آخر الأخبار

باحثون يفككون أزمة قراءة التراث بمعرض الدوحة للكتاب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لمعرض الدوحة الدولي للكتاب، انعقدت مساء الخميس ندوة حملت عنوانا يلخص توترا قديما متجددا "الدراسات الإسلامية: بين التراث والتجديد المنهجي". اجتمع فيها ثلاثة باحثين من مشارب مختلفة، ليناقشوا كيف نقرأ تراثنا اليوم، دون أن نسجنه في الماضي، أو نخضعه لأسئلة صيغت في مكان آخر؟

ما يجمع المداخلات الثلاث أن أحدا منها لم يكتفِ بالشكوى من حال الدراسات التراثية، بل حاول كل منهم تشخيص موضع العطب بدقة. والمحصلة دعوة مشتركة إلى بناء مشاريع معرفية عربية وإسلامية جديدة، تنطلق من فهم عميق للتراث، مع انفتاح نقدي على المناهج الحديثة.

العدوي: الخلل يبدأ من النص نفسه

بدأ المؤرخ والمترجم الدكتور أحمد العدوي بالمصدر من حيث يبدأ كل بحث تراثي.

ولفت إلى أن جزءا كبيرا من الإشكاليات يعود إلى طريقة التعامل مع النصوص، حيث يُكتفى أحيانا بالنص الظاهر دون الغوص في طبقاته وسياقاته المعرفية. الأخطر، في رأيه، أن عددا من الكتب التراثية صدر بطبعات تجارية غير دقيقة أنتجت أخطاء علمية تتناقلها الأجيال.

وأضاف العدوي ملاحظة تقنية بالقول إن بعض المؤلفين القدماء أدخلوا إضافات وتعديلات على كتبهم في مراحل لاحقة، فظهرت للكتاب الواحد نسخ متفاوتة. وحين لا ينتبه المحقق لهذه الفروق، يخلط النسخ ببعضها، فينتج نص هجين لم يكتبه المؤلف قط. التشخيص هنا دقيق ومخيف في آن: قد يكون جزء مما نظنه "تراثا أصيلا" هو في الحقيقة خطأ طباعي تراكم حتى صار يقينا.

الرميحي: استعادة الثقة بالذات

من زاوية أخرى، تحدث الدكتور حسن الرميحي، الأستاذ المساعد بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر، عن جيل جديد من الباحثين المسلمين يقرؤون التراث بعيدا عن الرؤية الاستشراقية التقليدية.

وأشار إلى أن دراسات حديثة تحاول سد فراغ معرفي يمتد قرونا كاملة من تاريخ الفكر الإسلامي، متعاملةً مع التراث بوصفه امتدادا معرفيا حيا، لا متحفا مغلقا.

إعلان

شدد الرميحي على استعادة الثقة بالتراث وبالذات الحضارية للأمة. وهي عبارة تحتمل قراءتين: دعوة صحية إلى الكف عن جلد الذات المعرفي، أو خطر الانزلاق إلى اعتداد يعفي التراث من النقد. الفرق بين القراءتين يحدده ما إذا كانت "استعادة الثقة" مدخلا للبحث الجاد، أم بديلا عنه.

الخطيب: حين تكون الأسئلة نفسها مستوردة

ولم يتوقف الدكتور معتز الخطيب، رئيس برنامج ماجستير الأخلاق التطبيقية الإسلامية في جامعة حمد بن خليفة، في مداخلته، عن المصادر ولا المناهج، بل ذهب إلى الأسئلة التي تنشأ قبلهما.

ورأى أن جزءا من أزمة الدراسات الإسلامية المعاصرة يكمن في أن كثيرا من الباحثين العرب يضطرون إلى الاشتباك مع أسئلة تشكلت أصلا داخل السياق الأكاديمي الغربي، بهدف تصحيح تصورات مستقرة هناك. أي أن الباحث العربي ينفق عمره مدافعا ومصححا، بدل أن يطرح أسئلته هو، النابعة من سياقه ومجتمعه.

وأضاف الخطيب تصحيحا تاريخيا مهما لمن يظن النقد بدعة وافدة، وقال إن النقد ليس طارئا على التراث الإسلامي، بل جزء أصيل من بنية علومه.

واستشهد بعلوم الجدل والردود والمناظرات التي ازدهرت عبر التاريخ الإسلامي، حيث كان العلماء يرد بعضهم على بعض، ويطورون معارفهم بالنقاش المستمر. بهذا، ينزع الخطيب عن النقد تهمة "التغريب"، ويعيده إلى داخل البيت المعرفي الإسلامي ذاته.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار