أوضح الكاتب أن فانس عاش حالة من الإحباط منذ أن أطلقت الإدارة الأمريكية حربها على إيران في فبراير/ شباط، إذ وجد نائب الرئيس، المعروف بمعارضته الصريحة لـ"الحروب التي لا تنتهي" التي خاضتها الإدارات الأمريكية السابقة، نفسه مضطرًا للدفاع عن أكبر تدخل عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ جيل كامل، رغم أنه سبق أن خدم مراسلًا عسكريًا في العراق، وكان من أبرز المنتقدين لهذا النوع من الحروب.
وأضاف أن فانس بدا، في العلن، مستبعدًا من غرفة إدارة الحرب في مارالاغو، كما ظهر بعيدًا عن دوائر التخطيط للحرب على إيران، بينما كان الصحافيون يتلقون، خلف الكواليس، إحاطات تفيد بأنه يعارض الحرب.
ونقل الكاتب عن أحد زملاء فانس السابقين في مجلس الشيوخ قوله: "كان واضحًا أنه يشعر بعدم ارتياح شديد تجاه الحرب. فهذا ليس ما انضم إلى الإدارة من أجله... لكنه اختار أن يسير مع ترامب". وأضاف السيناتور: "كان يعلم أن هذا قد يحدث".
بحسب الكاتب، يرى بعض المطلعين أن هذه التطورات ربما أضعفت أيضًا فرص فانس في الترشح للرئاسة عام 2028. ورغم أنه لا يزال يُعد المرشح الأوفر حظًا داخل الحزب الجمهوري، فإنه، بحسب المقال، فقد جزءًا من زخمه لصالح ماركو روبيو، المعروف بتشدده في السياسة الخارجية، والذي أثبت كفاءة في إدارة الملفات الدبلوماسية والأمنية.
وأشار روث إلى ما كتبه أندرو داي في مجلة "أمريكان كونسرفيتف"، المعروفة بانتقادها للمحافظين الجدد والتدخلات الأمريكية الخارجية، إذ قال: "بالنسبة إلى كثير من الناخبين، أصبح فانس اليوم يمثل إدارة تزداد شعبيتها تراجعًا، وتشرف على اقتصاد متعثر، وتراجع جيوسياسي، وحرب كارثية مع إيران. وما بدا سابقًا أمرًا محسومًا لم يعد كذلك".
وأضاف داي: "إذا أراد فانس أن يخرج منتصرًا، فعليه أولًا أن يحدد هويته السياسية".
وأوضح الكاتب أن فانس كان يدرك حجم المخاطرة عندما تولى مسؤولية التفاوض مع إيران عبر وسطاء باكستانيين، إذ قاد أعلى مستوى من التواصل بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين منذ الثورة الإيرانية والأزمة الدبلوماسية عام 1979.
وأضاف أنه مع ظهور تفاصيل الاتفاق إلى العلن، وجد فانس نفسه مضطرًا للدفاع عن بنود تضمنت تخفيف العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وحوافز أخرى، وهو ما جعله عرضة لانتقادات الجمهوريين المتشددين والداعمين لإسرائيل داخل حزبه.
كما لفت إلى أن فانس أشاد علنًا بأعلى مستوى من الاتصالات مع المسؤولين الإيرانيين منذ عقود، الأمر الذي دفع منتقديه إلى اتهامه بالثقة المفرطة في الوعود الإيرانية.
رأى الكاتب أن موقف فانس ازداد صعوبة بعدما كان البيت الأبيض يقوض جهوده بصورة متكررة، إذ واصل ترامب التهديد باستئناف الضربات على إيران، بل وحتى باغتيال المفاوضين الإيرانيين، بينما كانت المحادثات لا تزال جارية.
وأشار إلى أن فانس حاول، كعادته، التخفيف من حدة تصريحات ترامب، فقال: "ما قلناه للإيرانيين أمس هو أنكم عندما تنخرطون فيما قد نسميه نحن أبناء جيل الألفية "تراشقًا بالكلام"، فلا يمكنكم أن تتوقعوا من رئيس الولايات المتحدة ألا يرد أو ألا يصحح الوقائع".
وأضاف الكاتب أن فانس، ومع سعيه لدفع اتفاق إيران غير المتوقع إلى الأمام، تولى للمرة الأولى منذ بداية هذه الإدارة زمام المبادرة، محاولًا في الوقت نفسه إنهاء الحرب وإعادة ترميم صورته كسياسي يعارض التدخلات العسكرية، قبل انطلاق الدورة الانتخابية المقبلة.
وأوضح أن البيت الأبيض دفع بفانس، خلال نحو أسبوع، إلى الظهور المتكرر على شاشات التلفزيون لتسويق اتفاق إيران وسياسات ترامب الأخرى المثيرة للجدل أمام الرأي العام الأمريكي.
وأضاف أن فانس خضع لاستجواب حاد في برنامج "ذا فيو"، إذ وجهت إليه كل من ووبي غولدبرغ وجوي بيهار انتقادات لاذعة، وقالت بيهار في إحدى اللحظات: "هل أنت مترجمه أم نائبه؟ هيا!".
كما أشار إلى مقابلة أجراها فانس مع روس دوثات من صحيفة "نيويورك تايمز"، قدم خلالها تقييمًا غير معتاد في انتقاده للسياسة الإسرائيلية في المنطقة.
ولفت إلى أنه عندما سُئل عن انتقادات سياسيين إسرائيليين متشددين لمفاوضاته مع إيران، أجاب: "ما هو اقتراحكم تحديدًا؟ أنتم دولة يبلغ عدد سكانها تسعة ملايين نسمة، ولا يمكنكم ببساطة أن تقتلوا طريقكم للخروج من كل مشكلة أمن قومي تواجهونها".
اعتبر الكاتب أن حجم المخاطرة التي يواجهها فانس لا يمكن المبالغة فيه، إذ أوضح البيت الأبيض، مرة أخرى، أنه يتعامل بمرونة كبيرة مع رسم السياسات، لكنه لا يتسامح مع الفشل.
ونقل عن ترامب قوله بشأن اتفاق السلام : "إذا نجح، فسأنسب الفضل لنفسي. وإذا فشل، فسأحمّل جي دي المسؤولية".
وأشار إلى أن هذا التصريح جاء تكرارًا شبه حرفي لمزحة كان ترامب قد أطلقها قبل أكثر من عام على حساب ماركو روبيو.
وختم الكاتب بالقول إن روبيو كان، في ذلك الوقت، الشخصية الخارجة عن النسق داخل إدارة ترامب الجديدة، أما اليوم فقد أصبح فانس هو من يجلس على "المقعد الساخن"، في وقت قد تحدد فيه نتائج الاتفاق مع إيران ليس فقط مصيره السياسي، وإنما أيضًا مستقبله داخل الحزب الجمهوري.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة