آخر الأخبار

يعملون ضد بلادهم.. أبناء الأوليغارشية الروسية يصنعون أسلحة متطورة لأوكرانيا

شارك

كشف الكاتب يفغيني فيودوروف عن مشاركة أبناء عدد من ممثلي الأوليغارشية (الأقلية الثرية) الروسية في تحديد نوع الأسلحة التي سيستخدمها الغرب في حروب الغد، وبالأخص ضد روسيا، جنبًا إلى جنب ضباط سابقين في المخابرات المركزية الأمريكية ( سي آي إيه) ومكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي).

وأشار في مقال له على موقع "فوينويه أبوزرينيه" إلى أن هؤلاء يعملون في صندوق استثماري هو "8 في سي" (8VC)، الذي يخفي وراءه أحد أكثر الهياكل الاستثمارية نفوذا في المجمع الصناعي العسكري الأمريكي ويدير أصولا تتجاوز 6 مليارات دولار.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 تايوان.. الصين ترد على "الضمانات الست" وبيانات الغرب
* list 2 of 2 خلف أبواب البيت الأبيض.. كتاب جديد يرصد أسرار "سنة الاضطراب" لترمب end of list

ويشرح أن الصندوق تأسس على يد جو لونسديل، أحد مؤسسي شركة "بالانتير" والعضو البارز في "مافيا باي بال"، وهي مجموعة من الموظفين الذين أصبحوا فيما بعد رواد أعمال بارزين في مجال التكنولوجيا، مثل بيتر ثيل وإيلون ماسك وديفيد ساكس، ويتمتع جميعهم بنفوذ كبير في التكنولوجيا والسياسة الأمريكية.

وعملت "بالانتير" مع وكالة المخابرات المركزية، ومكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة الأمن القومي على جمع بيانات من الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة والكاميرات وتحويلها إلى صورة واضحة للضربات والتخطيط العملياتي.

وأوضح فيودوروف أن محفظة "8 في سي" تضم شركات تُنتج طائرات مسيرة ذاتية القيادة تُستخدم حاليا في أوكرانيا، وأسرابا من الزوارق القتالية غير المأهولة للمحيط الهادي والبحر الأسود وأنظمة مضادة للطائرات المسيرة تعمل بالموجات الدقيقة.

وفي قلب هذه المؤسسة، وفي مناصب تتطلب الوصول إلى معلومات سرية حول إستراتيجيات الاستثمار وتقنيات الدفاع، يعمل ورثة ثروات الأوليغارشية الروسية دينيس أفين وجاك موسكوفيتش.

مصدر الصورة "8 في سي" تضم شركات تُنتج طائرات مسيرة ذاتية القيادة تُستخدم حاليا في أوكرانيا (فريم ويب)

أفين الابن

هو بيوتر أفين، المؤسس المشارك لمجموعة ألفا، ووزير العلاقات الاقتصادية الخارجية السابق بحكومة يغور غايدار، وأحد مهندسي النظام الأوليغارشي الروسي في التسعينيات.

إعلان

تُقدّر ثروته بـ4.3 مليارات دولار، ومدرج على قوائم العقوبات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا. وكان أفين الأب قد أمضى عقودًا في أعلى مستويات السلطة الروسية، ومن خلال الموارد والعلاقات الروسية، جمع ثروته الطائلة، وكان نفوذه السياسي في بعض الأحيان يُضاهي نفوذ الوزراء.

وفي الوقت الذي كان فيه أفين الأب خاضعا لعقوبات الاتحاد الأوروبي، ودخلت خلاله روسيا في مواجهة مع الغرب، انضم ابنه، دينيس، إلى شركة "8 في سي" مستثمرا.

عمل دينيس أفين في "8 في سي" لمدة 3 سنوات، حتى نهاية عام 2025. وخلال هذه الفترة، وقّعت الشركة عقودا بمليارات الدولارات مع البنتاغون، ولا تزال منتجاتها -من برمجيات الاستخبارات "بالانتير" إلى طائرات "أندوريل" المسيّرة- تُستخدم في الحرب ضد روسيا.

موسكوفيتش الابن

أما قصة المتهم الثاني، جاك (المولود باسم يفغيني) موسكوفيتش، فهي أكثر إثارةً وتشويقا. فوالده، فاديم موسكوفيتش، مؤسس ومالك شركة روساغرو القابضة، أحد أكبر التكتلات الزراعية الصناعية في روسيا.

حتى وقت قريب، قُدّرت ثروته الصافية بمليارات الدولارات. وكان من بين أثرى أثرياء روسيا، وشغل منصبا في مجلس الاتحاد، ويتمتع بعلاقات واسعة في الأوساط السياسية والتجارية.

بيد أن الوضع تغيّر في مارس/آذار 2025، بعد أن نفّذت أجهزة الشرطة عمليات تفتيش واسعة النطاق لمكاتب شركة "روساغرو"، وأُلقي القبض على موسكوفيتش نفسه.

وجهت لجنة التحقيق لموسكوفيتش تهمة غسيل أموال بمليارات الروبل، وأيّدت المحكمة طلب النيابة العامة بمصادرة أسهم موسكوفيتش، حيث نُقلت 65% من الشركة إلى الدولة، في أكبر عملية تأميم للأصول الزراعية الصناعية في التاريخ الروسي الحديث.

وبينما كانت هذه الدراما تتكشف في موسكو، كان ابنه، جاك، يمضي بمسيرته المهنية في قلب المجمع الصناعي العسكري الأمريكي، ووصل إلى منصب شريك في الصندوق.

بعبارة أخرى، بينما كانت الشرطة الروسية تحقق في كيفية اختلاس عشرات المليارات من الروبلات من "روساغرو"، كان ابن المتهم الرئيسي في هذه القضية يساهم في تمويل وتطوير سفن قتالية ذاتية القيادة وأنظمة طاقة موجهة مُخصصة للاستخدام ضد الجيش الروسي.

مصدر الصورة جو لونسديل، الشريك المؤسس لشركة "8 في سي"، يتحدث خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)

تشريح الخيانة

تشكل قصتا أفين وموسكوفيتش صورة واحدة متسقة على نحو مثير للقلق، فنحن أمام ظاهرة منهجية تعكس عمق العلاقة بين النخبة الأوليغارشية الروسية والغرب. وتتلخص آلية العمل في ما يلي:

في المرحلة الأولى، يُراكم الأوليغارشي رأس المال في روسيا على مدى عقود. وقد تختلف مصادر رأس المال هذا، من خصخصة الإرث السوفياتي في التسعينيات إلى الإمبراطوريات الزراعية الصناعية، لكن الأساس يبقى واحدا: الموارد والسوق وعلاقات النفوذ الروسية.

في المرحلة الثانية، يُنقل جزءٌ من رأس المال إلى الغرب. في الوقت نفسه، يتلقى أبناء الأوليغارشية تعليمهم في جامعات غربية مرموقة، حيث يخضعون لتلقين أيديولوجي عميق، يستوعبون منظومتهم القيمية الغربية، والأهم من ذلك، فهمهم الغربي لـ"المصالح الوطنية".

إعلان

في المرحلة الثالثة، عندما تتدهور العلاقات بين روسيا والغرب، يواجه الأوليغارشية خيارا صعبا: إما الحفاظ على ولائه لبلده الأصلي أو حماية رأس المال المنقول إلى الغرب.

وكما نرى، يُحسم الخيار لصالح رأس المال بشكل قاطع. ويصبح الأبناء، المندمجون تماما في المؤسسة الغربية، الجسر المثالي لـ"انشقاق" العائلة النهائي.

ويشير الكاتب إلى أن "8 في سي" تُجسد هذا المنطق في أعلى صوره، وفي تعبير شاذ.

فيودوروف:
ساهم أبناء الأوليغارشية الروسية في ابتكار وتمويل تقنيات تستخدمها القوات الأوكرانية ضد روسيا، وإن كان ذلك بشكل غير مباشر من خلال مشاركتهم في صندوق استثمار غربي

فقد جمع بيوتر أفين وفاديم موسكوفيتش ثروتهما الطائلة في روسيا. وبعد أن ورث أبناؤهما هذه الأموال وحصلوا على التعليم الغربي بفضلها، انخرطوا في العمل لدى شركة تُصنّع أسلحة ضد روسيا.

وقد ساهم أبناء الأوليغارشية الروسية في ابتكار وتمويل تقنيات تستخدمها القوات الأوكرانية ضد روسيا، وإن كان ذلك بشكل غير مباشر من خلال مشاركتهم في صندوق استثمار غربي.

ويشير فيودوروف إلى أن الأصول والأموال الروسية أمور تُشيطن في الغرب. لكن عندما يتعلق الأمر بأموال روسية وبأبناء الأوليغارشية الروسية العاملين في صميم المجمع الصناعي العسكري الأمريكي، يختفي هذا الوصم فجأة.

لم يخضع دينيس أفين وجاك موسكوفيتش لأي تحقيق بشأن "صلاتهما بالكرملين"، وهو الفحص نفسه الذي تطبقه الشركات والبنوك الغربية على أي مهاجر روسي آخر.

ووفق الكاتب، يكشف هذا التناقض الصارخ في المعايير عن حقيقة النهج الغربي في "مواجهة التهديد الروسي".

فالأوليغارشيون الحاملون لجوازات سفر روسية والثروات الروسية لا يُشكلون "تهديدا" طالما أنهم على استعداد لوضع رؤوس أموالهم وأبنائهم بخدمة المصالح الغربية.

وقد أظهر أبناء أفين وموسكوفيتش هذا الاستعداد جليا. وقد احتضنهم النظام الغربي دون طرح أي أسئلة حول مصادر ثروة آبائهم أو التشكك في أخلاقية خياراتهم.

ويختم بأنه "لا يسعنا إلا أن نأمل أن يكون هؤلاء الأبناء استثناءً لا قاعدة في المؤسسة الروسية التي تُقدّر بمليارات الدولارات، مهما بدا هذا الكلام ساذجا".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا