أصبحت السماعات جزءا من الحياة اليومية، سواء للاستماع إلى الموسيقى أو إجراء المكالمات أو متابعة مقاطع الفيديو والألعاب، ومع تنوعها بين السماعات التي توضع داخل الأذن، وتلك التي تغطيها، وسماعات التوصيل العظمي، يبرز سؤال: هل هناك نوع أقل ضررا على السمع؟
الإجابة لا تتعلق بشكل السماعة وحده، إذ يتحدد خطر فقدان السمع المرتبط بالضوضاء أساسا بمستوى الصوت ومدة الاستماع وتكرار التعرض. وكلما ارتفع الصوت، تزيد خطورته على الأذن.
يقول استشاري الأذن والأنف والحنجرة الدكتور أحمد الحاج إنه لا توجد سماعة يمكن وصفها بأنها آمنة تماما، أو بأنها الأكثر أمانا في جميع الظروف، موضحا أن السماعات التي تغطي الأذن قد تكون خيارا جيدا، خاصة إذا كانت جيدة العزل أو مزودة بخاصية إلغاء الضوضاء النشط.
وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن هذه الأفضلية لا ترجع إلى كون السماعة أبعد عن طبلة الأذن، وإنما إلى قدرتها على تقليل الضوضاء المحيطة، مما يقلل حاجة المستخدم إلى رفع مستوى الصوت.
أما السماعات التي توضع داخل الأذن (Earbuds)، فلا تكون خطرة لمجرد وجودها بالقرب من طبلة الأذن، ويمكن أن يكون استخدامها آمنا نسبيا إذا كان مستوى الصوت منخفضا.
وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام سماعات جيدة ومناسبة ومزودة بإلغاء الضوضاء، تساعد على تجنب رفع الصوت في الأماكن الصاخبة، كما يؤكد مستشفى "هيوستن ميثوديست" أن سماعات إلغاء الضوضاء قد تساعد على حماية السمع بصورة غير مباشرة، لأنها تقلل الحاجة إلى زيادة مستوى الصوت للتغلب على ضوضاء البيئة المحيطة.
ويؤكد د. الحاج أن الاعتقاد بأن قرب السماعة من طبلة الأذن يجعلها تلقائيا أكثر خطورة "تبسيط غير دقيق"، إذ يعتمد الضرر الناتج عن الضوضاء أساسا على شدة الصوت ومدة التعرض وتكراره، ولهذا قد تكون سماعة داخل الأذن تستخدم بصوت منخفض أكثر أمانا من سماعة كبيرة تستخدم بمستوى صوت مرتفع جدا.
ومن جهته يقول استشاري الأنف والأذن والحنجرة الدكتور موسى زايد إن الاستخدام المطول للسماعات التي توضع داخل الأذن قد يؤدي إلى احتكاك والتهابات جلدية، كما قد يعيق خروج شمع الأذن بصورة طبيعية ويدفعه إلى الداخل، مما يزيد احتمال تراكمه.
وأضاف زايد أن تراكم الشمع قد يؤدي إلى الشعور بانسداد الأذن أو ضعف السمع، ولذلك ينبغي تجنب الاستخدام المطول للسماعات داخل الأذن والاهتمام بنظافتها، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة لتراكم الشمع.
وتشير "مستشفيات الجامعة" الأمريكية إلى أن الاستخدام المطول للسماعات داخل الأذن قد يحبس الرطوبة ويهيئ بيئة تساعد على نمو البكتيريا، لذلك تنصح بأخذ فترات راحة وتنظيف السماعات بانتظام وعدم مشاركتها مع الآخرين.
قد تبدو سماعات التوصيل العظمي أكثر أمانا لأنها لا تدخل قناة الأذن، بل تنقل الاهتزازات الصوتية عبر عظام الجمجمة إلى الأذن الداخلية.
لكن الحاج يحذر من اعتبارها محصنة من الضرر، موضحا أن الخلايا الشعرية في الأذن الداخلية تظل معرضة للتأثر إذا كان مستوى الصوت مرتفعا بدرجة كافية، ومن ثم فإن طريقة انتقال الصوت المختلفة لا تلغي خطر فقدان السمع الناتج عن التعرض المفرط للصوت.
وتتميز هذه السماعات بإبقاء قناة الأذن مفتوحة، وهو ما قد يفيد من يحتاج إلى سماع الأصوات المحيطة أثناء بعض الأنشطة، لكن تقريرا نشرته قناة "إن دي تي في" (NDTV) يشير إلى أن مستوى الصوت ومدة الاستخدام عاملان أساسيان عند تقييم سلامة الاستماع، أيا كانت تقنية السماعة.
وتضع منظمة الصحة العالمية مستوى 80 ديسيبل للبالغين لمدة تصل إلى 40 ساعة أسبوعيا ضمن المستوى المرجعي للاستماع المأمون، لكن المدة تنخفض بسرعة كلما ارتفع مستوى الصوت، لتصل عند 90 ديسيبل إلى 4 ساعات أسبوعيا، وعند 100 ديسيبل إلى نحو 20 دقيقة فقط.
وتوصي المنظمة أيضا، عند استخدام الأجهزة الشخصية، بالحفاظ على مستوى الصوت عند أقل من 60% من الحد الأقصى للجهاز، إلى جانب تقليل الوقت الذي يقضيه الشخص في الاستماع إلى الأصوات المرتفعة وأخذ فترات راحة منتظمة.
ويشير د. الحاج إلى أن قاعدة "60/60″، أي الاستماع عند نحو 60% من مستوى الصوت لمدة لا تتجاوز 60 دقيقة قبل أخذ استراحة، يمكن التعامل معها باعتبارها قاعدة عملية تساعد على تشجيع عادات الاستماع الأكثر أمانا، وليست حدا طبيا دقيقا ينطبق على جميع الأجهزة والأشخاص.
قد يحدث الضرر السمعي الناتج عن الضوضاء تدريجيا ومن دون ألم، ولذلك قد لا ينتبه الشخص إليه في البداية. ويقول الدكتور الحاج "إن من أبرز العلامات التحذيرية ظهور طنين بعد الاستماع، أو الشعور بأن الأصوات أصبحت مكتومة، أو صعوبة فهم الكلام في الأماكن الصاخبة أو عبر الهاتف، أو الحاجة إلى رفع صوت الأجهزة أكثر من المعتاد".
وأضاف أن ظهور هذه الأعراض بصورة متكررة يستدعي خفض التعرض للصوت وإجراء تقييم للسمع عند استمرارها.
وفي المحصلة، لا يمكن اختيار السماعة الأقل ضررا بالنظر إلى شكلها وحده. وقد تمنح السماعات التي تغطي الأذن والمزودة بعزل جيد أو إلغاء للضوضاء أفضلية عملية لأنها تساعد على الاستماع بوضوح عند مستوى أقل، لكن العامل الأهم يظل جرعة الصوت التي تصل إلى الأذن.
فخفض مستوى الصوت وتقليل مدة الاستخدام وأخذ فترات راحة والعناية بنظافة السماعات، عوامل أكثر أهمية لحماية السمع من مجرد الاختيار بين سماعة داخل الأذن أو فوقها أو تعمل بالتوصيل العظمي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة