملة المحلية).

ولكن، يتسرب معظم الذهب لسوء الحظ إلى الخارج، بعد أن كانت روسيا لفترة طويلة خامس أكبر دولة في العالم من حيث احتياطيات الذهب، تليها الصين، لكن هذه الاحتياطيات استنفدت ولم تعوض.

وبينما تستمر احتياطيات الصين من الذهب في النمو، تستمر نظيرتها الروسية في التناقص، ويتساءل الكاتب: هل المقصود من قول وزير المالية إن روسيا تملك موارد كافية من الذهب هو أنها تمتلك احتياطيات من الذهب تكفيها لسنوات عديدة، أم أنه يخطط لخصخصة ما تبقى من ممتلكات الدولة؟

ويصل الكاتب إلى خلاصة مفادها أن هذا الوزير باختصار مثال صارخ على الاقتصادي "الكلامي" الذي لا يعرف كيف يُنشئ ويصنع، بل كيف يبيع فقط.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا