آخر الأخبار

وول ستريت جورنال: أوروبا تواجه أكبر تهديد من أقرب حلفائها

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تواجه أوروبا أخطر تصدّع إستراتيجي في علاقتها مع الولايات المتحدة منذ أكثر من 7 عقود، بعدما هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدانمارك بحرب تجارية وربما بعمل عسكري إذا لم تسلّم لها جزيرة غرينلاند، في خطوة صدمت القادة الأوروبيين وزلزلت أسس التحالف العابر للأطلسي.

ولما كانت هذه القضية هي الشغل الشاغل لوسائل الإعلام ومستودعات الفكر والأبحاث في الغرب، فقد تناولت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية المسألة شرحا وتحليلا في مقالين.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 موقع أميركي: صادرات إسرائيل الزراعية تواجه انهيارا وشيكا
* list 2 of 2 "يعادي الصحفيين لكنه يحب الحديث معهم".. مراسل إندبندنت يروي تجربته مع ترامب end of list

ففي مقال ساخر عميق الدلالة تحت عنوان "نظرة إلى الوراء على الحرب التي توشك أن تبدأ"، استعرض الكاتب الأميركي البارز جيرارد بيكر سيناريو تخيليا لمستقبل قريب تتحول فيه مغامرة عسكرية سريعة إلى شرارة تشعل حربا عالمية ثالثة وتطيح بالنظام الدولي الذي ظلت تقوده واشنطن لعقود.

ويرى الكاتب أن العام 2026 سيظل محفورا في ذاكرة المؤرخين، ليس بسبب اندلاع مواجهة عسكرية كبرى فحسب، بل كنقطة تحوّل انتهت فيها حقبة القطبية الواحدة.

عواقب مبدأ دونرو

وكمدخل لتوضيح وجهة نظره، استهل بيكر مقاله بالقول إن المؤرخين اليوم يختلفون حول الجذور الحقيقية للحرب العالمية الثالثة، لكنه يعتقد أن هناك اتفاقا عاما على العامل الحاسم الذي قاد إلى اندلاع ثالث نزاع عالمي خلال قرن واحد، وهو الانتصار الأميركي القصير في معركة الاستحواذ على جزيرة غرينلاند الدانماركية مطلع عام 2026، "والذي بدا في حينه مذهلا".

وبحسب هذا السيناريو، فإن ترامب -بعد تدخله السريع في فنزويلا– سيمضي قدما في تطبيق ما سمّاه "مبدأ دونرو" المكمّل لعقيدة مونرو التي أرساها الرئيس الأميركي جيمس مونرو عام 1823، وهي سياسة تقوم على معارضة أي تدخل أوروبي في نصف الكرة الأرضية الغربي.

ومع إصرار ترامب على ضم غرينلاند لما يعتبره ضرورة لأمن الولايات المتحدة، ورفض الدانمارك تسليمها له، ستتحرك واشنطن عسكريا، وسيحاول تحالف أوروبي كندي صغير المقاومة، لكنه سيُهزم سريعا، وبعد ذلك بعام، سيُحلّ حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتطرد أوروبا القوات الأميركية من أراضيها، وفق تخيل بيكر لمجرى الأحداث.

ثمن السيطرة على غرينلاند

ووفقا للسيناريو المتخيّل، سيرد الاتحاد الأوروبي بعقوبات اقتصادية شاملة، فيحظر الواردات الأميركية ويقطع الطريق على شركات التكنولوجيا الأميركية، وتحل الشركات الصينية محل غوغل وتسلا. ويهبط الدولار، ويحدث هروب جماعي من سندات الخزانة الأميركية ليضرب اقتصاد الولايات المتحدة في الصميم.

إعلان

وفي هذه الأجواء، تستغل روسيا والصين الفرصة، فتوسّع موسكو عملياتها إلى دول البلطيق، بينما تفرض بكين حصارا على تايوان.

ومع غياب حلف الناتو وإعادة انتشار القوات الأميركية، تستسلم تايوان سريعا، ثم تأمر الصين بإتاحة أكثر خوارزميات الذكاء الاصطناعي تطورا لديها مجانا، مما يؤدي إلى انهيار تقييمات شركات التكنولوجيا الأميركية.

وفي نهاية المطاف -طبقا لتخيلات بيكر- تجد الولايات المتحدة نفسها مجبرة على التخلي عن قيادة العالم والقبول بنظام ثلاثي تتقاسم فيه النفوذ مع روسيا وصين صاعدتين، لتكتشف واشنطن متأخرة أن ثمن السيطرة على غرينلاند كان التنازل عن عرش النظام العالمي بأسره.

أوروبا تجد نفسها مضطرة لإعادة النظر في ما كانت تحسبه حتى وقت قريب أمرا لا يمكن تصوره، وهو أن يتحول حليفها الرئيسي منذ أكثر من 70 عاما إلى أحد أخطر تهديداتها إلحاحا.

خيانة عميقة

وفي تقرير أعده كل من مراسليْها ماركوس ووكر في روما وديفيد لوهناو في لندن، قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن أوروبا تجد نفسها مضطرة لإعادة النظر في ما كانت تحسبه حتى وقت قريب أمرا لا يمكن تصوره، وهو أن يتحول حليفها الرئيسي منذ أكثر من 70 عاما إلى أحد أخطر تهديداتها إلحاحا.

وطبقا للتقرير، يسود شعور بالخيانة العميقة في القارة، حيث صرح كارلو كاليندا، عضو مجلس الشيوخ الإيطالي المنتمي لتيار الوسط، للصحفيين قائلا: "لقد دمر دونالد ترامب التماسك الغربي"، مجادلا بأن على أوروبا الآن أن تسعى لجعل نفسها "غير قابلة للاختراق" من قِبل التدخلات الخارجية، سواء كانت من روسيا أو الولايات المتحدة.

وتردد صدى هذا الشعور لدى إيفان كراستيف، رئيس "مركز الإستراتيجيات الليبرالية"، الذي نقلت عنه الصحيفة القول: "كانت منظمة حلف شمال الأطلسي بالنسبة للأوروبيين بمثابة دين.. وفجأة أدركنا أنه إذا لم يكن الالتزام الأميركي تجاه الحلفاء الأوروبيين حقيقيا، فلن تدافع عنك أي معاهدة".

شراكة تاريخية تتداعى

وتؤكد وول ستريت جورنال أن الاتحاد الأوروبي أدرك منذ سنوات حاجته لتعزيز أمنه الذاتي، وقد بدأ بالفعل في إعادة التسلّح، مدفوعا بضغوط أميركية من جهة، وبالغزو الروسي لأوكرانيا من جهة أخرى.

غير أن العواصم الأوروبية كانت، حتى العام الماضي، تطمح إلى إقامة شراكة أكثر توازنا مع واشنطن تحت مظلة حلف شمال الأطلسي. أما اليوم فهي تراقب مستقبل تلك الشراكة وهي تتداعى، بحسب التقرير.

ونقلت الصحيفة عن رايتشل إلهاوس، المديرة العامة لمعهد الدراسات الدفاعية الملكي في لندن وأحد كبار المستشارين السابقين للولايات المتحدة في حلف الناتو، القول إن الأسبوع الماضي بدا وكأنه نقطة تحوّل.

الانفصال الصعب

وأضافت أنه من اللافت رؤية آلاف المتظاهرين في كل من غرينلاند والدانمارك -اللتين لطالما كانتا من أقرب حلفاء الولايات المتحدة- يحتجون على تصرفات واشنطن.

ومع ذلك، فإن الصحيفة ترى أن الانفصال سيكون صعبا على الولايات المتحدة أيضا، إذ منحها حلف الناتو نفوذا سياسيا واسعا في أوروبا، وشبكة من القواعد العسكرية التي تساهم في بسط القوة الأميركية عالميا.

وبما أن العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا تعد من أعمق الروابط التي شهدها العالم، فإن فك هذا الارتباط لن يتم بسرعة.

وتستشهد الصحيفة في ذلك بأقوال بعض المحللين، من بينهم ماثيو كرونيغ من المجلس الأطلسي، الذي يرى أن الحلف نجا من أزمات سابقة مثل أزمة قناة السويس في الخمسينيات، متوقعا حل الأزمة الحالية خلال أسابيع، خاصة أن ترامب غالبا ما يلجأ للتصعيد لإبرام الصفقات ثم يتراجع عند مواجهة مقاومة حقيقية.

إعلان

وإن لم يحدث ذلك، فعلى أوروبا أن تستعد للرد، فعلى الرغم من رغبة الأوروبيين في احتواء أزمة غرينلاند، فإن "هناك شعورا قويا بضرورة رسم خط أحمر"، بحسب ما قال مجتبى رحمن رئيس الشؤون الأوروبية في شركة أوراسيا غروب للاستشارات السياسية.

وأضاف مجتبى: "إن استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند بوسائل عدائية -سواء بالقوة العسكرية أو الإكراه الاقتصادي- سيكون أمرا غير مقبول، وسيشكّل سابقة خطيرة للغاية".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا