باريس – بين القانون الذي صيغ كالتزام أخلاقي، والسلطة التي تفرض نفسها ميزانا للقوة، تتبدى واحدة من أكثر مفارقات عالمنا قسوة.
وكما يشير عالم الاجتماع الفرنسي المرموق بيير بورديو إلى أن العدالة غالبا ما تكون واجهة، والقانون ليس سوى أداة في أيدي المتنفذين؛ فإن التشريعات قد تتحول من درع يحمي الإنسان إلى أدوات طيعة تحكمها الديناميات الخفية للهيمنة والسياسة.
هنا تتصدع المبادئ، وينكشف الخطاب الحقوقي الدولي في هشاشته، لتصبح منظومة أسست لحماية البشرية عاجزة عن الوفاء بوعودها في زمن الحرب قبل السلم.
في هذا السياق يأتي كتاب "هل مات القانون الدولي في غزة؟" للباحث والمفكر الفرنسي جيروم هورتو، الصادر حديثا عن دار "ريفنوف للنشر" (Riveneuve) بفرنسا، ليضع السؤال في صيغته الأكثر حدة ووضوحا؛ حيث يتخذ هورتو من غزة مرآة كاشفة لا لحرب بعينها فحسب، بل لأزمة بنيوية تضرب القانون الدولي ذاته، إذ تقف النصوص المتقدمة والمؤسسات القائمة عاجزة بفاعلية محدودة حين يتعلق الأمر بمساءلة القوى النافذة.
يُعد الكاتب الفرنسي جيروم هورتو من الباحثين الجادين والأصوات الفكرية الرصينة في الغرب، وتُظهر أعماله قدرة استثنائية على توظيف الفكر القانوني والسياسي لفهم آليات السلطة وتحديات المساءلة، مع تقديم قراءة نقدية واضحة للتناقض بين المبادئ القانونية والواقع السياسي الصلب.
هو بروفيسور في العلوم السياسية يدرس بجامعة باريس دوفين (Paris Dauphine)، وأستاذ زائر في الكثير من الجامعات العالمية، وقد ألّف أو شارك في تأليف أكثر من ستة كتب تتناول القانون والسياسة والتحولات الديمقراطية، على غرار: "الديمقراطية عبر القانون: بولندا 1989‑2016″، و"مدخل إلى أوروبا ما بعد الشيوعية"، و"أفكار أسيرة: القمع والدفاع عن الحريات الأكاديمية في أوروبا الوسطى والشرقية وما بعدها".
في حواره للجزيرة نت، يتحدث الباحث والمفكر جيروم هورتو عن جذور الأزمة البنيوية للقانون الدولي، وإخفاقه في حماية المدنيين زمن الحروب انطلاقا من أطروحات كتابه "هل مات القانون الدولي في غزة؟".
كما يتطرق لحدود استقلال القضاء الدولي أمام الضغوط السياسية، وازدواجية المعايير الغربية في التعامل مع الضحايا، ويناقش صعود الشعبوية واليمين المتطرف، ودور الجامعات والمثقفين في استعادة القانون ليكون أداة للمساءلة والمعرفة والمقاومة، مقدما قراءة نقدية تضع العدالة في مواجهة القوة وتعيد التفكير في معنى الشرعية والمسؤولية في عالم مضطرب.
وهذا نص الحوار:
فالمشكلة الجوهرية لا تكمن في نصوص القانون الدولي ذاتها، بل في الدول، وتحديداً القوى الكبرى التي تتعمد تجاهله أو التنصل من التزاماتها تجاهه، وهنا يكمن مكمن الخطر الأكبر. صحيح أن القانون يتعرض لانتكاسات ظرفية ناتجة عن سلوكيات هذه الدول، لكنه يعاني أيضاً مما يمكن تسميته "متلازمة الهشاشة التكوينية" ذات الطابع البنيوي.
ويجدر بنا التذكير هنا بأن القانون الدولي، لا سيما في شقه المتعلق بمسائل الحرب والسلم، صيغ تاريخيا في عالم كانت تهيمن عليه الدول القومية ذات السيادة، والتي كان بعضها يدير إمبراطوريات استعمارية واسعة.
وبما أن هذا القانون يحمي سيادة الدولة -عبر تجريم العدوان مثلا- فإن ذلك قد يمنح بعض الأنظمة ذريعة لانتهاك جوانب أخرى من المنظومة القانونية بدعوى "السيادة المقدسة". فضلاً عن ذلك، يظل تنفيذ قرارات العدالة الجنائية الدولية مرهوناً، في نهاية المطاف، بحسن نية الدول واستعدادها السياسي للالتزام.
غير أن السياق الخاص للحرب "في غزة" -أو ما أفضّل تسميته الحرب "ضد غزة"- يطرح إشكالية غير مسبوقة في تاريخ النزاعات المعاصرة.
ورغم أن القانون الدولي ظل يُنتهك بانتظام فيما يخص فلسطين، إلا أنها المرة الأولى التي يحشد فيها قطاع واسع من الفاعلين الدوليين توصيف "جريمة الإبادة الجماعية" في مواجهة إسرائيل بهذا الشكل الجدي.
والمقلق في هذا المشهد هو أن هذا الاتهام، بدلاً من أن يُحدث صدمة أخلاقية ويقظة ضمير في العواصم الغربية، قوبل بموجة عاتية من نزع الشرعية والمحاربة، بل ووصل الأمر إلى تجريم التوصيف نفسه في بعض الأحيان.
إننا هنا لا نشهد مجرد محاولة للالتفاف على القانون الجنائي الدولي، بل نمر بلحظة إنكار تام وصريح لجوهر العدالة، وهو ما يضع المنظومة الدولية برمتها أمام اختبار وجودي.
لقد تعرض القانون الدولي الإنساني -الذي يؤطر حقوق وواجبات الأطراف المتحاربة ويحمي الضحايا والمدنيين والجنود الخارجين عن سياق القتال- لانتهاكات صارخة وواسعة النطاق في غزة.
وخلال اشتغالي على الكتاب، عكفتُ على حصر وقراءة عشرات التقارير الصادرة عن منظمات فلسطينية وإسرائيلية ودولية حقوقية، بالإضافة إلى الوثائق الأممية الصادرة عن لجنة التحقيق المستقلة والمقررة الخاصة فرانشيسكا ألبانيزي.
وتصف هذه النصوص مجتمعة وضعاً كارثياً يتيح توثيق حجم الجرائم المرتكبة في الوقت الفعلي وبدقة مذهلة.
إن ما يحدث في غزة يتجاوز مجرد خرق القواعد؛ ففي كل زاوية من زوايا هذا الصراع، تم سحق مبادئ إدارة الحرب، وعلى رأسها مبدآ "الحيطة" و"التناسب".
لقد تخطى الإمعان في استهداف المدنيين، وخاصة الأطفال، أي ذريعة للضرورة العسكرية، ليتحول الأمر إلى نمط من العنف المفرط. ورغم أن هذه الحالة من الانتهاكات ليست حكرا على غزة تاريخياً، إلا أنها اكتسبت هناك خطورة استثنائية من حيث الكثافة والمنهجية.
وما يزيد المشهد تعقيدا هو توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تحديد مواقع الأهداف واستهدافها، وهي من الخصوصيات التقنية لهذه الحرب التي جعلت من القتل عملية آلية باردة، مما عمّق الفجوة بين جوهر القانون الإنساني والواقع الميداني الدموي.
بعد مرور أكثر من عامين على هذه الحرب، يمكننا صياغة حصيلة أولية لهذا المشهد المعقد. ففي المقام الأول، لا بد من الاعتراف بأن الهيئات القضائية الدولية لم تنجح في منع وقوع الجرائم الدولية في غزة.
فمحكمة العدل الدولية، التي بادرت جنوب أفريقيا باللجوء إليها منذ ديسمبر/كانون الأول 2023، أصدرت بالفعل ثلاثة أوامر خلال عام 2024، كان أبرزها قرار 26 يناير/كانون الثاني الذي قضى باتخاذ تدابير تحفظية ضد إسرائيل.
وبموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، كان لزاماً على إسرائيل بذل كل جهد ممكن لمنع وقوع هذه الجريمة، غير أنها آثرت تجاهل القرار تماماً، ولم تمارس أي من الدول الحليفة لها ضغطاً حقيقياً في هذا الاتجاه.
لكن، إذا كانت الجرائم قد وقعت ولم تُمنع، فهل يعني ذلك بالضرورة أنها ستبقى بلا عقاب؟ هنا تبرز نقطة تحول لافتة؛ ففي 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت.
صحيح أن هذه المذكرات لم تُترجم حتى اللحظة إلى اعتقال فعلي، إلا أن القول الفصل في هذه القضية لم يُحسم بعد.
المسؤولان الإسرائيليان لم يعد بإمكانهما التحرك في أصقاع العالم بذات الخفة والسهولة السابقتين. علاوة على ذلك، تستقبل المحكمة الجنائية الدولية بانتظام "بلاغات" ضد جنود وقادة عسكريين مزدوجي الجنسية، وحتى قادة دول وشركات بتهمة التواطؤ في جريمة الإبادة.
ولا أحد يدري ما إذا كانت هذه الملفات ستفضي في القريب إلى مذكرات توقيف جديدة، أو ربما تقود يوماً ما إلى محاكمات علنية تكسر جدار الإفلات من العقاب.
لا ينبغي لنا، في القراءة التحليلية الرصينة، التقليل من شأن هاتين المحكمتين اللتين تتخذان من "لاهاي" مقراً لهما، فكل واحدة منهما تمثل ثقلا قانونيا مغايرا.
محكمة العدل الدولية، التي تأسست عام 1945 كجهاز قضائي وحيد تابع للأمم المتحدة، تضطلع بمهمة جوهرية وهي تسوية النزاعات بين الدول، وقد كان لأوامرها الأخيرة ضد إسرائيل صدى عالمي واسع.
ولا يقتصر دورها على النزاعات، بل يمتد لإصدار آراء استشارية وازنة؛ ولعل أبرزها ما صدر في 19 يوليو/تموز 2024، حين أكدت المحكمة عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ووجوب الانسحاب منها، مع مطالبة الدول الأعضاء بالامتناع عن الاعتراف بشرعية هذا الوضع.
ورغم أن إسرائيل تجاهلت هذا الرأي، والجمعية العامة للأمم المتحدة لم ترتب عليه تبعات ملموسة، إلا أن القيمة القانونية والأخلاقية لهذا الموقف تظل حجر زاوية في بناء السردية الحقوقية الدولية.
أما فيما يخص المحكمة الجنائية الدولية، بصفتها محكمة جنائية، فإن مذكرات التوقيف التي أصدرتها بحق شخصيات بمستوى فلاديمير بوتين ثم بنيامين نتنياهو لم تكن مجرد إجراءات روتينية، بل هزت أركان الاستقرار السياسي الدولي.
وهي تتعرض حالياً لهجمات مباشرة وشرسة من قبل الإدارة الأمريكية، التي —لحسن الحظ في هذا السياق— ليست طرفا موقّعا على نظام روما الأساسي.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل تُنذر هذه الضغوط بموت المحكمة، أم أنها على العكس تماماً، تُبرهن على قدرتها الحقيقية على إزعاج منظومة الإفلات من العقاب؟ من الصعب الحسم في هذه اللحظة الراهنة، وإن كنتُ لا أغفل عن نقاط الضعف البنيوية التي يعاني منها نظام المحكمة الجنائية، والتي سبق أن أشار إليها الكثير من الخبراء.
ومع ذلك، يجب ألا نقع في فخ المبالغة في تقدير قدرة هذه المؤسسات؛ فهي في نهاية المطاف نتاج لهذا "النظام الدولي" المعقد، وتظل رهينة موازين القوى السياسية بين الدول الكبرى.
إن إمكاناتها وقدراتها على المناورة تظل محدودة ومحاصرة بطبيعة تكوينها التي تجعل من السياسة والقانون توأمين ملتصقين يصعب فصلهما تماماً في ساحات القضاء الدولي.
أرى أن من الضروري التحرر من المفهوم النفعي الضيق للقانون الدولي، الذي يختزل فاعليته فقط في عدد الجرائم التي منعت أو الإجراءات العقابية المتخذة. إن آثار القانون الدولي أعمق وأشمل مما يتصوره البعض؛ فهي تمتلك بعداً رمزياً حاسماً في عصر الحروب الهجينة.
فعندما يتخذ رئيس وزراء مثل بيدرو سانشيز موقفاً مدافعاً عن القانون الدولي في حرب غزة، ويقرر وقف إمدادات الأسلحة، فإنه يحوّل النص القانوني إلى فعل سياسي عملي.
علاوة على ذلك، يمثل القانون الدولي أداة سيادية للمعرفة؛ فهو يمنح الخبراء والحقوقيين لغة مشتركة تمكنهم من توصيف وتحليل أفعال الحرب وتصنيف الجرائم. فلولا هذا الإطار القانوني، لما أمكن إدانة الحرب المدمرة في غزة وتوثيق انتهاكات قانون النزاعات المسلحة، كاستخدام التجويع سلاحاً، بنفس القوة والوضوح.
إن وجود "اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948" هو ما يفسر اليوم نجاح هذا المفهوم في ملاحقة الجرائم المرتكبة في القطاع. وأخيراً، يظل القانون يمتلك قدرة عقابية، وإن كانت مؤجلة؛ فمرتكبو الجرائم يظلون ملاحقين قضائياً مدى الحياة، كون الجرائم الدولية لا تسقط بالتقادم، مما يترك بصمة دائمة على حياة الأفراد والدول مهما طال زمن الإفلات من العقاب.
هو مزيج من الاثنين معاً بغير انفصال. فمن جهة، استند إلى التقاليد النقدية للعلوم الاجتماعية الفرنسية، موظفاً مناهج التاريخ وعلم الاجتماع في تفكيك الظاهرة السياسية. ومن جهة أخرى، لا يمكنني الانفصال عما يمسّني كإنسان ومواطن؛ فقد كان شغفي دوما منصبا على عمليات التغيير والتحرر، سواء في بولندا أو تونس.
إن اهتمامي بغزة والقانون الدولي نابع من شعور عميق بالاستياء من الظلم الذي يرزح تحته الفلسطينيون، ومن محاولات تبرير "الرد الإسرائيلي" بوحشية تتعارض تماماً مع مفهوم الحرب العادلة. إنه انحياز للمنهج العلمي في كشف الحقيقة، والتزام أخلاقي برفض القبح والظلم.
يمثل عمل بورديو "قوة القانون" مرجعاً أساسياً، لكن القانون الدولي يمتلك خصوصية تميزه؛ فهو نتاج لعلاقات القوة لكنه ليس مجرد مرآة عاكسة لها. فحتى وإن سعت القوى الكبرى لتوظيفه، إلا أننا نشهد اليوم قدرة الدول المتوسطة، والمجتمع المدني، وشبكات المحامين الناشطين، على استغلال ثغرات هذا القانون لتحويله إلى مورد للمقاومة.
وما لجوء جنوب أفريقيا أو نيكاراغوا إلى القضاء الدولي إلا دليل على أن القانون يمكن أن يصبح أداة في يد من لا يملكون جيوشا جرارة، مما يحوله من أداة للهيمنة إلى مورد مشترك للمطالبة بالعدالة.
يشهد العالم اليوم صعوداً كاسحاً لتيارات الشعبوية واليمين المتطرف التي تستخف بالتعددية والقانون الدولي بوصفه قيداً على السيادة. كيف تفسر هذا التحول، وما أثره في تكريس منطق "قانون الأقوى" عالميا؟
نرى بوضوح هذا الاستهتار في نموذج دونالد ترامب، الذي لا يقيم وزناً لشرعية الأفعال الدولية، كما بدا في خطته للسلام أو تعامله مع الأزمات الإقليمية. ومع ذلك، لا ينبغي تحميل ترامب وحده المسؤولية؛ ففي عهد جو بايدن، قدمت المساعدات الأمريكية الغطاء لسحق غزة.
إننا أمام أزمة عالمية لا تقتصر على واشنطن؛ فروسيا تشن حرباً عدوانية في أوكرانيا، والصين تنتهك حقوق الإنسان بانتظام. هذا التحول يضعف منظومة الالتزامات المشتركة لصالح منطق القوة الصرفة، وإن كانت بعض الدول لا تزال تتمسك بالقانون الدولي كمورد سياسي أخير لمنع الانهيار الكامل للنظام العالمي.
إن رصد السياسات الخارجية يكشف بوضوح عن غابة من المعايير المزدوجة؛ فالاتحاد الأوروبي الذي يستميت في الدفاع عن حق الأوكرانيين في تقرير مصيرهم، ينكر هذا الحق ذاته على الفلسطينيين. وجنوب أفريقيا التي تقاضي إسرائيل اليوم، حمت في الماضي الرئيس السوداني عمر البشير من الجنائية الدولية.
في هذه اللعبة، تتنافس القوى الكبرى في تناقضاتها، بينما تتقلب القوى المتوسطة حسب مصالحها اللحظية. لكن الإشكالية الكبرى تكمن في الديمقراطيات الغربية التي يُفترض أن تحترم حقوق الإنسان كجزء من هويتها؛ لذا فإن غياب العقوبات عن إسرائيل، رغم جسامة التهم الموجهة إليها، يظل أمرا صادما يضرب شرعية النموذج الديمقراطي في مقتل.
للأسف، التزم رؤساء الجامعات في أوروبا صمتاً مريباً حيال الجرائم في غزة، في حين سارعوا لإدانة الحرب في أوكرانيا. لقد تُركت مسؤولية التحرك لقلة من الطلاب الذين واجهوا التهميش والوصم بتهم مثل "معاداة السامية" أو "الإخلال بالنظام العام"، لعرقلة أي نقد لإسرائيل.
يضاف إلى ذلك تحول الجامعات إلى أماكن للتحضير لسوق العمل والتمهين، حيث طغى الطلب على التخصص الوظيفي على حساب تربية المواطنة والروح النقدية. إننا بحاجة ملحة لاستعادة الجامعة كفضاء للتنشئة السياسية والسعي وراء الحقيقة والعدالة، بدلاً من كونها مجرد محطات تقنية صامتة أمام الكوارث الإنسانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة