آخر الأخبار

طهران وواشنطن.. الوصول إلى صفقة صعبة أم الانزلاق نحو مواجهة عسكرية؟

شارك

اتفقت عدة صحف بريطانية على أن الجو بين الولايات المتحدة وإيران، رغم اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، يسوده الارتباك والغموض بسبب التصريحات المتناقضة التي تأتي من الجانب الأمريكي، مما يجعل المشهد غير قابل للتنبؤ، ويجعل جولة ثانية من محادثات السلام موضع شك.

وانطلقت صحيفة فايننشال تايمز من فكرة أن ما يجري ليس فقط "ضباب حرب" كما هو مألوف، بل "ضباب سلام"، حيث يوجد شكليا وقف لإطلاق النار، ولكن الغموض يحيط بكل شيء آخر، فلا توجد رواية واضحة أو متفق عليها بين الولايات المتحدة وإيران توضح هل هناك مفاوضات أم لا؟ وهل ستستمر الهدنة أم لا؟

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ماذا لو اشتعلت حرب تايوان؟.. الصين تستخلص الدروس من حرب إيران
* list 2 of 2 مفاجأة: مارجوري غرين تعيد فتح ملف محاولة اغتيال ترمب end of list

ومع ذلك يرى جدعون راشمان – في مقاله بالصحيفة – أن كل واحد من الطرفين يدرك أن لديه مصلحة حقيقية في التوصل إلى اتفاق، فإيران تدرك هشاشتها أمام الضربات العسكرية والضغوط الاقتصادية، كما تدرك الولايات المتحدة أن استمرار الأزمة، وخاصة إغلاق مضيق هرمز، يهدد الاقتصاد العالمي بشكل مباشر عبر ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد.

ولكن الكاتب يرى من جهة أخرى أن الفجوة بين البلدين لا تزال عميقة جدا، وتشمل ملفات معقدة ومتشابكة مثل البرنامج النووي والعقوبات والنفوذ الإقليمي وأمن إسرائيل والملاحة الدولية، وهو لذلك يرجح كفة التصعيد، ويبرر ذلك بأن كل طرف يعتقد أنه قادر على إجبار الآخر على التراجع أولا.

فالإدارة الأمريكية -حسب الكاتب- تبدو واثقة من أن الضغط الاقتصادي سيكسر إيران سريعا، إلا أن التجربة السابقة تشير إلى أنها غالبا ما تسيء تقدير قدرة النظام الإيراني على الصمود، في حين أن إيران إذا شعرت بأنها مستهدفة وجوديا، قد ترد بقوة بدلا من التنازل، سواء عبر ضرب مصالح نفطية في الخليج أو عبر وكلائها الإقليميين، مما قد يوسع نطاق الصراع.

مصدر الصورة " باكستان تكثف اتصالاتها الدبلوماسية بواشنطن وطهران لعقد جولة ثانية من المفاوضات (الجزيرة)

مفاوضات ومواجهات

غير أن التصعيد -بالنسبة للكاتب- لا يعني غياب التفاوض، بل قد يسيران معا في مسار متواز، فتحدث جولات تفاوض متقطعة تتخللها مواجهات عسكرية أو ضغوط متبادلة، في محاولة من كل طرف لاختبار حدود الآخر.

إعلان

وقد يتم تحقيق تقدم في بعض القضايا الأسهل، مثل تجميد مؤقت للتخصيب النووي، لكن قضايا أخرى، خصوصا السيطرة على مضيق هرمز، فستبقى عقدة رئيسية يصعب حلها، حسب رأي الكاتب.

وفي هذا السياق، يشير الكاتب إلى أن العوامل الداخلية والإقليمية قد تضيف طبقة من التعقيد، ففي داخل إيران مثلا يبدو أن التيار المتشدد يزداد قوة، مما قد يقلل فرص التسوية، وفي الولايات المتحدة، هناك تساؤل حول مدى إدراك القيادة لحدود القوة العسكرية، كما أن إسرائيل قد تلعب دورا غير متوقع إذا رأت أن مسار المفاوضات لا يخدم مصالحها.

وخلص الكاتب إلى أن الأسوأ لم يحدث بعد، وأن المنطقة والعالم قد يكونان على أعتاب مرحلة أكثر خطورة، حيث يظل خيار التصعيد العسكري أقرب من التوصل إلى تسوية شاملة.

مصدر الصورة واشنطن تزيد قواتها وتواصل حصار الموانئ الإيرانية (أسوشيتد برس)

عامل إرباك

أما ريتشارد سبنسر في صحيفة تايمز ، فقد رسم صورة متوترة ومليئة بالتناقضات حول مسار العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران في لحظة حرجة تسبق انتهاء وقف إطلاق النار، وقال إنه في الوقت الذي يفترض فيه أن الطرفين يستعدان لجولة جديدة من المفاوضات، يظهر سلوك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كعامل إرباك قد يعرقل الجهود بدلا من دعمها.

ومع ذلك يطرح الكاتب تفسيرات لهذا التناقض، منها أن ترمب يتعمد خلق حالة من عدم اليقين لإرباك خصومه وكسب أفضلية تفاوضية، أو أنه يحاول تحسين صورته داخليا بعد اتهامه بالضعف والتراجع، مشيرا إلى أن إعلانه النصر مسبقا قد يكون وسيلة للضغط على إيران، ولكنه في الوقت نفسه ينطوي على مخاطرة كبيرة.

في المقابل، يوضح الكاتب أن إيران ليست في وضع مريح، فالعقوبات والضغوط الاقتصادية والتضخم والاحتجاجات الداخلية تجعل بعض أجنحة النظام تميل إلى التوصل لاتفاق، إلا أن هناك خطوطا حمراء لا تزال واضحة، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي والسيادة.

وبالتوازي مع ذلك، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة بشكل كبير، مما يعكس -حسب رأي الكاتب- استعدادا فعليا لاحتمال استئناف الحرب، وليس مجرد ضغط تفاوضي، خاصة أن بعض الحلفاء الإقليميين يرون أن إضعاف إيران دون إسقاطها قد يجعلها أكثر خطورة، ويفضلون حسم المواجهة بالكامل.

الوضع يقف على حافة خيارين: إما صفقة صعبة تحت الضغط، أو انزلاق نحو مواجهة عسكرية جديدة، في ظل قيادة أمريكية تستخدم أسلوبا غير تقليدي يزيد من الغموض والمخاطر.

وخلص سبنسر إلى أن الوضع يقف على حافة خيارين: إما صفقة صعبة تحت الضغط، أو انزلاق نحو مواجهة عسكرية جديدة، في ظل قيادة أمريكية تستخدم أسلوبا غير تقليدي يزيد من الغموض والمخاطر.

جمود هش

وفي افتتاحيتها، رأت صحيفة إندبندنت (Independent) أن قنوات السلام بين البلدين لا تزال مفتوحة، وأن الدبلوماسية لم تنته بعد، ولكنها معلقة بخيط رفيع، واستشهدت بأنه كان من المتوقع، بعد انهيار مفاوضات رفيعة المستوى في إسلام آباد، أن تتصاعد المواجهة العسكرية، ولكن ذلك لم يحدث.

ورأت الصحيفة أن الأزمة بين واشنطن وطهران لم تنفجر بعد إلى مواجهة شاملة، ولكنها أيضا لم تقترب من الحل، بل تعيش حالة "جمود هش" تشبه ما سمته "ضباب السلام"، إذ استمرت قنوات الاتصال الدبلوماسية بشكل غير منتظم، مع إشارات متكررة من الطرفين إلى إمكانية استئناف الحوار، رغم نفي أو تشكيك متبادل في نوايا كل طرف.

إعلان

وفي الخلفية، تبقى أزمة مضيق هرمز هي العقدة الأكثر حساسية -حسب الصحيفة- حيث تتبادل واشنطن وطهران استخدامه كورقة ضغط رئيسية، تفتحه إيران وتغلقه بحسب تطورات المفاوضات والضغوط الأمريكية، في حين تواصل الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بهدف إجبار طهران على التراجع.

مصدر الصورة قد تتقدم المفاوضات في بعض الملفات الجزئية مثل تجميد التخصيب النووي (الجزيرة مولدة بالذكاء الصناعي)

ورغم إدراك كلا الجانبين مخاطر التصعيد، فإن انعدام الثقة العميق بينهما، واتساع قائمة الملفات الخلافية، من البرنامج النووي والصواريخ إلى النفوذ الإقليمي ودعم الوكلاء، يجعلان الوصول إلى اتفاق سريع أمرا شبه مستحيل، خاصة أن مثل هذه القضايا تحتاج عادة إلى سنوات من التفاوض.

ورغم ذلك، لا يستبعد الكاتب استمرار المحادثات المتقطعة، إذ قد تتقدم في بعض الملفات الجزئية مثل تجميد التخصيب النووي، بينما تبقى قضايا أخرى أكثر تعقيدا مثل حرية الملاحة في مضيق هرمز التي تعد نقطة الاشتباك المركزية، بحسب الصحيفة.

وخلصت افتتاحية الصحيفة إلى أن الأزمة لا تسير نحو انفراج قريب، بل نحو مرحلة طويلة من الشد والجذب، تتناوب فيها فترات التفاوض مع فترات التصعيد، وهو ما يشير إلى أن تفاؤل الأسواق المالية بدا مفرطا، لأن جذور الأزمة لم تحل بعد، ولأن احتمال الانزلاق مجددا نحو التصعيد لا يزال قائما بقوة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا