كشف تحقيق مشترك أجرته الجزيرة وحركة الشباب الفلسطيني، تورط شركة البحر الأبيض المتوسط للشحن "إم. إس. سي" (MSC) -أكبر شركة شحن في العالم- في تسهيل نقل بضائع ومنتجات من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة والجولان السوري إلى الأسواق الدولية، لا سيما الولايات المتحدة.
وأظهرت وثائق تجارية وقواعد بيانات الاستيراد الأمريكية أن الشركة السويسرية، قامت بشحن ما لا يقل عن 957 شحنة من البؤر الاستيطانية فيما بين مطلع يناير/كانون الثاني ونهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
والشركة مملوكة للملياردير الإيطالي جيانلويجي أبونتي وزوجته رافايلا أبونتي ديامانت، المولودة في حيفا.
وتكشف الفواتير أن 529 شحنة من هذه البضائع مرّت عبر موانئ أوروبية، تصدرتها الموانئ الإسبانية بـ390 شحنة، تلتها موانئ البرتغال وهولندا وبلجيكا.
وصدَّق المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل (الكابينت) على قرارات من شأنها تسريع الاستيطان في الضفة الغربية، عبر رفع القيود عن بيع أملاك فلسطينية للإسرائيليين، والسماح بالهدم في مناطق السيطرة الفلسطينية، إضافة إلى نقل صلاحيات التخطيط في مدينة الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي وبيت لحم إلى إسرائيل.
يأتي هذا النشاط التجاري في وقت تُجمع فيه الأوساط الدولية على عدم شرعية المستوطنات بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.
وأكد نيكولا بيروجيني، المحاضر في جامعة إدنبرة، للجزيرة أن تسويق هذه المنتجات يعد دعما فعليا للاحتلال، مشددا على أن "أرباح الاحتلال غير الشرعي لا يمكن إضفاء الشرعية عليها".
ويتعارض هذا الوضع مع رأي محكمة العدل الد ولية (2024) الذي يلزم الدول بمنع العلاقات التجارية التي تسهم في استمرار الوضع غير القانوني بالأراضي المحتلة.
وبحسب بوالص الشحن، قامت "إم. إس. سي" بتسليم شحنات لشركات تعمل في مناطق استيطانية كبرى مثل " معاليه أدوميم" و"منطقة بركان الصناعية".
ومن أبرز هذه الشركات "إكستال" المرتبطة بصناعات الأسلحة الإسرائيلية، و"مختبرات أحافا" التي تواجه اتهامات بنهب الموارد الطبيعية الفلسطينية، وكلاهما مدرج في قاعدة بيانات الأمم المتحدة للكيانات العاملة في المستوطنات.
وفي حين تبنت واشنطن في عهد دونالد ترمب موقفا متساهلا اتجاه المستوطنات، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه في مأزق؛ إذ إنه رغم اعتباره المستوطنات "عقبة أمام السلام"، لا تزال موانئه مراكز عبور رئيسية لهذه التجارة.
وأعلنت دول مثل إسبانيا وسلوفينيا حظر استيراد سلع المستوطنات، لكن شركة "إم. إس. سي" تواصل عملياتها، مبررة ذلك في بيان للجزيرة بأنها "تحترم الأطر القانونية العالمية"، ومؤكدة استمرار تعاونها واتفاقياتها مع شركة الشحن الإسرائيلية "زيم".
ويقدر خبراء أن اقتصاد المستوطنات يضخ نحو 30 مليار دولار سنويا في الاقتصاد الإسرائيلي، في وقت تكبّد فيه اقتصاد الضفة الغربية خسائر تراكمية بلغت 170 مليار دولار، مما يجعل دور شركات الشحن العالمية بمثابة البنية التحتية التي تكرس الاحتلال وتفتح له أبواب الأسواق العالمية.
المصدر:
الجزيرة