آخر الأخبار

من جزيرة كريت إلى متحف أثينا.. لقاء عابر تحول إلى قصة حب

شارك
Video Ad Feedback
"حرب الدقيق" تحتدم في بلدة يونانية.. مهرجان يغمر الشوارع بالألوان
0:36 • مصدر: CNN
"حرب الدقيق" تحتدم في بلدة يونانية.. مهرجان يغمر الشوارع بالألوان
0:36
قد يهمك أيضًا 4 فيديو
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

( CNN )-- كاد تشاك باباس ألا يذهب إلى المتحف الأثري في أثينا، في ذلك اليوم من العام 1985.

لقد كان صباحًا مشمسًا ومزدحمًا في العاصمة اليونانية ، وقد مرّ شهر تقريبًا منذ أن رتّب الأمريكي لقاء رفيقته في السفر، ديان ويبر، التي كانت تزور أوروبا من جنوب إفريقيا .

فكّر باباس بها كثيرًا منذ لقائهما في جزيرة كريت اليونانية.

صورة تُظهر تشاك باباس وديان ويبر معًا في جزيرة كريت اليونانية عام 1985.
Chuck and Diane Pappas

حين التقيا في جزيرة كريت، كانا في العشرينات من عمرهما. لكن ثلاثة أيام كانت كافية لتحويل علاقتهما من لقاء بين غريبين إلى صداقة، ثم إلى ما يتجاوزها.

يقول باباس لـ CNN اليوم: انسجمنا معًا فورًا، ومن ثمّ سافَرَت إلى تركيا، بينما سافرتُ إلى جزيرة يونانية أخرى. أخبرتها بأنني سأكون في أثينا، وقلت لها إن كانت في الجوار، فسألتقي بها في المتحف في هذا التاريخ وهذا الوقت".

وعد باباس ويبر بأنّه سينتظرها كل يوم، لمدة خمسة أيام متتالية على السلالم الرخامية للمتحف الأثري الوطني، لمدة ساعة عند الظهر. وإذا شاء القدر، فسيلتقي بها هناك .

وعلى مدى أربعة أيام متتالية، قصد الأمريكي المتحف عند الظهر وجلس على السلالم وحيدًا منتظرًا.. بيد أنّ صديقته لم تظهر.. فيعود خالي الوفاض وخيبة أمل شديدة تعتمره.

في يومه الأخير بأثينا، فكّر باباس بعدم زيارة المتحف نهائيًا، لكن أمرًا ما دفعه للذهاب. في تلك الحقبة، لم تكن الهواتف المحمولة موجودة، لذا لم يتمكّن من التواصل مع ويبر.

وكان باباس على وشك المغادرة عند انتهاء موعد الانتظار، عندما شعر بلمسة خفيفة على كتفه، وفجأة، عانقه شخص من الخلف.. كانت ويبر.. لم يصدق الأمريكي الأمر.

صلة عميقة في جزيرة كريت

انسجم الثنائي بشكلٍ عفوي أثناء تواجدهما في اليونان.
Chuck and Diane Pappas

عندما زار باباس جزيرة كريت في ربيع ذلك العام، كان يبلغ من العمر 26 عامًا، وألهمه شغفه بالسفر واستكشاف العالم بزيارة اليونان.

ونصب تركيز الشاب، الذي كان قد استلم لتوه شهادته في مجال علم الآثار والأنثروبولوجيا، على اليونان أيضًا لأن أجداده هاجروا منها إلى الولايات المتحدة خلال الأربعينيات.

وبعد وصوله إلى أثينا، استقل باباس قاربًا إلى كريت باتجاه بلدة صغيرة تُدعى "أغيوس نيكولاوس" .

وفي أحد الأيام، قبل منتصف ليل 25 مايو/أيار 1985، كان الأمريكي يحتسي الجعة مع مسافرين آخرين في نُزُل الشباب الذي كان يقيم فيه، عندما لاحظ زائرة جديدة .

وقال: "دخلت فتاة طويلة شقراء تبحث عن مكان للإقامة. نظرت إليّ، وعندما التقت عينانا، شعرتُ بارتباط لم أشعر به من قبل. لم نتحدث يومها".

كانت ويبر. وآنذاك، تتذكر أنّها كانت مرتبكة، فقد شعرت بالقلق من أنّ النزل كان على وشك إغلاق أبوابه لتأخّر الوقت.

وقالت ويبر لـCNN اليوم: "وصلتُ في تمام الساعة 11:55 مساءً، وكانت الأبواب لا تزال مفتوحة. كان (باباس) يقف عند المدخل مع فتاتين ورجل إنجليزي.. هكذا التقينا لأول مرة ."

لم تعلم الشابة كيف تتعامل معه، لكنّها لم تكن تبحث عن علاقة عابرة في أوروبا، بل عن ملاذ .

ملاذ في اليونان

على غرار باباس، كانت ويبر في الـ26 من عمرها. لكن بينما كان الأمريكي ينعم بحياة هادئة في مسقط رأسه في ماساتشوستس، اختبرت الشابة مواقف صعبة في جنوب إفريقيا .

في الثمانينيات، كانت البلاد لا تزال تعيش في ظل نظام الفصل العنصري. ومع أنّها نشأت في عائلة بيضاء البشرة، إلا أنّها كانت ترفض هذا الواقع .

كانت الشابة تمرّ بتحديات شخصية في الوقت الذي التقت فيه بباباس، وأوضحت: "توفي شريك حياتي آنذاك. قررتُ التخلي عن كل شيء والسفر لأنّني شعرتُ بحاجة إلى الهروب ."

هكذا انتهى المطاف بها في اليونان، حيث قرّرت قضاء بضعة أيام في جزيرة كريت .

لكن في صباح اليوم التالي لوصولها إلى النزل في منتصف الليل، بدأت تتحدث مع باباس بجدية .

وتقول: "في اليوم التالي، شعرنا بصلة حقيقية. أمضينا وقتًا طويلًا في الحديث عن حياتنا، وماضينا، وما مررنا به ."

تفاجأ الأمريكي من سهولة انسياب الحديث بينهما.

وكانت الأيام القليلة التالية مميزة، لكن أيًا منهما توقّع أن يستمر التواصل خارج كريت .

وكان من الواضح أنّه لا يفكر في خوض علاقة جدية، كما أنّ بُعد المسافة بين ماساتشوستس ومسقط رأسها، مدينة بريتوريا، شاسعة جدًا.

لكنهما أرادا معرفة كيف ستسير الأمور، ما دفعهما إلى الاتفاق على اللقاء بعد شهر في أثينا .

وعند وصولها وأخيرًا، بعد مواجهة مشاكل متعلقة بتأشيرتها في تركيا أدّت لتأخيرها، أمضى الاثنان 24 ساعة في أثينا قبل رحلة باباس إلى بوسطن.

هذه المرة، تبادلا العناوين ومعلومات الاتصال، ووعدا بعضهما بالبقاء على تواصل.

مراسلات رغم بُعد المسافات

صورة تُظهر باباس في جنوب إفريقيا عندما زار ويبر عام 1987.
Chuck and Diane Pappas

بعد عودتها إلى جنوب إفريقيا، كافحت ويبر للتأقلم مع حياتها السابقة بعد رحلتها إلى أوروبا.

وفي ماساتشوستس، ترك باباس علم الآثار وأصبح مصورًا مستقلاً، لكنهما تواصلا عبر الرسائل والمكالمات الهاتفية بين الحين والآخر .

مرّت الشهور، وواعد كل منهما خلالها أشخاصًا آخرين، لكنهما لم يتوقفا عن التفكير ببعضهما .

وفي أحد الأيام، اتصل باباس بويبر فجأةًليخبرها أنّه سيحجز رحلة لزيارتها في جنوب إفريقيا.

كان ذلك في صيف 1987، أي بعد عامين من لقائهما في جزيرة كريت.

وعلى مدار أسبوعين، سافرا في أنحاء بريتوريا وجوهانسبرغ، ومن ثمّ توجّها إلى ديربان، ومنتزه كروجر الوطني، حيث ذهبا في رحلة سفاري.

استمتعت ويبر برؤية باباس مجددًا، لكن لم يكن المستقبل واضحًا.
Chuck and Diane Pappas

وبين رحلاتهما، تعمّقت أحاديثهما، لتؤكّد ما كانا يشعران به بالفعل.

عاد باباس إلى الولايات المتحدة، وزارته ويبر في العام التالي. وفي 1989، تواصل الأمريكي مع الشقراء وكان صريحًا.

وقال: "كنت على وشك الاحتفال بعيد ميلادي الـ31. كتبتُ لها رسالةً طويلةً أعلنتُ فيها اعتزالي ارتياد النوادي الليلية، وسألتها إن كانت مستعدّة للعيش هنا (في أمريكا) نهائيًا. ما زلنا نحتفظ بالرسالة".

ووافقت ويبر على ذلك.

فصل جديد

كان انتقال ويبر إلى الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني من العام 1989 خطوةً كبيرةً.

تركت الشابة وظيفتها المستقرة في مجال المحاسبة ببريتوريا، والتحقت بجامعة ماساتشوستس لتصبح محاِسبةً قانونيةً معتمدةً في الولايات المتحدة.

وكان باباس لا يزال يعمل كمصور مستقل.

كان على الشابة التعامل مع الاختلافات الثقافية أيضًا، كما واجه الثنائي تحديات متعلّقة بالعيش معًا.

لكن طغى شعورهما بالسعادة لكونهما معًا على كل شيء، وبعد نحو عام من العيش معًا في الولايات المتحدة، عقد الثنائي قرانهما في عيد الحب عام 1990.

وقال باباس: "خلال ثلاث سنوات، رُزقنا بابنتين، واشترينا منزلًا، وحصلت ديان على شهادة البكالوريوس".

عاد الثنائي إلى جزيرة كريت في عام 2025 للاحتفال بمرور 40 عامًا على أول لقاء لهما.
Chuck and Diane Pappas

واحتفالًا بالذكرى الأربعين للقائهما عام 2025، عاد الثنائي إلى جزيرة كريت، هذه المرة برفقة عائلتهما، بما في ذلك حفيدتهما الصغيرة.

أصبح الاثنان في أواخر الستينيات من عمرهما، لكنها لا يزالان يعشقان السفر كلما سنحت الفرصة، كما أنّهما يستمتعان بأحاديثهما العميقة إلى الآن.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار