آخر الأخبار

واشنطن تفصل لبنان عن إيران.. والوقائع تقول غير ذلك | الحرة

شارك
بدا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، حاسما خلال حديثه أمام الكونغرس هذا الأسبوع، حين أشار إلى أن جهود واشنطن لإنهاء الصراع بين إسرائيل و” حزب الله” في لبنان لا علاقة لها بالمفاوضات بشأن الحرب مع إيران.
وقال روبيو أمام أعضاء في مجلس الشيوخ خلال جلسة استماع، الثلاثاء: “نحاول التعامل مع المحادثات اللبنانية الإسرائيلية باعتبارها منفصلة ومختلفة عن إيران. وما تريده إيران هو خلط كل هذه الملفات معا”.

لكن مع نهاية الأسبوع، أكدت إيران علنا على هذا الربط بين الصراعات، إذ قالت إن التحركات الإسرائيلية في لبنان أحد أسباب تعليق المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، ولوّحت في الوقت نفسه بـ”استكمال” إغلاق مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع قناة لبنانية الخميس: “هذه الحرب لن تنتهي إلا عندما تنتهي في لبنان أيضا”، معتبرا أن انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان شرط مسبق لأي اتفاق سلام مع إدارة ترامب.

وفي بيان أدلى به لوسائل إعلام رسمية إيرانية في اليوم نفسه، كان الحرس الثوري الإيراني أكثر وضوحا، إذ وصف الصراعين اللبناني والإيراني بأنهما جزء من “حرب إقليمية” أوسع.

وقال الحرس الثوري: “كان شرطنا الأساسي لقبول وقف إطلاق النار في الحرب الإقليمية هو وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”.

ومنذ مطلع مارس، يحتل الجيش الإسرائيلي شريطا يمتد نحو 15 كيلومترا في جنوب لبنان، بعدما استخدم “حزب الله” المدعوم من طهران تلك المنطقة لمهاجمة شمال إسرائيل عقب اندلاع الحرب مع إيران.

ويأتي هذا الربط بين الصراعات في وقت يسعى فيه مسؤولون أميركيون إلى اتفاق أوسع لإنهاء الأعمال القتالية مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز. ومن خلال إدخال لبنان في هذا النقاش، تحاول طهران توسيع نطاق المحادثات إلى ما يتجاوز الملفات التي تقول واشنطن إنها تريد معالجتها.

في واشنطن، واصل دبلوماسيون أميركيون في وقت سابق من الأسبوع محاولة التعامل مع الملف اللبناني بمعزل عن إيران، فاستضافوا جولة خامسة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية، سعيا إلى التوصل إلى اتفاق سلام دائم.

وسبقت المحادثاتَ عمليةُ تقدم نفذتها القوات الإسرائيلية في عمق جنوب لبنان، سيطرت خلالها على قلعة الشقيف التاريخية، وهي حصن قائم على تلة تشرف على جنوب لبنان. ودفع ذلك ترامب إلى الاتصال برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووصفه بالـ”مجنون”.

ومع أن تدخل ترامب بدا أنه أوقف خططا إسرائيلية لضربة في بيروت، فإن العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان استمرت بالتزامن مع انعقاد المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن.

وسرعان ما واجه النهج الأميركي اختبارا مباشرا. فقد رفض “حزب الله” تمديد وقف إطلاق النار، واستؤنف القتال بعد ساعات من إعلان التمديد.

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون لاحقا إن المفاوضات شملت بالفعل دور “حزب الله” والترتيبات الأمنية على الحدود، وهما ملفان ترى إدارة ترامب أنه يجب معالجتهما داخليا في لبنان، لا ضمن أي محادثات إقليمية أوسع.

لكن بالنسبة إلى المسؤولين اللبنانيين، تكشف هذه الحلقة مشكلة أخرى: ضآلة سيطرة بيروت على صراع يدور فوق أراضيها.

وفي مقابلة مع كريستيان أمانبور على شبكة “سي إن إن” في بيروت، الجمعة، انتقد الرئيس اللبناني إيران بشدة لاستخدامها “حزب الله” لتحويل لبنان إلى “ورقة مساومة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة”.

وقال عون: “هذا ليس بلدكم. هذا بلدنا”.

وعكست حدة موقف عون معضلة أكبر تواجه الحكومة اللبنانية. فبينما تقدم بيروت نفسها شريكا مستقلا في المحادثات مع إسرائيل، لا يزال كثير من الأطراف الأكثر تأثيرا في مسار الصراع ينظرون إلى لبنان باعتباره جزءا من مواجهة أوسع.

وكان هذا التوتر واضحا حتى في توصيف روبيو نفسه للصراع، رغم إصراره على إمكان الفصل بين إيران ولبنان.

وقال روبيو، في جلسة استماع منفصلة أمام مجلس النواب الأميركي الأربعاء: “يمكن لإسرائيل ولبنان أن يبرما اتفاق سلام غدا. حزب الله هو العائق. ولا وجود لحزب الله من دون إيران”.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا