آخر الأخبار

حرب إيران.. المواجهة التي أخطأ الجميع تقديرها

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تحدثت كبريات الصحف الأمريكية عن النتائج غير المتوقعة لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، فما بدأ بضربة عسكرية خاطفة سرعان ما تحول إلى صراع مفتوح تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الارتدادات الاقتصادية العالمية.

ومع دخول المواجهة أسبوعها الثاني، بات واضحا أن الحرب لم تسر وفق خطط أي طرف، إذ أخذ نطاقها يتسع ليشمل دولا عدة، بينما ارتفعت أسعار الطاقة وتزايدت المخاوف من انزلاق الصراع إلى حرب أطول قد تعيد رسم موازين القوة في المنطقة.

كانت إدارة ترمب تراهن على أن الضربة على إيران قد تؤدي إما إلى انهيار النظام أو إلى سيناريو شبيه بفنزويلا

وتناول تقرير -نشرته صحيفة وول ستريت جورنال- تطورات الحرب، مشيرا إلى أن كلا الطرفين أساء تقدير رد فعل الآخر، مما قد يؤدي إلى صراع يتوسع باستمرار دون وجود مخرج واضح في الأفق.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 دامت 20 دقيقة.. تفاصيل مكالمة متوترة بين ترمب وستارمر بشأن إيران
* list 2 of 2 جزيرة خرج.. شريان النفط الإيراني الذي قد يحسم الحرب end of list

ورغم أن الصراع لا يزال في مراحله المبكرة، فإن التقرير يرى أن كلا الجانبين أخطأ في تقدير رد فعل الطرف الآخر، مما سيكون له دور في إطالة النزاع.

مصدر الصورة مجتبى خامنئي كان توليه السلطة مخالفا لتوقعات وإرادة ترمب (غيتي)

فمن جهة، ظن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الحرب ستكون سريعة وسهلة، بينما اعتقدت إيران أن مهاجمة دول الخليج سترفع كلفة الحرب على الجميع وتجبر المنطقة على الضغط على واشنطن، ولكن الواقع يشير إلى تطورات أخرى.

أمريكا والانتصار السريع

ووفقا لمسؤولين أمريكيين، كانت إدارة ترمب تراهن على أن الضربة التي استهدفت قيادة النظام الإيراني يوم 28 فبراير/شباط الماضي، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، قد تؤدي إما إلى انهيار النظام أو إلى سيناريو شبيه بفنزويلا، إذ يختار بعض المسؤولين التعاون مع واشنطن. غير أن هذين السيناريوهين لم يتحققا حتى الآن.

فقد تولى مجتبى خامنئي نجل المرشد الراحل موقع والده متعهدا بالانتقام، بينما لم تظهر حتى الآن أي حركة تمرد داخلية قادرة على تحدي النظام الإيراني.

إعلان

وأشار التقرير إلى أن الضربات الجوية المكثفة لم تمنع إيران من مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة نحو قواعد أمريكية في الشرق الأوسط وإسرائيل، إضافة إلى مدن رئيسية في دول الخليج.

مصدر الصورة مضيق هرمز لم يؤثر إغلاقه فقط في قطاع الطاقة بل أيضا في المواصلات والغذاء (الأناضول)

كما أقدمت طهران على إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز المسال في العالم، مما رفع تكلفة الحرب على واشنطن وعلى العالم، وفق وول ستريت جورنال.

إدارة ترمب كانت تتوقع في البداية أن تكون الحرب قصيرة نسبيا، إذ تحدث ترمب في الأيام الأولى عن احتمال أن تستمر العمليات العسكرية بين 4 و5 أسابيع فقط

وأظهر تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز أن الحرب مع إيران لم تتطور كما توقع صناع القرار في الولايات المتحدة، إذ بدأت آثارها الاقتصادية تظهر سريعا داخل المجتمع الأمريكي رغم مرور أقل من أسبوعين على اندلاعها.

وأكدت الصحيفة أن إدارة ترمب كانت تتوقع في البداية أن تكون الحرب قصيرة نسبيا، إذ تحدث ترمب في الأيام الأولى عن احتمال أن تستمر العمليات العسكرية بين 4 و5 أسابيع فقط. غير أن التصريحات اللاحقة حملت إشارات متباينة.

وظهرت التداعيات الاقتصادية للحرب بوضوح في واشنطن، بحسب الصحيفة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بشكل ملحوظ منذ بدء الضربات العسكرية (بنسبة 17%)، كما يتوقع خبراء أن تتبعها زيادة في أسعار المواد الغذائية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.

ونقل التقرير عن الخبير الاقتصادي في مؤسسة موديز التحليلية مارك زاندي قوله إن الحرب بدأت بالفعل تُحدث "تداعيات اقتصادية جدية"، مشيرا إلى أن استمرارها قد يدفع المستهلكين إلى تقليص الإنفاق، كما قد يدفع الشركات إلى تجميد التوظيف أو حتى تسريح بعض العمال.

كما حذر خبراء من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة تدريجية في أسعار الغذاء، خاصة أن تعطّل الملاحة في مضيق هرمز قد يؤثر على إمدادات الأسمدة العالمية، وهو ما قد ينعكس لاحقا على الإنتاج الزراعي وأسعار المنتجات الغذائية.

وخلصت الصحيفة إلى أن الحرب التي كان يُعتقد أنها ستكون سريعة ومحدودة بدأت تتحول إلى أزمة اقتصادية وسياسية أوسع، تمتد آثارها من الشرق الأوسط إلى الداخل الأمريكي.

إيران وإستراتيجية التصعيد

لم تكن الولايات المتحدة الوحيدة التي أخطأت التقدير، فقد تبين لإيران أيضا أن إستراتيجيتها بجر المنطقة إلى الحرب لن تحميها من الصواريخ الأمريكية.

وحسب وول ستريت جورنال، سعت طهران عبر ضربات استهدفت مطارات ومنشآت طاقة وموانئ ومراكز بيانات في الإمارات والبحرين والكويت وقطر والسعودية إلى إضعاف اقتصادات هذه الدول ودفعها للضغط على واشنطن لوقف الحرب بشروط طهران.

"ما يؤذينا يؤذي الإيرانيين أيضا، وقدرتهم على الصمود أقل من قدرتنا. نحن قادرون على التكيّف، ولا أظن أنهم سيستطيعون الاستمرار"

بواسطة المؤرخ في جامعة الكويت بدر السيف

غير أن دول الخليج أظهرت قدرة عالية على الصمود، حيث تمكنت دفاعاتها الجوية من إسقاط معظم المسيّرات والصواريخ الإيرانية.

مصدر الصورة تصاعد الدخان فوق مصفاة للنفط في جزيرة سترة بالبحرين (رويترز)

ونقل التقرير عن المؤرخ في جامعة الكويت بدر السيف قوله "ما يؤذينا يؤذي الإيرانيين أيضا، وقدرتهم على الصمود أقل من قدرتنا. نحن قادرون على التكيّف، ولا أظن أنهم سيستطيعون الاستمرار".

إعلان

بدوره أكد علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن إستراتيجية طهران تقوم على الاستمرار في الضغط حتى تستنزف دفاعات خصومها وتجبر واشنطن على التفاوض.

غير أنه أشار إلى أن هذا الرهان قد يكون مبالغا فيه، لأن الولايات المتحدة لا تزال تملك قدرات هجومية كبيرة، وفق ما نقلته وول ستريت جورنال.

وفي المحصلة، تكشف هذه التطورات أن الحرب التي رُوّج لها كعملية سريعة بدأت تتحول إلى اختبار اقتصادي وسياسي معقد لواشنطن ولطهران، وقد يؤدي استمرار الحرب إلى تصعيد أوسع، خصوصا إذا استمر إغلاق الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا