آخر الأخبار

كوالكوم تراهن بـ70 مليون دولار على مستقبل الخواتم الذكية

شارك

تدخل الخواتم الذكية مرحلة جديدة في سباق الأجهزة القابلة للارتداء، بعدما شاركت شركة "كوالكوم فينتشرز"، ذراع الاستثمار التابعة لشركة "كوالكوم" في جولة تمويل، إلى جانب شركات أخرى، بقيمة 70 مليون دولار لشركة "ألتراهيومان" الهندية، في خطوة تعكس اهتماما متزايدا بتحويل الخاتم من جهاز يراقب النوم ومعدل ضربات القلب إلى منصة حوسبة صغيرة قادرة على تشغيل البرمجيات والتفاعل مع الذكاء الاصطناعي.

مصدر الصورة الشركة تراهن على قدرة الخاتم على الجمع بين التفاعل الرقمي وبيانات الجسم مثل معدل ضربات القلب ودرجة الحرارة والحركة (ألتراهيومان)

رهان يتجاوز مراقبة الصحة

وبحسب تقرير موقع "تك كرنش" الأمريكي المتخصص بالتقنية، بلغت قيمة "ألتراهيومان" بعد جولة التمويل نحو 365 مليون دولار.

تأسست شركة ألتراهيومان عام 2019 في مدينة بنغالورو، وبدأت أعمالها في مجال مراقبة الصحة الأيضية، قبل أن تتحول الخواتم الذكية إلى منتجها الرئيسي. وتُقدم الشركة اليوم أجهزة تجمع بيانات مختلفة مرتبطة بالنوم والنشاط والحركة ومؤشرات الجسم، إلى جانب خدمات وبرمجيات مرتبطة بالصحة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 شات جي بي تي يبدأ عرض الإعلانات في الشرق الأوسط.. ومصر أبرز المستهدفين
* list 2 of 2 الذكاء الاصطناعي يدخل منطقة الخطر.. سباق الصين وأمريكا يقترب من الصدام end of list

لكن التمويل الجديد يشير إلى توجه مختلف، إذ تخطط ألتراهيومان بالتعاون مع كوالكوم لتطوير خاتم جديد يستخدم تقنيات الشرائح الخاصة بالأخيرة، بهدف توفير قدرة حوسبة أكبر تسمح بتشغيل المزيد من البرمجيات والخوارزميات مباشرة على الخاتم، بدلا من الاعتماد بصورة كاملة على الهاتف الذكي أو الحوسبة السحابية.

وقال مؤسس ألتراهيومان ورئيسها التنفيذي موهيت كومار لموقع تك كرنش الأمريكي إن الخواتم الحالية تعمل أساسا كأجهزة تتبع، بينما تريد الشركة الانتقال إلى نموذج يكون فيه الخاتم أقرب إلى حاسوب قابل للارتداء يستطيع تشغيل البرامج والخوارزميات على الجهاز نفسه.

ماذا يمكن أن يفعل الخاتم مستقبلا؟

وفق التصور الذي طرحته "ألتراهيومان"، قد تتوسع استخدامات الخاتم إلى ما هو أبعد بكثير من قياس المؤشرات الصحية، فالشركة تستكشف إمكانية استخدامه كمؤشر أو فأرة، ووحدة تحكم للألعاب، ومفتاح للسيارة، ووسيلة للتفاعل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

إعلان

وتكمن إحدى نقاط الاختلاف عن الساعات الذكية في موقع الخاتم على الإصبع، إذ ترى الشركة أن هذا الموقع قد يجعله مناسبا للتفاعل الدقيق مع الأجهزة، في الوقت الذي يستطيع فيه جمع بيانات فسيولوجية مثل معدل ضربات القلب ودرجة الحرارة والحركة.

ووفق كومار، يمكن مستقبلا دمج هذه البيانات مع التفاعل الرقمي لتطوير تطبيقات تستجيب لحالة المستخدم الجسدية، وليس فقط لأوامره التقليدية.

ولا تنتظر ألتراهيومان وصول الجيل الجديد من العتاد لتجربة هذه الفكرة؛ فقد ذكرت الشركة أنها تعتزم إتاحة بعض القدرات الجديدة لطرازي "رينج إير" (Ring Air) و"رينج برو" (Ring Pro) من خلال تحديثات برمجية، بما في ذلك وظائف مرتبطة بالألعاب والذكاء الاصطناعي، وإتاحة المجال أمام مطورين من جهات خارجية لبناء ميزات جديدة.

لماذا تهتم كوالكوم بالخواتم؟

يعطي هذا الاستثمار مؤشرا على أن كوالكوم ترى في الأجهزة الصغيرة القابلة للارتداء فرصة تتجاوز سوق الساعات الذكية التقليدية، إذ قال الرئيس العالمي لـ "كوالكوم فينتشرز" كوين لي، إن مستقبل الذكاء الاصطناعي سيكون شخصيا ومحيطيا ودائم التشغيل، معتبرا ألتراهيومان جزءا من جيل جديد من أجهزة الذكاء الاصطناعي الشخصية.

ويتماشى ذلك مع اتجاه أوسع في قطاع التقنية نحو نقل بعض عمليات الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة نفسها، فكلما زادت قدرة الشرائح على معالجة البيانات محليا، أصبح من الممكن تنفيذ بعض المهام دون إرسال جميع البيانات إلى السحابة، وهو ما قد يحسن سرعة الاستجابة ويقلل الاعتماد على الاتصال المستمر بالإنترنت، لكن نجاح هذا النموذج سيظل مرتبطا بقدرة الشركات على تحقيق توازن بين حجم الجهاز، وعمر البطارية، وقوة المعالجة، ودقة المستشعرات.

مصدر الصورة ألتراهيومان تسعى لجعل الخواتم الذكية تعمل مستقبلا كأداة تحكم أو مؤشر فأرة وحتى مفتاح للسيارة (ألتراهيومان)

سوق يزداد جذبا للمستثمرين

يأتي استثمار كوالكوم في وقت تظهر فيه مؤشرات قوية على توسع سوق الخواتم الذكية، ففي 3 سبتمبر/أيلول الحالي، أعلنت شركة أورا (Oura)، إحدى أبرز الشركات المنافسة في القطاع، تقديم طلب للاكتتاب العام في الولايات المتحدة.

وكشفت وثائق الاكتتاب وفق وكالة رويترز، عن ارتفاع إيرادات أورا بنسبة 74% خلال الأشهر التسعة المنتهية في 30 يونيو/حزيران من هذا العام، لتصل إلى 1.21 مليار دولار، فيما ارتفع صافي دخلها إلى 60.8 مليون دولار مقارنة بـ 1.6 مليون دولار في الفترة المقابلة من العام السابق، كما تجاوز عدد أعضائها المشتركين 5 ملايين مستخدم.

هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن السوق بأكمله سيحقق النمو نفسه، لكنها تظهر أن الخاتم الذكي أصبح منتجا قادرا على جذب قاعدة كبيرة من المستخدمين واستثمارات ضخمة، خصوصا مع توسع الاهتمام بتتبع النوم والصحة واللياقة والبيانات الحيوية.

توسع وتحديات

قالت ألتراهيومان إن الجولة الجديدة تضم، إلى جانب كوالكوم فينتشرز، مستثمرين مثل شركات لاب كورب وألفا ويف وبلوم فينتشرز ونيكسوس فينتشر بارتنرز وألتيريا كابيتال، ووفق موقع تك كرنش، تتكون الجولة من 65 مليون دولار في صورة أسهم جديدة و5 ملايين دولار كديون.

إعلان

وتخطط الشركة لتوجيه التمويل إلى مجالات تشمل البحث والتطوير في تقنيات الاستشعار والذكاء الاصطناعي والإلكترونيات المصغرة وخوارزميات الصحة، إضافة إلى توسيع أبحاثها السريرية وحضورها في الأسواق العالمية.

لكن الطريق أمام الشركة ليس خاليا من العقبات، فقد أشار موقع تك كرنش أيضا إلى أن ألتراهيومان اضطرت خلال جزء كبير من العام الماضي إلى وقف بيع خاتم "رينج إير" في الولايات المتحدة بسبب نزاع متعلق ببراءات اختراع مع شركة أورا، قبل أن تعود إلى السوق الأمريكية عبر خاتم رينج برو المعاد تصميمه، كما أن الشركة قد لا تحقق أرباحا خلال هذا العام نتيجة زيادة الإنفاق على المتاجر والعلامة التجارية والدراسات السريرية.

مصدر الصورة كوالكوم تتوجه نحو تحويل الخاتم من جهاز لمراقبة الصحة إلى منصة حوسبة شخصية (ألتراهيومان)

هل يصبح الخاتم الحاسوب القادم؟

إن رهان كوالكوم لا يعني أن الخواتم ستستبدل الهواتف أو الساعات الذكية قريبا، فالخاتم يواجه قيودا واضحة تتعلق بصغر حجمه، وقدرته المحدودة على توفير واجهة عرض، والطاقة المتاحة للمعالجة والاتصال، كما أن تحويله إلى منصة مفتوحة للمطورين يتطلب بناء منظومة برمجية متكاملة، وليس مجرد إضافة شريحة أكثر قوة.

مع ذلك، فإن الجمع بين المستشعرات الصحية، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة المحلية، والتفاعل مع الأجهزة قد يفتح فئة جديدة من الأجهزة الشخصية، وإذا تمكنت ألتراهيومان وكوالكوم من تنفيذ هذا التصور عمليا، فقد يتحول الخاتم من جهاز صامت يجمع البيانات في الخلفية إلى واجهة صغيرة للتفاعل مع العالم الرقمي.

وفي هذا السياق، تبدو صفقة الـ 70 مليون دولار أقل ارتباطا بخاتم جديد بعينه، وأكثر ارتباطا برهان طويل الأجل على أن الإصبع يمكن أن يصبح موقعا جديدا للحوسبة الشخصية والذكاء الاصطناعي، أما ما إذا كان المستهلكون سيجدون هذه الوظائف ضرورية بما يكفي لشراء الخاتم، فسيكون العامل الحاسم في تحديد نجاح هذا الرهان.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار