آخر الأخبار

الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران 2026: ما تكلفة الحرب "السياسية" على ترامب والجمهوريين؟

شارك
مصدر الصورة

أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته بمزيد من التصريحات المتضاربة حول الحرب الأمريكي-الإسرائيلية مع إيران.

وفي يوم الاثنين – عاشِر أيام العملية العسكرية التي هزّت دولاً حليفة كما هزت الأسواق- بدا بوضوح مقدار ارتباك ترامب، لا سيما بخصوص الجدول الزمني للحرب وأهدافها النهائية.

وبعد نهار عاصف شهد تراجُع مؤشرات سوق الأسهم الأمريكية وارتفاع أسعار النفط، سارع الرئيس الأمريكي إلى الصحفيين في محاولة واضحة لتبديد التوتر – فخرجتْ تصريحاته مفتقرة إلى الوضوح رغم ما أعطاه من تفاصيل.

ومن ذلك قول ترامب في معرض الإجابة عن سؤال حول الارتفاع الكبير في أسعار النفط: "عندي خطة لكل شيء، تمام. ما من شيء إلّا وله عندي خطة. ستكونون في غاية السعادة".

وعن سؤال حول الحرب، قال ترامب إنها "شِبه منتهية، تماماً. نحن نسبق الجدول الزمني بمسافات بعيدة".

وعندما سئل، على ضوء هذه الإجابة، عمّا إذا كانت العملية العسكرية أوشكتْ على النهاية، أجاب ترامب: "لا أدري، الأمر يتوقف على أشياء. عملية الإنهاء كلها في رأسي، أنا فقط".

تصريحات ترامب هذه أثمرتْ عن تحقيق ما كان يرغب به، على الأقل من الناحية الاقتصادية: انتعشتْ أسواق الأسهم وتراجع سعر النفط إلى ما دون 90 دولاراً للبرميل قادماً من 120 دولاراً.

يُذكر أن الرئيس الأمريكي ترامب كان قد صرّح قبل أيام معدودة بأنه لن يوقف الحرب قبل أن تعلن إيران "استسلاماً غير مشروط"؛ لكنْ بعد تصريحات يوم الاثنين، يبدو أن النهاية أصبحتْ وشيكة لهذه الحرب التي هزّت الشرق الأوسط وأدّت إلى شبه إغلاق تام لمضيق هرمز.

وبحلول مساء الاثنين، كان الرئيس الأمريكي ترامب يتراجع عن تصريحاته التي أدلى بها في صباح اليوم ذاته، قائلاً: "بإمكاننا القول إننا أحرزنا نجاحاً مذهلا الآن، وفي إمكاننا أن نمضي إلى ما هو أبعد، ولسوف نفعل".

وأضاف ترامب بأن الولايات المتحدة كانت "قريبة للغاية من إنهاء" ما وصفه بأنه "نزهة سريعة"، لكنه حذّر من أن بلاده ستكثّف هجماتها إذا واصلتْ إيران تهديد ناقلات النفط في الخليج.

وتوعّد الرئيس الأمريكي: "سنضربهم بقوة شديدة فلا يتمكنوا من التعافي مُجدداً وبحيث لا يمكن لأحد أنْ يُعينهم على ذلك".

ثم تحدّث ترامب عن هدف موسّع لهذه الحرب، يتمثل في "ضمان ألا تتمكّن إيران من تطوير أسلحةٍ تمكنّها من استهداف الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أيّ من حلفاء أمريكا لمدة طويلة جداً".

مثل هذا الهدف الموسّع ربما يتطلب عملاً كتغيير النظام – وهو ما عجز ترامب عن تحقيقه حتى الآن، لا سيما بعد انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران خلفاً لوالده.

وإذنْ، ففي غضون ساعات، أصدر ترامب عدداً من التصريحات والرسائل المُربكة؛ التي تثير تساؤلات أكثر مما تقدم أجوبة، لا سيما لأولئك الذين يطمحون إلى معرفة متى تنتهي الحرب أو ماهي أهدافها الحقيقية.

وفي حوار يوم الأحد مع شبكة سي بي إس، تحدّث وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث عن المرحلة التالية من العملية الأمريكية-الإسرائيلية، قائلاً إنها تتضمن استخدام أسلحة أكثر فتكاً، مؤكداً "لم نشرع بعد في هذه المرحلة".

ولدى سؤال ترامب، الاثنين، عن التناقض الواضح بين تصريحاته بأن الحرب "أوشكت جداً" على الانتهاء وتصريحات وزير دفاعه هيغسيث، ردّ الرئيس قائلاً: "أعتقد أنه يمكنكم الأخذ بالتصريحين كليهما".

وأضاف ترامب: "إنها بداية بناء بلد جديد".

يُذكر أن ترامب ومساعديه طالما أعلنوا بوضوح أنهم لا يرغبون في مباشرة بناء بلاد على النموذج العراقي.

وفي يوم الثلاثاء، يُقيّم المستثمرون الأمريكيون تصريحات ترامب الأخيرة، وحتى إذا حدث وشهدتْ الأسواق شيئاً من الاستقرار، فإن الارتفاع في أسعار الوقود قد يستغرق وقتاً أطول ريثما ينحسر.

وفي الولايات المتحدة، بلغ متوسط سعر غالون البنزين 3.48 دولار، بارتفاع 48 سنتاً عن الأسبوع السابق.

يأتي ذلك وسط مؤشرات على تأزّم الاقتصاد بالفعل. وفي يوم الجمعة الماضي، على سبيل المثال، أعلن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي عن خسارة 92 ألف وظيفة في فبراير/ شباط، لترتفع نسبة البطالة إلى 4.4 في المئة، فيما انخفضت نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى 62 في المئة – الأدنى منذ ديسمبر/كانون الأول 2021.

وتأتي مخاوف القدرة على تحمّل النفقات وتكاليف المعيشة في الصدارة من اهتمامات الأمريكيين.

وتشير استطلاعات الرأي إلى معارضة كبيرة لحرب إيران.

هذه التوليفة تشكّل خطراً بالنسبة لرئيس يرتبط مستقبله بشكل وثيق بهذه الحرب، ويقف على مسافة أشهُر من انتخابات منتصف المدة المقرّرة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل والتي ستحدّد لمَن السيطرة على الكونغرس.

وتعهّد ترامب بأن تكون الزيادة في ارتفاعات الأسعار مؤقتة، وبأن يشعُر الأمريكيون بالتحسّن على صعيد تكاليف المعيشة قبل نوفمبر/تشرين الثاني – موعد التصويت.

ولطالما تعهّد ترامب بالعمل على خفض الأسعار، مُبدياً هو وفريقه إدراكاً لأهمية الأمر؛ لكنْ عبر العمليات العسكرية في فنزويلا ثم في إيران في غضون وقت قصير، يغامر ترامب برَسْم تصوُّر يفيد بأنه أحرَص على التدخُّلات العسكرية الخارجية منه على أسعار الغذاء محلياً.

البيت الأبيض، بطبيعة الحال، يدافع بأن الرئيس ترامب قادر على النهوض بالعِبئين.

لكنْ في ظل ارتفاع أسعار الوقود المدفوع بحملة عسكرية تقول استطلاعات الرأي إنّ قليلاً من الأمريكيين أرادوها، يبدو ترامب في مواجهة خطر سياسي حقيقي.

إنّ الثمن الإجمالي لهذه الحرب لم يتضح بعد – سواء على مستوى الضرر الواقع على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، أو على مستوى تكلفتها السياسية على ترمب ورفاقه الجمهوريين.

وقبل مرور عام من الآن سيُصدر الشعب الأمريكي حُكمه النهائي – في انتخابات التجديد النصفي.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار