آخر الأخبار

الحرب تطرق أبواب جيبك.. كيف تحمي أموالك ومدخراتك؟

شارك

مع تصاعد وتيرة المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لم تعد ارتدادات المشهد الراهن محبوسة في أروقة السياسة أو شاشات تداول الطاقة، بل باتت تتسرب بعمق إلى مفاصل "الاقتصاد الحقيقي". فبين مطرقة اختناق سلاسل الإمداد وسندان تقلبات أسواق الصرف، تبرز حالة من "عدم اليقين الجوهري"، التي تهدد استدامة الدخول وفرص العمل.

وتؤصل دراسة "ثمن الحرب" المنشورة في "الدورية الاقتصادية الأمريكية" (AER) للنزاعات المسلحة بصفتها صدمات اقتصادية كلية عنيفة، تولّد ضغوطا تضخمية تعطل النشاط الإنتاجي وتؤدي حتما إلى تآكل الدخول الحقيقية للأسر.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كيف تضبط ميزانيتك وتحد من الهدر في رمضان؟
* list 2 of 2 أبرز 10 تطبيقات لإدارة أموالك وأعمالك عام 2026 end of list

وتبدأ هذه الصدمات عادة من "قنوات الطاقة"؛ ويمثل مضيق هرمز شريان الاستهلاك العالمي بعبور نحو 20 مليون برميل نفط يوميا (ما يعادل خُمس المعروض العالمي) وفق بيانات "الوكالة الدولية للطاقة"، مما يجعل أي اضطراب فيه محركا فوريا لقفزات سعرية عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية للصراع.

وفي تحليل أعمق لرفاه الأسر، تحدد الاقتصادية التنموية باتريسيا جوستينو في بحثها المرجعي "الحرب والفقر" عبر "معهد دراسات التنمية" (IDS)، ثلاث قنوات لتقويض الاستقرار المالي، وهي: "انكماش الدخل" و"الضغوط التضخمية" و"تآكل البنية الاقتصادية".

هذا المثلث يضع الأفراد أمام استحقاق مصيري: كيف يمكن صياغة إستراتيجيات "التحصين المالي" والتحوط للمدخرات في ظل بيئة عالية المخاطر؟

مصدر الصورة الحرب على إيران رفعت أسعار الغاز والمواد الطاقية عبر العالم (الفرنسية)

دليل عملي لإدارة المال في أوقات الأزمات

يساعد التخطيط المالي الهادئ الأسر على حماية سيولتها ومدخراتها عندما ترتفع المخاطر الاقتصادية وتتزايد التقلبات في الأسواق. وتوضح الخطوات التالية بعض الأساليب العملية التي يمكن أن تساعد على إدارة المال بحذر والحفاظ على الاستقرار المالي في أوقات الأزمات.

1- بناء احتياطي مالي للطوارئ

امتلاك احتياطي سيولة كافٍ هو الخطوة الأولى لحماية الاستقرار المالي للأسرة، وينصح خبراء التخطيط المالي عادة بالاحتفاظ باحتياطي يغطي ثلاثة إلى ستة أشهر من النفقات الأساسية مثل الغذاء والسكن والمرافق.

إعلان

يساعد هذا الاحتياطي الأسرة على التعامل مع حالات مثل:


* فقدان مؤقت للدخل.
* ارتفاع مفاجئ في الأسعار.
* اضطرابات في الأسواق.

ويفضل أن يبقى هذا الاحتياطي في أصول سائلة يسهل الوصول إليها مثل حسابات الادخار أو الودائع قصيرة الأجل.

مصدر الصورة تأثير حرب إيران بدأ يصل إلى أسعار المواد الغذائية (رويترز)

2- عدم الاحتفاظ بكل المدخرات بشكل نقدي

يفضل بعض الناس الاحتفاظ بالنقد في المنزل أثناء الأزمات، لكن الخبراء يحذرون من تحويل هذه العادة إلى وسيلة أساسية لحفظ المدخرات، فالاحتفاظ بالنقد قد يعرض الأموال لمخاطر:


* السرقة أو الضياع.
* فقدان القيمة بسبب التضخم.

لهذا السبب ينصح الخبراء بالاحتفاظ بجزء محدود من السيولة نقدا للطوارئ، بينما تبقى المدخرات الأساسية في النظام المالي.

3- توزيع المدخرات وتجنب التركّز

تظهر الأزمات المالية أن ترك المدخرات في مكان واحد قد يزيد المخاطر، ففي الأزمة المصرفية في لبنان بين عامي 2019 و2023 واجه كثير من المودعين صعوبة في الوصول إلى مدخراتهم.

لهذا السبب يفضل بعض خبراء التمويل:


* توزيع الأموال بين أكثر من بنك.
* استخدام حسابات مختلفة.
* تنويع أماكن الاحتفاظ بالمدخرات.

هذا الأسلوب يقلل ما يعرف في الاقتصاد بـ مخاطر التركّز المالي.

4- التفكير في تنويع الأصول

في أوقات الاضطرابات الاقتصادية يلجأ كثير من الناس إلى توزيع مدخراتهم بين أنواع مختلفة من الأصول.

وتشمل الخيارات التي يستخدمها الأفراد عادة:


* الحسابات المصرفية السائلة.
* الذهب.
* العملات القوية مثل الدولار.
* بعض الأصول الحقيقية.

يساعد هذا التنويع على تقليل المخاطر إذا تعرض نوع واحد من الأصول لتقلبات كبيرة، لكن الخبراء يحذرون من تحويل جميع المدخرات إلى أصل واحد مهما كنت ترى أنه آمن.

5- متابعة التضخم وأسعار العملات

متابعة المؤشرات الاقتصادية عامل مهم في حماية المدخرات، فعندما يرتفع التضخم أو تتراجع قيمة العملة المحلية، تتآكل القوة الشرائية للأموال بسرعة.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن متابعة المؤشرات التالية تعطي إشارات مبكرة حول اتجاه الاقتصاد، وتساعد الأسر على اتخاذ قرارات مالية أفضل:


* معدلات التضخم.
* أسعار الصرف.
* أسعار الطاقة والغذاء. مصدر الصورة تقليل الديون ذات الفائدة المرتفعة يساعد على تحسين المرونة المالية للأسرة (شترستوك)

6- تقليل الديون قدر الإمكان

تزيد أهمية إدارة الديون في الأزمات الاقتصادية، ويرى الاقتصادي عاطف ميان من جامعة برينستون أن الديون المرتفعة تجعل الأسر أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية، لأن جزءا كبيرا من دخلها يذهب إلى خدمة الدين بدلا من الادخار.

لذلك يساعد تقليل الديون ذات الفائدة المرتفعة على تحسين المرونة المالية للأسرة.

7- ترتيب أولويات الإنفاق

تساعد إعادة تنظيم الميزانية الأسرية على تقليل الضغوط المالية في أوقات عدم اليقين. ويوصي خبراء الإدارة المالية عادة بترتيب الإنفاق وفق الأولويات التالية:


* الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والدواء.
* السكن والمرافق.
* النقل والعمل.
* النفقات الثانوية أو الترفيهية.

يساعد هذا الترتيب الأسرة على الحفاظ على مستوى معيشي مستقر حتى عندما تتعرض مصادر الدخل للضغوط.

مصدر الصورة المدخرات طويلة الأجل أداة لبناء مستقبل مالي أكثر استقرارا لأن تراكم الأصول يوفر حماية من الأزمات (شترستوك)

8- تجنب القرارات المالية المتسرعة

تدفع الأزمات كثيرا من الناس إلى اتخاذ قرارات مالية سريعة بدافع الخوف، لكن الخبراء يحذرون من بعض الأخطاء الشائعة مثل:

إعلان

* سحب جميع الأموال من البنوك.
* تحويل المدخرات إلى مضاربات سريعة.
* شراء الأصول عند ذروة الأسعار.

وتؤدي هذه القرارات غالبا إلى خسائر بدلا من الحماية.

9- القاعدة الذهبية في إدارة المال أثناء الأزمات

تشير التجارب، من الأزمة المالية العالمية عام 2008 إلى أزمة الديون في اليونان والانهيار المصرفي في لبنان، إلى حقيقة واحدة: هي أن الأسر التي توزع مدخراتها بشكل متوازن وتحتفظ بسيولة كافية تكون أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات الاقتصادية.

لذلك لا يعتمد الاستقرار المالي في زمن الاضطرابات على البحث عن أعلى العوائد الاستثمارية، بل على الإدارة المتوازنة للسيولة والمدخرات والانضباط في الإنفاق والادخار.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار