هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
تصدرت بورصة تونس ترتيب الأسواق المالية العربية من حيث الأداء خلال الربع الثاني من عام 2026، لتحقق بذلك أقوى انطلاقة تسجلها سوق عربية خلال الفترة، في وقت شهدت فيه غالبية الأسواق العربية تحسناً على المستوى الفردي وسط تباين لافت في اتجاه المؤشر المركب لصندوق النقد العربي.
وتكشف بيانات النشرة الفصلية الصادرة عن صندوق النقد العربي (العدد 125) أن الأداء القوي لبورصة تونس لم يقتصر على مؤشرها العام، بل امتد إلى القيمة السوقية وحجم التداولات وقيمتها، ليرسم صورة شاملة عن سوق مالية تسترجع عافيتها بخطى ثابتة.
قفزة قياسية في المؤشر العام
ارتفع مؤشر “تونينداكس” بنسبة 29.28 بالمائة خلال الربع الثاني 2026، منتقلاً من 15364.8 نقطة في نهاية الربع الأول إلى 19863.8 نقطة في نهاية جوان، أي بمكسب بلغ 4498.99 نقطة خلال ثلاثة أشهر فقط.
ويُعد هذا الأداء الأعلى بين جميع البورصات العربية الست عشرة المشمولة بقاعدة بيانات الصندوق، متقدماً بفارق واسع على البورصة المصرية التي جاءت في المرتبة الثانية بنمو بلغ 11.40 بالمائة، ثم سوق دبي المالي بنسبة 9.59 بالمائة.
وتوزع هذا الارتفاع على الأشهر الثلاثة بصورة متصاعدة، إذ سجل المؤشر نمواً شهرياً بلغ 4.51 بالمائة في أفريل، ثم تسارع إلى 10.04 بالمائة في ماي، قبل أن يواصل صعوده بنسبة 12.42 بالمائة في جوان، وهو ما يعكس زخماً متنامياً في الإقبال على السوق طيلة الفترة. وعلى أساس سنوي، بلغت نسبة نمو المؤشر التونسي 39.84 بالمائة مقارنة بالربع الثاني من عام 2025.
القيمة السوقية والتداولات في تصاعد
لم يكن التحسن مقتصراً على مستوى الأسعار، فقد ارتفعت القيمة السوقية للبورصة التونسية بأعلى نسبة نمو بين الأسواق العربية، بلغت 21.52 بالمائة، لتصل إلى نحو 16.642 مليار دولار أمريكي في نهاية الربع الثاني، مقارنةً بـ13.695 مليار دولار في نهاية الربع الأول، أي بزيادة قدرها 2.947 مليار دولار.
كما تحسنت مؤشرات النشاط التداولي بوضوح، حيث ارتفعت قيمة الأسهم المتداولة بنسبة 61.47 بالمائة لتبلغ 660.8 مليون دولار أمريكي مقابل 409.2 مليون دولار خلال الربع السابق، فيما ارتفع حجم التداول بنسبة 41.16 بالمائة ليصل إلى نحو 112.9 مليون ورقة مالية. وبلغ متوسط التداول اليومي في شهر جوان وحده نحو 9.6 ملايين دولار، وهو أعلى مستوى شهري سجلته السوق خلال الربع.
في المقابل، وحفاظاً على التوازن في القراءة، تبقى مساهمة بورصة تونس في التغير الإجمالي للمؤشر المركب لصندوق النقد العربي محدودة نسبياً، إذ لم تتجاوز 0.09 نقطة مئوية، نظراً لصغر وزنها النسبي ضمن مجموع القيمة السوقية للأسواق العربية، الذي لا يتعدى 0.39 بالمائة فقط. وهو ما يعني أن الأداء القوي للسوق التونسية، وإن كان لافتاً على المستوى الفردي، لم يكن كافياً لإحداث أثر موازٍ على مستوى المؤشر الإقليمي الشامل.
يأتي هذا الأداء، حسب تحليل الصندوق، مدعوماً بتحسن مؤشرات نشاط الشركات المدرجة ونتائجها المالية، إلى جانب استمرار دور التوزيعات النقدية في تعزيز جاذبية عدد من الأسهم المدرجة بالبورصة، التي يبلغ عدد شركاتها 78 شركة.
وتعكس هذه المعطيات مساراً تراكمياً لتحسين بيئة الاستثمار في السوق التونسية، عبر تشجيع الشركات المدرجة على تحسين حوكمتها ونتائجها التشغيلية، وتوسيع قاعدة المستثمرين من خلال سياسات توزيع أرباح أكثر انتظاماً، وهي عوامل ساهمت في استعادة ثقة المتعاملين بعد فترات من التذبذب شهدتها الأسواق الناشئة عموماً.
المشهد العربي العام
في السياق الأوسع، أنهت غالبية الأسواق المالية العربية الربع الثاني 2026 على ارتفاع، إذ سجلت ثلاث عشرة بورصة عربية مكاسب مقابل تراجع ثلاث بورصات فقط. ومع ذلك، سجل المؤشر المركب لصندوق النقد العربي تراجعاً طفيفاً بلغ 0.16 بالمائة، متأثراً بصورة رئيسية بانخفاض السوق المالية السعودية بنسبة 4.00 بالمائة، وهي السوق ذات الوزن النسبي الأكبر ضمن المؤشر بنسبة 58.28 بالمائة.
أما على مستوى القيمة السوقية الإجمالية للأسواق العربية، فقد تراجعت بنسبة 0.59 بالمائة لتبلغ 4316.88 مليار دولار، في حين ارتفعت قيمة التداولات الإجمالية بنسبة 8.70 بالمائة لتصل إلى 292.46 مليار دولار، مدفوعةً بالنشاط القوي في البورصة المصرية والسوق السعودية وبورصة الكويت. كما قفزت أحجام التداول بنسبة استثنائية بلغت 166.82 بالمائة، نتيجة ارتفاع غير اعتيادي في سوق العراق للأوراق المالية جراء تنفيذ صفقات كبيرة عبر أوامر متقابلة.
ويبقى المشهد العربي مرهوناً بجملة من المخاطر المحتملة خلال الفترة المقبلة، أبرزها استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط وحالة عدم اليقين التجاري، إضافة إلى توجهات السياسة النقدية العالمية التي لا تزال تشكل عاملاً مؤثراً في تدفقات المحافظ الاستثمارية نحو الأسواق العربية، بما فيها السوق التونسية التي تحتاج إلى مواصلة زخمها الحالي لترسيخ مكانتها ضمن الأسواق الصاعدة الواعدة في المنطقة.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية