آخر الأخبار

"أيام الجو الصحراوي" - حرارة مرتقبة في ألمانيا تقارب 40 درجة

شارك
قد تبدو حرارة الأربعين رقما مألوفا في دول كثيرة. لكن في ألمانيا، الأمر مختلف. فالبنية اليومية ليست مهيأة دائما لحرارة بهذا المستوى. صورة من: Christoph Hardt/Panama Pictures/picture alliance

في ألمانيا، قد تحتاج هذا الأسبوع إلى مظلة ومعطف خفيف، ثم إلى زجاجة ماء ومروحة بعد أيام قليلة فقط. فالطقس الذي بدا متقلبا وباردا نسبيا في مناطق واسعة، قد ينقلب قريبا إلى موجة حر قوية، ربما تكون الأولى من نوعها هذا الصيف.

وبحسب "يورو نيوز" ومواقع الطقس الألمانية تشير بعض النماذج الجوية إلى احتمال ارتفاع درجات الحرارة في ألمانيا خلال الأيام المقبلة بشكل واضح، مع إمكانية وصولها في بعض المناطق إلى 38 أو 40 درجة مئوية، وربما أكثر محليا إذا تحقق السيناريو الأكثر سخونة.

لكن قبل القلق من "الحر الصحراوي” ، يؤكد خبراء الطقس أن هذه التوقعات ما زالت قابلة للتغير، وأن الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كانت ألمانيا ستدخل فعلا موجة حر قاسية، أم أن الأرقام ستتراجع مع تحديث النماذج الجوية.

من أجواء متقلبة إلى صيف حارق

المشهد الحالي لا يوحي تماما بأن البلاد على أبواب موجة حر. ففي مناطق عدة، خصوصا في شمال ألمانيا وشمالها الشرقي، لا تزال الأجواء متقلبة، مع زخات مطر ورياح وعواصف رعدية متفرقة. وفي بعض المناطق لا تزال درجات الحرارة أقرب إلى الربيع منها إلى صيف ساخن.

لكن التغير قد يبدأ تدريجيا مع دخول كتلة هوائية دافئة من جنوب غرب أوروبا. ووفق التوقعات، قد تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة في مناطق كثيرة خلال الأسبوع المقبل، بينما قد تصل محليا إلى 35 درجة. أما السيناريو الأكثر لفتا فيتعلق بعطلة نهاية الأسبوع التالية، حيث لا تستبعد بعض النماذج تسجيل درجات تقترب من 40 درجة.

ما معنى "يوم صحراوي”؟

في الإعلام الألماني، يطلق أحيانا تعبير "اليوم الصحراوي” على الأيام التي تبلغ فيها الحرارة مستويات شديدة وغير مألوفة، خصوصا عندما تقترب من حاجز الأربعين. والتعبير هنا لا يعني أن ألمانيا ستتحول إلى صحراء، لكنه يصف إحساسا قاسيا بالحر، خاصة في المدن والشوارع المكتظة والمواصلات العامة والمنازل غير المكيفة.

بالنسبة للقارئ العربي، قد تبدو حرارة الأربعين رقما مألوفا في دول كثيرة. لكن في ألمانيا، الأمر مختلف. فالبنية اليومية ليست مهيأة دائما لحرارة بهذا المستوى. كثير من البيوت لا تحتوي على مكيفات، وبعض القطارات والمباني القديمة تصبح خانقة في الأيام الحارة ، كما أن الناس لا يعتادون عادة على موجات حر طويلة كما هو الحال في بلدان الشرق الأوسط.

الحر في المدن لا يرتبط بالأرقام فقط، إذ تحتفظ الشوارع والمباني بالحرارة طوال النهار وتطلقها ليلًا، ما يمنع الشعور بالبرودة حتى بعد الغروب. لذلك تبدو موجات الحر في مدن كبرلين وكولونيا أكثر إرهاقًا بسبب احتباس الحرارة بين المباني وداخل الشقق ووسائل النقل.صورة من: Christoph Hard/Panama Pictures/picture alliance

لماذا يكون الحر أصعب في المدن؟

الحر لا يُقاس بالرقم فقط. ففي المدن الكبرى، تمتص الشوارع الإسفلتية والمباني الحرارة طوال النهار، ثم تطلقها ببطء في الليل. لذلك قد لا يشعر السكان بالراحة حتى بعد غروب الشمس، خصوصا إذا بقيت الشقق دافئة ولم تنخفض الحرارة بما يكفي أثناء الليل.

ولهذا تبدو أيام الحر في مدن مثل برلين أو كولونيا أو فرانكفورت مرهقة أحيانا، ليس فقط بسبب الشمس، بل لأن الحرارة تبقى عالقة بين المباني وفي وسائل النقل والشقق الضيقة.

هل تصل الحرارة فعلا إلى 40 درجة؟

حتى الآن، لا يمكن الجزم بذلك. النماذج الجوية تمنح صورة أولية، لكنها قد تتغير مع اقتراب الموعد. خبير الطقس في wetter.com ألبان بورستر أوضح أن التطورات الحالية تظهر أن الكتلة الهوائية تحمل طاقة حرارية كبيرة، لكنها لا تعني بالضرورة أن السيناريو الأعلى سيتحقق.

بمعنى آخر: ألمانيا قد تكون أمام موجة حر قوية ، لكن السؤال هو: إلى أي مدى ستكون قوية؟ وهل ستصل فعلا إلى مستوى "اليوم الصحراوي”؟ الإجابة تحتاج إلى انتظار التحديثات المقبلة.

كيف نتعامل مع الموجة؟

في حال ارتفعت الحرارة فعلا، فإن النصائح البسيطة تصبح مهمة. شرب الماء بانتظام، تجنب الشمس في ساعات الظهيرة، ارتداء ملابس خفيفة، إغلاق النوافذ نهارا وفتحها في الصباح الباكر أو في المساء، والانتباه إلى كبار السن والأطفال والمرضى.

ومن المهم أيضا عدم ترك الأطفال أو الحيوانات داخل السيارات، حتى لدقائق قليلة، لأن الحرارة داخل السيارة قد ترتفع بسرعة خطيرة. كما ينصح بتقليل الجهد البدني في ساعات الذروة، خصوصا لمن يعملون في الهواء الطلق.

تحرير: صلاح شرارة

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار