تدخل حملةٌ استمرت لعقودٍ طويلةٍ ضد ممارسات شركة غوغل التجارية في أوروبا مرحلةً جديدةً مكلفة، إذ يُمهّد خسارةُ أولِ قضيةٍ رُفعت ضدها بموجب تشريعات الاتحاد الأوروبي الجديدة الطريقَ أمام موجةٍ من الدعاوى القضائية الخاصة التي تُطالب بتعويضاتٍ تصل إلى 10 مليارات دولار.
وبعد أن تكبدت شركة البحث التابعة لألفابت بالفعل غرامات من الاتحاد الأوروبي بمليارات الدولارات منذ عام 2017، تواجه الشركة الآن دعاوى قضائية من منافسين أصغر في أنحاء أوروبا، وفقًا لما أفاد به ستة محامين وممولين للدعاوى القضائية، إضافة إلى حصر للقضايا المرفوعة في ست دول.
وجاء ذلك في أعقاب غرامة بقيمة مليار دولار، وهي الأولى التي تُفرض بموجب قانون الأسواق الرقمية، وذلك بسبب تفضيل الشركة لخدماتها الخاصة ومنع مطوري التطبيقات من توجيه المستخدمين إلى خيارات أرخص خارج متجر تطبيقاتها "غوغل بلاي"، بحسب "رويترز".
ويقول محامون إن هذا القرار، الذي يثبت استمرار ارتكاب مخالفات، قد يشجع مزيدًا من الأطراف على رفع دعاوى قضائية.
وقال توماس هوبنر، الشريك في شركة جيرادين بارتنرز، التي قدمت الاستشارات لمنصة مقارنة الأسعار الألمانية "إيديالو" بشأن إساءة استخدام السوق: "أعتقد أن هذا سيؤدي إلى موجة جديدة من التقاضي".
في نوفمبر، منحت محكمة في برلين "إيديالو" تعويضات بقيمة 465 مليون يورو (528.9 مليون دولار)، وهو أكبر مبلغ يُحكم به على الإطلاق من قبل محكمة ألمانية في قضية انتهاك لقوانين مكافحة الاحتكار.
وأضاف هوبنر أن شركات البحث المتخصصة "قد تسعى للحصول على تعويضات، ربما ليس فقط عن فترة اتفاقية التسويق المباشر، بل أيضًا عن السنوات التي سبقت انتهاكات هذه الاتفاقية" بموجب المادة 102، في إشارة إلى تشريعات الاتحاد الأوروبي القديمة التي تحظر على الشركات إساءة استخدام وضعها المهيمن في السوق.
وقالت "غوغل" إن هذه المطالبات لا تستند إلى أي أساس.
وقال متحدث باسم الشركة: "نرفض بشدة هذه الدعاوى القضائية، التي رفعتها شركات تسعى للحصول على تعويضات بدلًا من الاستثمار في تطوير منتجاتها الخاصة".
تأتي مطالبات التعويض في وقت أدى فيه الإنفاق المكثف ل"غوغل" على الذكاء الاصطناعي إلى استنزاف السيولة النقدية للشركة، إذ أصبح التدفق النقدي الحر لشركة ألفابت سلبيًا في الربع الثاني للمرة الأولى منذ إدراجها في البورصة.
كما تتعرض أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق لضغوط، في ظل تشكيك المستثمرين في التقييمات المرتفعة وسط مخاوف بشأن الإنفاق المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه القضايا أيضًا إلى جانب غرامات قادها الاتحاد الأوروبي بحق "غوغل" بلغت 10.4 مليار يورو خلال العقد الماضي، في إطار تشدد الجهات التنظيمية تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى. وتوجد الدعاوى الخاصة في مراحل مختلفة، فيما يجري الإعداد لمزيد منها ولم تُرفع بعد، بحسب محامين وشركات تمويل الدعاوى القضائية.
عندما بدأت "غوغل" في الترويج لخدمة مقارنة الأسعار الخاصة بها ضمن نتائج البحث في عام 2008، تراجعت حركة الزيارات إلى مواقع منافسة لمقارنة الأسعار بشكل حاد، ما أدى إلى تقديم شكاوى وفتح تحقيق من الاتحاد الأوروبي انتهى بفرض غرامة قدرها 2.42 مليار يورو في عام 2017.
وطعنت "غوغل" في القرار، لكنها خسرت القضية أمام أعلى محكمة في أوروبا العام الماضي.
وكانت شركة "Foundem" البريطانية قد رفعت إحدى الدعاوى منذ البداية، وقالت "غوغل" يوم الثلاثاء إنها توصلت الآن إلى تسوية معها. وأوضح متحدث باسم الشركة أن شروط التسوية سرية، فيما لم ترد "Foundem" على طلبات التعليق.
كما توصلت "غوغل" في وقت سابق من هذا العام إلى تسوية مع شركة تشغيل موقع التسوق البريطاني "Connexity".
ورفعت شركة "PriceRunner" السويدية، المدعومة من "Klarna"، دعوى قضائية بمليارات الدولارات في عام 2022، بعدما رُفض طعن "غوغل".
وقالت شركة "Kelkoo" البريطانية المتخصصة في مقارنة الأسعار، والتي تطالب "غوغل" بتعويضات تبلغ مليارات الجنيهات الإسترلينية في دعاوى متعددة عقب قرار الاتحاد الأوروبي ضد خدمة التسوق التابعة للشركة، إن أحدث الغرامات التي فرضها الاتحاد الأوروبي قد تعزز الدعاوى القضائية الجارية.
كانت الغرامات التي فُرضت على "غوغل" الأسبوع الماضي هي الخامسة والسادسة إجمالًا بسبب ممارسات منافية للمنافسة. وفي الشهر الماضي، خسرت "غوغل" معركة قضائية طويلة ضد غرامة قياسية من الاتحاد الأوروبي بلغت 4.1 مليار يورو لاستخدامها نظام تشغيل أندرويد للأجهزة المحمولة لمنع المنافسين.
المصدر:
العربيّة