في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بين أول أذان في أركان الجامع الأزهر، وتحرير آلاف الأسرى المسلمين في البحر المتوسط؛ يبرز السابع من رمضان كيوم للأحداث الكبرى التي صاغت تاريخ المشرق والمغرب.
في هذا اليوم تزدحم الذاكرة الإسلامية بأحداث لم تغير خارطة السياسة فحسب، بل أعادت صياغة الوجدان الديني والعلمي للأمة.
أتم الجامع الأزهر أكثر من ألف عام من العلم والمقاومة، منذ انطلق صوت المؤذن لأول مرة في مثل هذا اليوم من عام 361هـ/970م من فوق مئذنة الجامع الأزهر بالقاهرة.
هذا الصرح الذي بدأ تابعًا للدولة الفاطمية، سرعان ما تحول إلى "بوصلة" العالم السني، وجامعة استقبلت طلاب العلم من مشارق الأرض ومغاربها.
ولم تكن أروقته للعلم فقط؛ فمنها خرجت الجيوش لمحاربة الصليبيين، وفوق منبره تكسرت غطرسة "نابليون".
في هذا اليوم، من عام 960هـ/1553م تحرك القائد العثماني "تورغوت بك " بأسطوله بالتحالف تكتيكيًّا مع فرنسا ضد النمسا وجنوى في زمن كان البحر المتوسط ساحة لصراع الإرادات بين العثمانيين وقوى أوروبا واستولى على جزيرة كورسيكا غرب إيطاليا ومدينة كاتانيا في صقلية.
لم يكن الهدف مجرد احتلال، بل كان تحرير 7 آلاف أسير مسلم كانوا يُستعبدون في قلاع جنوى وإسبانيا، وهو ما نجح فيه ببراعة، حيث عاد بالأسرى محررين إلى شمال أفريقيا.
توفي تورغوت ريس عام 972هـ/1565م أثناء حصار مالطا الشهير، حيث أُصيب بشظية قذيفة مدفعية وهو يقود الهجوم بعمر ناهز 80 عامًا. ويُقال إن خبر وفاته كان سببًا في حزن السلطان سليمان القانوني الشديد، وفرحة عارمة في بلاطات أوروبا.
وفي ذات اليوم من عام 596هـ/1200م، كان السلطان علاء الدين خوارزم شاه يبلغ ذروة مجده بالسيطرة على إيران، في صعود سبق العاصفة المغولية بسنوات.
بعد وفاة والده السلطان "تكش" كانت الدولة الخوارزمية (ومركزها خوارزم – أوزبكستان حاليًّا) مجرد قوة إقليمية صاعدة، لكنها محاطة بخصوم أقوياء: الغوريين في أفغانستان، وبقايا السلاجقة في إيران.
لم يصعد علاء الدين بالصدفة، بل اتبع استراتيجية عسكرية توسعية شرسة، مستغلاً انهيار سلطة السلاجقة في إيران، فاجتاح إقليم خراسان ثم توجه غربًا ليسيطر على إقليم الجبال (همذان وأصفهان والري)، وبذلك أصبح السيد المطاع في بلاد الفرس (إيران الحالية).
خاض معارك طاحنة ضد شهاب الدين الغوري، واستطاع ضم أجزاء واسعة من أفغانستان (غزنة) لملكه.
في عام 612هـ/1215م، بلغت دولته أقصى اتساعها، فكانت تمتد من حدود الهند وأفغانستان شرقًا، إلى حدود العراق وهضبة الأناضول غربًا، ومن بحر قزوين شمالًا إلى بحر العرب جنوبًا.
كان يخطب له على المنابر في كل هذه البقاع، وحمل لقب "السلطان المعظم"، وامتلك جيشًا هائلاً يقدر بـ 400 ألف مقاتل.
وبرغم هذا المجد، ارتكب علاء الدين خطأين استراتيجيين أوديا بدولته:
في غضون سنوات قليلة من وصوله لذروة المجد، اكتسح المغول مدنه الكبرى بخارى وسمرقند. فرَّ السلطان الذي كان يملك نصف آسيا، وانتهى به المطاف وحيدًا، فقيرًا، ومريضًا في جزيرة صغيرة في بحر قزوين، حيث مات عام 617هـ/1220م، ويُقال إنه لم يجد كفنًا يُكفن به إلا قميصًا استعاره أحد أصحابه.
المصدر:
الجزيرة