في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تعود شركة كونوكو فيليبس الأمريكية إلى الاستثمار في قطاع النفط العراقي من بوابة كركوك، بعد اتفاقها مع شركة بي.بي البريطانية على شراء حصة 42% في الشركة التي تتولى إعادة تطوير 4 حقول منتجة شمالي البلاد، تضم موارد أولية قابلة للاستخراج تتجاوز 3 مليارات برميل من المكافئ النفطي.
وتأتي الصفقة ضمن تحركات بغداد لتوسيع مشاركة الشركات الأمريكية في قطاعات النفط والغاز والكهرباء، بعدما اتسع حضور الشركات الصينية في المشاريع النفطية العراقية خلال السنوات الماضية، وتراجعت شهية عدد من شركات الطاقة الغربية بسبب المخاطر الأمنية والسياسية وشروط الاستثمار.
وقالت كونوكو فيليبس ، في بيان اليوم الجمعة إنها اتفقت على شروط الاستحواذ على الحصة في شركة «بي.بي إنرجي كركوك المحدودة»، التي تملك عقد تطوير وإنتاج يغطي قبتي بابا وأفانا في حقل كركوك، إضافة إلى حقول باي حسن وجمبور وخباز المجاورة. ومن المتوقع توقيع الاتفاق خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن.
ومن المقرر إتمام الصفقة بحلول نهاية عام 2026، بعد الحصول على الموافقات التنظيمية واستيفاء شروط الإغلاق المعتادة، على أن يبدأ احتساب أثرها المالي اعتبارًا من الأول من يوليو/تموز 2026، وفق البيان.
وحسب رويترز، لم تعلن الشركتان المقابل المالي للصفقة، لكن محلل آر.بي.سي كابيتال ماركتس سكوت هانولد قدّر تكلفة شراء الحصة بما يتراوح بين 300 و500 مليون دولار، متوقعًا أن يظهر أثرها في البيانات المالية لكونوكو فيليبس بنهاية العام.
تغطي الشراكة 4 حقول نفطية منتجة تديرها شركة نفط الشمال العراقية، في مقدمتها حقل كركوك بقبتيه بابا وأفانا، إلى جانب حقول باي حسن وجمبور وخباز.
ويشمل عقد التطوير موارد أولية إجمالية قابلة للاستخراج تتجاوز 3 مليارات برميل من المكافئ النفطي، من خلال إعادة تأهيل الحقول ورفع كفاءة المنشآت وتحسين عمليات الإنتاج، إلى جانب فرص تنقيب إضافية داخل منطقة العقد.
وتقدّر بي.بي الفرص المحتملة للموارد في منطقة العقد والمناطق المحيطة بها بنحو 20 مليار برميل من المكافئ النفطي، لكن هذا الرقم يشمل موارد أوسع من الكميات الأولية القابلة للاستخراج التي يغطيها برنامج التطوير الحالي.
وقال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لكونوكو فيليبس رايان لانس إن المشروع يمنح الشركة الوصول إلى قاعدة كبيرة من الموارد عالية الجودة وطويلة العمر، وتتماشى مع معاييرها المتعلقة بتكلفة الإمدادات والانضباط الاستثماري.
وأضاف أن الشركة ترى فرصة لتحقيق قيمة من برنامج إعادة تطوير يتسم بالكفاءة في استخدام رأس المال، ويستفيد من قاعدة إنتاج قائمة بالفعل، إلى جانب ما يوفره من فرص إضافية للتنقيب بالتعاون مع بي.بي والحكومة العراقية.
حسب بيان كونوكو فيليبس فإنها ستسجل حصتها في المشروع باعتبارها استثمارًا بطريقة حقوق الملكية، وربطت الشركة العائد المستحق لها بحصتها النسبية من الزيادة في الإنتاج والتكاليف.
ولا تتوقع كونوكو فيليبس أن يتطلب المشروع مساهمات رأسمالية كبيرة منها، وهو ما يمنحها فرصة لدخول مورد نفطي ضخم من دون تحمل كامل تكاليف تطوير وتشغيل الحقول بصورة مباشرة.
وأكدت بي.بي أن دخول الشريك الأمريكي لن يغير شروط عقد التطوير والإنتاج، أو الأدوار التشغيلية لشركتي نفط الشمال وغاز الشمال العراقيتين، كما لن يؤثر في الخطة المقررة لنقل إدارة التشغيل إلى كيان يعتمد بصورة أساسية على موظفي الشركتين المحليتين.
وكانت الحكومة العراقية قد أقرت نهائيًا في مارس/آذار 2025 عقد تطوير حقول كركوك مع بي.بي، بعد توقيع مذكرة تفاهم في يوليو/تموز 2024، على أن يشمل المشروع النفط والغاز والطاقة والمياه والاستكشاف.
ويتضمن برنامج العمل إعادة تأهيل المنشآت القائمة، وإنشاء مرافق جديدة، وحفر آبار إضافية، وتطوير إنتاج الغاز، ومعالجة احتياجات الطاقة والمياه، بهدف وقف تراجع إنتاج الحقول ورفع مستويات الاستخراج تدريجيًا.
يمثل دخول كونوكو فيليبس خطوة جديدة في مساعي العراق لجذب مزيد من الشركات الأمريكية إلى قطاع الطاقة، الذي زاد فيه حضور الشركات الصينية خلال السنوات الأخيرة مع انسحاب أو تراجع بعض الشركات الغربية.
وكان مجلس الوزراء العراقي وافق على اتفاق مع شركة إتش.كيه.إن إنرجي الأمريكية لتطوير حقل حمرين النفطي شمالي البلاد، إضافة إلى اتفاقية تعاون مع جنرال إلكتريك فيرنوفا لتوسيع قدرات توليد الكهرباء ونقلها.
وتسعى بغداد إلى زيادة إنتاج النفط والغاز، وتنويع الشركات العاملة في القطاع، وجذب استثمارات تساعدها على تطوير الكهرباء والبنية التحتية، خصوصًا بعد الاضطرابات التي طالت أسواق الطاقة وصادرات المنطقة بسبب حرب إيران.
وتتزامن الصفقة مع إعادة هيكلة محفظة بي.بي تحت قيادة رئيستها التنفيذية ميغ أونيل، التي تولت منصبها في أبريل/نيسان 2026، وتعهدت بتبسيط أعمال المجموعة وتشديد الانضباط الرأسمالي وتركيز الاستثمارات على أصول النفط والغاز الأعلى عائدًا، مع إدخال شركاء في بعض المشاريع وبيع أصول مختارة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة