يرغب كثير من الأشخاص في استعادة السيطرة على وقته وحياته ككل عن طريق تقليل استخدام الهاتف الذكي وقضاء الساعات بالتمرير بين مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية.
ويكمن الحل في تقليل استخدام الهاتف في إيجاد طرق فعّالة لمقاومة الرغبة المستمرة في استخدام هاتفك.
وأوصى خبراء في العلوم السلوكية وعلم النفس والتكنولوجيا، في حديث لبودكاست "لايف كيت"، بخمس استراتيجيات لتقليل الرغبة الملحة في تفقد الهاتف باستمرار، بحسب تقرير للإذاعة الوطنية العامة الأميركية (NPR)، اطلعت عليه "العربية Business".
عندما تشعر برغبة في الوصول إلى هاتفك أو تصفح إنستغرام للمرة المئة اليوم، لاحظ شعورك في تلك اللحظة، كما تقول سامي نيكالز، مؤلفة كتاب "Log Off: Self-Help for the Extremely Online".
وأضافت: "على سبيل المثال، لاحظتُ أنني كلما شعرتُ بالسوء تجاه نفسي بطريقة ما، كنتُ أدخل إلى تويتر".
ثم اسأل نفسك: ما الذي يُمكنني فعله لمعالجة ما يحدث فعلًأ؟، وتقول نيكولز: "في أغلب الأحيان، لا يكون الحل هو التصفح. بل أخذ قيلولة، أو التحدث مع صديق، أو القيام بشيء يُسعدك".
مجرد شعورك برغبة في استخدام هاتفك لا يعني أن عليك الاستجابة لها.
تقول ديانا هيل، وهي أخصائية نفسية سريرية ومؤلفة مشاركة لكتاب "I Know I Should Exercise But … 44 Reasons We Don't Move & How to Get Over Them": "الرغبات أشبه بالأمواج. ترتفع، وتكبر تدريجيا، ثم تعود للانخفاض".
وأضافت: "في أبحاث الإدمان، يُطلق على ممارسة مقاومة الرغبة دون الاستسلام لها "ركوب موجات الرغبة"، مشيرة إلى أنه "كلما مارستَ ذلك، كلما أصبحت أفضل في ركوب أمواج (الرغبة)، وقلّ شعورك بالحاجة إلى الاستسلام للرغبة".
إذا كنت ترغب في التخلص من عادة استخدام هاتفك كل بضع دقائق، فتعرف على كيفية تكوين هذه العادة.
يقول بي جيه فوج، عالم السلوكيات بجامعة ستانفورد والمتخصص في دراسة تكوين العادات: "يحدث السلوك عندما تجتمع ثلاثة عناصر في آن واحد: الدافع للقيام به، والقدرة على القيام به، ووجود مُحفز أو إشارة تدفعك للقيام به".
ويضيف: "إذا تخلصت من أيٍّ من هذه العناصر الثلاثة، سيتوقف السلوك".
وهناك طرق عديدة للقيام بذلك باستخدام هاتفك، إذ يقول فوج: "أقوم بإيقاف تشغيل الكثير من الإشعارات". وهذا يوقف التنبيهات التي تُذكره بتفقد هاتفه باستمرار.
يمكنك أيضًا تقليل الدافع لاستخدام هاتفك بجعله أقل جاذبية بصريًا. اجعل شاشة هاتفك بالأبيض والأسود، أو أنشئ شاشة رئيسية بسيطة تحتوي على قائمة التطبيقات فقط دون صور.
بالإضافة إلى ذلك، قد يُساعدك هذا التغيير على النوم، كما تقول جين توينغ، عالمة النفس ومؤلفة كتاب "10 Rules for Raising Kids in a High-tech World".
أظهرت الأبحاث أن مجرد وجود هاتفك أو حاسوبك بالقرب من سريرك -حتى في وضع الطيران- يُمكن أن يُؤدي إلى انخفاض جودة نومك، كما تقول توينغ.
فعندما يكون جهازك قريبًا، يُصبح من السهل استخدامه. وقد يُبقيك المحتوى مُتيقظًا ومُستمرًا في التصفح. كما أن الضوء المنبعث من الشاشات يُمكن أن يُؤثر على ساعتك البيولوجية، مما يُؤدي إلى اضطراب نومك.
هل تحتاج إلى حاجز إضافي بينك وبين جهازك؟ لا تتردد في طلب بعض المساعدة الخارجية. هناك العديد من التطبيقات التي تقدم تأخيرات وتنبيهات لعدم استخدام الهاتف، وهناك برامج تسمح لك بحظر الوصول مؤقتًا للتطبيقات التي تختارها.
يقول خوسيه بريونيس، مؤلف كتاب "Low Tech Life: A Guide to Mindful Digital Minimalism": "كلما زادت العوائق التي تضعها في حياتك، أصبح استخدام كل هذه الخدمات والأجهزة أصعب. دماغك سيقول حينها إنه غير مستحق العناء".
المصدر:
العربيّة