في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يعيش غلطة سراي متصدر ترتيب الدوري التركي لكرة القدم، موسما رائعا على الصعيد الأوروبي، محققا نتائج مذهلة، كان آخرها الفوز على ضيفه ليفربول الإنجليزي 1-0 في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا.
وبلغ غلطة سراي الدور ثمن النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا بعد نتائج مميزة ضد عدد من أقوى الفرق الأوروبية، آخرها يوفنتوس الإيطالي.
ومن أجل مواصلة المغامرة الأوروبية بموسم 2025-2026 يتعين على غلطة سراي تقديم مباراة كبيرة أخرى في ملعب "آنفيلد" عندما يلتقي الفريقان إيابا يوم الأربعاء المقبل، وفي الواقع تبدو هذه الفرصة ممكنة بالنظر إلى المستوى الضعيف الذي يقدّمه بطل الدوري الإنجليزي بقيادة مدربه الهولندي أرني سلوت.
وبغض النظر عما سيحدث في الأسبوع المقبل، فإن غلطة سراي أثبت أنه تحوّل إلى فريق قادر على مقارعة الكبار، والفوز عليهم أيضا، وهو يأمل باستمراره لكتابة إنجاز تاريخي في أقوى بطولة في القارة العجوز على مستوى الأندية.
وكان الفريق التركي فاز هذا الموسم على ليفربول مرتين، وعلى يوفنتوس، فيما عانى أتلتيكو مدريد أمامه من أجل الخروج بنقطة التعادل.
ولم يأت هذا التحوّل من فراغ، بل لعدة عوامل منها قوة التشكيلة وكثافة النجوم، والاستثمار المالي، والدور اللافت لجماهيره على مدرجات ملعب "رامس بارك"، ونستعرض أبرز تلك العوامل في السطور التالية:
يضم بطل الدوري التركي في صفوفه كوكبة من النجوم ذوي الجودة المرتفعة والخبرة الكبيرة التي تساعد الفريق على مقارعة الأندية الأوروبية وربما كبارها أيضا.
ومن أبرز هؤلاء النجوم الثنائي الألماني إلكاي غوندوغان وليروى ساني، والأرجنتيني ماورو إيكاردي، والنيجيري فيكتور أوسيمين، إلى جانب المدافع الإيفواري ويلفريد سينغو، والظهير الفرنسي ساشا بوي، ولاعب الوسط الأوروغواياني الخبير لوكاس توريرا، والبرازيلي غابرييل سارا.
وخلال الصيف الماضي أبرم غلطة سراي أغلى صفقة انتقال في تاريخه وتاريخ كرة القدم التركية على الإطلاق بعدما ضم أوسيمين إلى صفوفه بشكل نهائي قادما من نابولي مقابل 75 مليون يورو (نحو 81 مليون دولار) في عقد يمتد حتى صيف عام 2029، وهو خامس أغلى صفقة في الكرة الأوروبية بذلك "الميركاتو".
وجاءت هذه الخطوة بعد الأداء المذهل الذي قدّمه أوسيمين (27 عاما) في موسم 2024-2025 الذي لعب فيه للفريق التركي على سبيل الإعارة، وفيه ساهم بـ45 هدفا (سجل 37 وصنع 8) في 41 مباراة بجميع البطولات.
رغم أرقام أوسيمين المذهلة، لكن الصفقة أثارت الكثير من الجدل بسبب قيمتها المالية. واستفاد غلطة سراي -شأنه شأن الأندية الأخرى- من التسهيلات الضريبية التي أقرها الرئيس رجب طيب أردوغان "الشغوف بكرة القدم"، إذ يدفع اللاعبون ضريبة ثابتة قدرها 20 بالمئة بدلا من المعدلات التصاعدية المعتادة.
كما استفادت الأندية التركية -وعلى رأسها غلطة سراي-، أنه يجني إيرادات كبيرة باليورو، خاصة من مشاركاته في البطولات الأوروبية.
وساعد ضعف الليرة التركية الأندية على تقليص ديونها وتكاليفها المحلية، فانخفضت ديونها بنسبة 19 بالمئة بين عامي 2019 و2023، بينما ارتفعت ديون الأندية الأوروبية في المتوسط بنسبة 40 بالمئة، ومنذ ذلك الحين تحسنت السياسة الاقتصادية وبقي لدى الأندية التركية فائض من اليورو للاستثمار.
ولذلك فإن التعاقد مع لاعبين من النخبة بعقود إعارة لمدة عام واحد حتى مع أجور مرتفعة تُدفع باليورو يعد خطوة ذكية؛ إذ يمكن أن يساعد الأندية على التقدم أكثر في البطولات القارية ما يضاعف حجم إيراداتها بالعملة الأوروبية.
في غمرة هذه البيانات لا يمكن تجاهل حقيقة لا تقل أهمية عن سابقاتها، وهي أن غلطة سراي يحظى بدعم جماهيري كبير عندما يتعلق الأمر بخوض المباريات على ملعبه الشهير "رامس بارك" الذي يتسع لحوالي 53 ألف متفرج، خاصة في مباريات الديربي المحلي أو الليالي الأوروبية.
وتحوّل جماهير غلطة سراي الصاخبة أجواء الملعب إلى "جحيم" بالنسبة للفرق الزائرة على حد وصف صحيفة "صباح" التركية.
وأكدت الصحيفة أن مباريات الفريق الست على أرضه في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم (مرحلة الدوري، خروج المغلوب، ذهاب ثمن النهائي)، كانت فيها المدرجات ممتلئة تماما باستثناء الأقسام المخصصة للفريق المنافس.
وفي المتوسط تواجد ما يقرب من 48 ألف مشجع مباريات غلطة سراي الأوروبية، بنسبة إشغال وصلت إلى 89 بالمئة من سعة الملعب، وهو ما خلق أجواء "جهنمية" للفرق الزائرة.
وتطلق هذه الجماهير صيحات وصافرات جماعية عندما تكون الكرة بحوزة الفريق الزائر، وسرعان ما تتحول إلى تشجيع وهتاف عندما يستعيدها غلطة سراي، لدرجة أنها تكون مسموعة بوضوح من خارج الملعب.
وعلى ملعبه تغلّب غلطة سراي على ليفربول بنتيجة 1-0 مرتين، الأولى في مرحلة الدوري والأخرى في ذهاب ثمن النهائي، كما عاد أتلتيكو مدريد بصعوبة بالغة بنقطة التعادل 1-1، وبعدها تجاوز عقبة يوفنتوس في الملحق باكتساحه في مباراة الذهاب بنتيجة 5-2، قبل أن يخسر إيابا بعد التمديد 2-3، ليبلغ الدور ثمن النهائي.
تُوج غلطة سراي بلقب الدوري التركي 5 مرات في المواسم العشرة الأخيرة، وهو ما ساعده على تشكيل "عقلية البطل" وتعزيز ثقته بإمكانية مقارعة كبار القارة الأوروبية العجوز، والوصول إلى أبعد مرحلة ممكنة في البطولات القارية.
وحصد غلطة سراي لقب الدوري في مواسم 2017-2018، 2018-2019، وأضاف إليها الثلاثة الأخيرة 2022-2023، 2023-2024، 2024-2025.
كما يتصدر جدول الترتيب حاليا بفارق 5 نقاط عن فنربخشة أقرب مطارديه، وذلك بعد مرور 25 جولة من بداية المسابقة.
يعرف أوكان بوروك مدرب غلطة سراي أجواء الكرة التركية جيدا، كيف لا وقد عمل لمدة 13 عاما مع أنديتها، إذ بدأ مسيرته التدريبية عام 2013 مع فريق ألازيغسبور، والآن يخوض موسمه الرابع مع الفريق.
ويفضّل بوروك في العادة استخدام تكتيكات بعينها في معظم المباريات، أبرزها تنفيذ خطة الضغط العالي في الثلث الأمامي من الملعب، وهو الأسلوب الذي طبقه الفريق طوال الموسم الحالي بدلا من اللعب بأسلوب حذر.
وطبّق بوروك ولاعبوه هذا الأسلوب ضد ليفربول ويوفنتوس وفي الديربي ضد بشيكتاش، وفيه يضغط على المنافس في ملعبه ثم يعمل على افتكاك الكرة ويهاجمه بقوة، وقد حقق الفوز في جميعها.
وبفضل هذه الطريقة يحتل غلطة سراي المركز الثاني في أوروبا من حيث الأهداف المسجلة بعد استعادة الكرة نتيجة الضغط في ملعب الخصم خلف باريس سان جيرمان.
تجدر الإشارة إلى أن غلطة سراي يملك في خزينته المدججة بالألقاب، بطولتين قاريتين تُوج بهما في بداية الألفية الجديدة، وهي فترة يُمكن وصفها "بالذهبية".
وحصد الفريق الأحمر والأصفر لقب كأس الاتحاد الأوروبي موسم 1999-2000 بفوزه في النهائي على أرسنال بركلات الترجيح، وألحقه ببطولة كأس السوبر الأوروبي على حساب ريال مدريد بالانتصار عليه بهدف دون رد.
وبفضل نجومه أيضا، احتل المنتخب التركي المركز الثالث في نهائيات كأس العالم 2002، كما بلغ نصف نهائي كأس أوروبا "يورو 2008".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة