آخر الأخبار

إعلام عبري: إسرائيل لا تستطيع التأثير وصوتها غير مسموع

شارك

قال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إن مذكرة التفاهم المحتمل توقيعها يوم الأحد بين الولايات المتحدة وإيران "اتفاق سيئ" بل و"كارثي".

إعلام عبري: إسرائيل لا تستطيع التأثير وصوتها غير مسموع / RT

وأضاف: "لا أحد راضٍ عنه.. نحن ندرك أنه ليس في صالحنا وأنه يضر بالمصالح الإسرائيلية.. الأمر المقلق هو أن إسرائيل لا تملك أي نفوذ فصوتها غير مسموع".

وفي الواقع، بينما يصوّر البيت الأبيض هذه الخطوة كإنجاز دبلوماسي يمكن أن يمنع صراعا إقليميا واسع النطاق ويبعد إيران عن امتلاك قدرات نووية عسكرية، تشير التقييمات في إسرائيل إلى أن هذا الاتفاق سيئ بل وكارثي.

والسبب هو أن الاتفاق الحالي الذي من المفترض أن يكون مجرد إطار لمحادثات مدتها 60 يوما مع إمكانية التمديد لفترة مماثلة، لا يلبي أيا من المبادئ التي تحدثت عنها إسرائيل في بداية الحرب.

وحسب التفاصيل المعروفة حتى الآن، لا يتضمن الاتفاق أي معالجة جوهرية لمنظومة الصواريخ الإيرانية، ولا يشترط تفكيك شبكة الوكلاء الإقليمية، ولا يتناول تغيير النظام.

ويرى العديد من المسؤولين الإسرائيليين أن هذه فرصة استراتيجية ضائعة أتاحتها الضغوط العسكرية والاقتصادية التي مُورست على إيران، ولا يزالون يأملون ألا يتم التوصل إلى تسوية نهائية على هذا النحو.


* الإمكانات الاقتصادية لإيران

لطالما نُظر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أنه يتبنى إلى حد كبير التصور الإسرائيلي للتهديد تجاه إيران، داعيا إلى ممارسة "أقصى الضغوط" عليها لخنقها اقتصاديا، إلا أنه في هذه المرحلة ووفقا لتقييمات في تل أبيب، فإن الأولويات الأمريكية مختلفة ويريد ترامب التوصل إلى اتفاق "بأي ثمن".

من وجهة نظر واشنطن، يتمثل الهدف الرئيسي في منع إيران من امتلاك أسلحة نووية واستعادة استقرار أسواق الطاقة العالمية، أما من وجهة نظر إسرائيل، فالتهديد الإيراني أوسع بكثير، ويشمل صواريخ دقيقة، وميليشيات مسلحة في جميع أنحاء المنطقة، وجهودا متواصلة لتقويض الردع الإسرائيلي.

ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن ترامب يسعى لإنهاء الأزمة سريعا، وتجنب حرب شاملة، وتحقيق إنجاز دبلوماسي هام.

ونتيجة لذلك، يقولون إن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم تنازلات بشأن قضايا تعتبرها إسرائيل حاسمة لأمنها القومي.

ومن أكثر الجوانب إثارة للقلق من وجهة نظر إسرائيل هو الإمكانات الاقتصادية الكامنة في الاتفاق، فحتى لو كانت الأموال المجمدة التي سيتم الإفراج عنها محدودة ومخصصة لشراء الغذاء والدواء في المرحلة الأولى عبر قطر، فإن رفع القيود عن صادرات النفط الإيرانية قد يضخ مليارات الدولارات الإضافية في خزائن النظام.

وتخشى إسرائيل من أن بعض الموارد التي ستدخل الاقتصاد الإيراني ستوجه في المستقبل إلى إعادة بناء القدرات العسكرية، وتطوير أنظمة الصواريخ، وتعزيز نفوذ وكلاء إيران في جميع أنحاء المنطقة.

وقد كان الدرس الإسرائيلي المستفاد من الاتفاق النووي لعام 2015 هو أن تحسن الوضع الاقتصادي لإيران لم يفض إلى اعتدال إقليمي، بل إلى توسيع نفوذها في لبنان وسوريا والعراق واليمن.

وتبقى القضية الأكثر حساسية هي البرنامج النووي نفسه، فبحسب مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى تم التوصل إلى اتفاق بشأن آلية إزالة المواد المخصبة من إيران وتدميرها، وستحصل الولايات المتحدة على جزء منها بموجب هذا الاتفاق.

وفي المقابل، لا يزال المسؤولون الإيرانيون رفيعو المستوى يتحدثون فقط عن تخفيف تركيز اليورانيوم، وليس بالضرورة عن إزالته من الأراضي الإيرانية.

وإذا بقيت المواد الانشطارية في إيران حتى تحت الإشراف، فهناك مخاوف من أن يستأنف النظام السباق النووي سريعا في المستقبل.

وينبع التشكيك الإسرائيلي أيضا من تاريخ طويل من إخفاء المنشآت والأنشطة النووية التي لم يتم الإبلاغ عنها بالكامل للمفتشين الدوليين.


* لبنان

ومن بين العناصر الأخرى المثيرة للقلق، الصلة المحتملة بين الاتفاق والساحة اللبنانية، إذ تسعى إيران إلى تضمين بنود التفاهم إنهاء جميع الصراعات في المنطقة، بما فيها لبنان، وتؤكد إسرائيل أنها لن تقبل بوضع تُقيّد فيه حركة جيشها نتيجة لاتفاق أمريكي إيراني.

وتخشى تل أبيب أن تمارس واشنطن ضغوطا على إسرائيل في المستقبل لضبط النفس تجاه حزب الله حتى لا تُعرّض الاتفاق مع طهران للخطر.

ومن جهة أخرى، ثمة احتمال معاكس أن تشجع إيران حزب الله على التوصل إلى اتفاق في لبنان يتيح له التركيز على إعادة الإعمار الاقتصادي وتوطيد مكاسبه السياسية، وكلا الاحتمالين إشكالية.

إن دعوة إسرائيل إلى ضبط النفس أو استعداد حزب الله للموافقة على بنود الاتفاق والتقدم شمال نهر الليطاني، سيضعها في مأزق حقيقي، إذ قد يعيد الحزب ترسيخ وجوده ويبقى سكان الشمال بلا أمن.

وقد يُغري ترامب نتنياهو بتوقيع اتفاق مع لبنان في البيت الأبيض، وهو ما يُعدّ مكسبا انتخابيا كبيرا من وجهة نظر رئيس الوزراء، بغض النظر عن ضعف الحكومة اللبنانية وعدم قدرتها على نزع سلاح حزب الله.

وعلى أي حال، تؤكد إسرائيل أن جيشها "لن يتحرك في أي مكان في لبنان"، وإذا ما وقع أي إطلاق نار على إسرائيل، فسيرد الجيش الإسرائيلي بالهجوم على الضاحية.


* حرب الوعي

على أي حال، قد لا يكون الجانب العسكري هو القضية الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لإسرائيل بل الجانب الأيديولوجي، فبعد أشهر من المواجهة المباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة، تنظر بعض دول المنطقة إلى إيران على أنها صمدت أمام الضغوط ولم تستسلم.

ومن المتوقع أن تقدم طهران أي اتفاق كدليل على أن الغرب مُجبر على النظر في مطالبها.

من وجهة نظر إسرائيلية، قد يؤدي ذلك إلى تآكل قوة الردع التي بُنيت على مر السنين، وقد تستنتج دول المنطقة أنه حتى الاستخدام المكثف للقوة لا يكفي لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية، وأن النظام الإيراني تمكن من الحفاظ على موقعه بل وتحسين وضعه.

وأوضح مصدر إسرائيلي أنه ينبغي الحذر من أي اتفاق "يفترض أن العمل الإقليمي سيتم توقيعه تحت ضغط إيراني وخضوع للأمريكيين، وليس العكس".

يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التأكيد على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية ما دام في منصبه، لكن من الصعب تجاهل الإحباط وخيبة الأمل من رده.

وإذا ما تم توقيع الاتفاق فعلا بصيغة قريبة من التقارير الحالية، فقد يثير ذلك تساؤلات جدية في إسرائيل حول إنجازات الحملة الأخيرة.

وعلى الرغم من أن التفاصيل الكاملة للاتفاق لا تزال غير معروفة حتى الآن، وأن معظم المعلومات المتوفرة تستند إلى تسريبات وتصريحات متضاربة ومسودات لم تعتمد بعد، وبالتالي من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات قاطعة، إلا أنه يمكن القول من وجهة نظر إسرائيلية، إن الاتفاق الناشئ بعيد كل البعد عن الأهداف الطموحة التي طُرحت في بداية الحملة.

فحتى لو نجح في تأخير البرنامج النووي الإيراني وتحقيق الاستقرار في المنطقة على المدى القصير، تخشى تل أبيب من أنه قد يُعزز طهران على المدى الطويل، ويجعل إسرائيل تواجه تحديا استراتيجيا أكثر تعقيدا من التحدي الذي واجهته قبل الأزمة.


* تحذيرات من إسرائيل

وفي الصدد، قال مصدر إسرائيلي: "لقد خدعنا ترامب وتحملنا العواقب.. لم نعد جزءا من الأحداث ولا يمكننا التأثير فعليا".

وأضاف: "نحن مصدومون.. لقد أغدقوا على الإيرانيين الأموال وحصلوا على كل ما يريدون.. سيبنون قوة صاروخية وسنضطر إلى استثمار مبالغ طائلة في صواريخ اعتراضية.. ترامب يجري حوارا مع جهات أخرى لكن ليس مع إسرائيل.. يريد طي هذه الصفحة والمضي قدما، لكنه انهار، ولا يوجد أي مبرر لانهيار المحادثات".

من جهة أخرى، صرح مصدر إسرائيلي آخر بأن هناك احتمالا كبيرا ألا يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى بعد توقيع مذكرة التفاهم.

وأضاف: "ترامب ليس أوباما.. إنه يعتقد أنه قادر على سحب الأسلحة النووية، والتزامه لا يزال قائما.. نأمل أن تكون التحويلات المالية من قطر إلى إيران محدودة، ولكن كلما زاد تحفظ ترامب بشأن العقوبات الاقتصادية، زادت قوته، وسيصعب على إيران التهرب منها.. وكلما زادت الأموال التي يقدمها لهم، زادت محاولات إيران للتحايل".

وذكر مصدر ثالث أنه لا يزال متشككا بشأن توقيع اتفاق نهائي، وكذلك بشأن استدامته على المدى الطويل.

وأشار إلى أن يعتقد أن إيران أدركت أنها قادرة على تحقيق أهدافها بالقوة، وستستخدم ذلك في المستقبل القريب ضد جيرانها وضدنا أيضا.

وأوضح أن الاختبار الحقيقي للاتفاق أو على الأقل الحد الأدنى المطلوب للحفاظ على شرف الغرب، هو إزالة اليورانيوم وتدميره، وإذا لم يحدث ذلك، فإن الشعور بأن الاتفاق سيئ سيتحول إلى واقع ملموس.

وفي السياق، أكد زعيم المعارضة يائير لابيد أن "الاتفاق الناشئ هو فشل لنتنياهو".

ووفقا له، "لا يحقق الاتفاق أيا من أهداف إسرائيل الحربية، فالنظام باق، وبرنامج الصواريخ قائم، وإيران قادرة على إعادة بناء برنامجها النووي.. هذا فشل ذريع لنتنياهو، وهو في خضم ذلك يحولنا إلى دولة تابعة تتلقى الأوامر فيما يتعلق بأمنها القومي"، مشيرا إلى أنه لن يخفي هذا الفشل أي مؤتمر صحفي، أو تضليل إعلامي، أو حتى فيديو معدّ بالذكاء الاصطناعي".

المصدر: "يديعوت أحرونوت"

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا