آخر الأخبار

تونس في قلب موجة الاستثمارات الخضراء عالميًا

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

شهد شهر فيفري 2026 حراكًا استثماريًا لافتًا في قطاع الطاقة المتجددة، مع إعلان سلسلة من الصفقات الكبرى التي تقودها شركات دولية ومؤسسات تمويلية في عدة قارات.

ووفق تقرير شهري صادر عن منصة الطاقة المتخصصة ومقرها واشنطن، تصدّرت كل من السعودية وتونس قائمة أبرز الصفقات العالمية في هذا المجال، في مؤشر واضح على تنامي دور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في التحول الطاقي العالمي.

التقرير يرصد موجة استثمارات تركزت أساسًا على مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبنى التحتية الذكية وأنظمة التخزين الكهربائي، إلى جانب مشاريع هجينة تجمع بين مصادر الطاقة المتجددة المختلفة. وتأتي هذه الديناميكية الاستثمارية في سياق تسابق دولي لتسريع الانتقال الطاقي وتحقيق أهداف الحياد الكربوني، مع تزايد الاعتماد على الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتطوير مشاريع ضخمة قادرة على تعزيز أمن الطاقة واستقرار الشبكات الكهربائية.

تونس في واجهة الاستثمارات الشمسية

برزت تونس بشكل لافت في هذا التصنيف العالمي بفضل فوز شركة فولتاليا الفرنسية بصفقة إنشاء محطة طاقة شمسية جديدة، بقدرة إنتاجية تبلغ 132 ميغاواط. وتمثل هذه الصفقة خطوة استراتيجية لتعزيز حضور الشركة الأوروبية في السوق المغاربية، كما تعكس في الوقت ذاته تصاعد جاذبية السوق التونسية للاستثمارات الدولية في مجال الطاقة النظيفة.

ويُضاف المشروع الجديد إلى محفظة مشاريع الشركة في تونس، التي تبلغ قدرتها الإجمالية نحو 250 ميغاواط، بما يعزز موقع البلاد ضمن خارطة الاستثمارات الإقليمية في الطاقة الشمسية. ومن المنتظر أن تنطلق أشغال البناء خلال سنة 2026 بعد استكمال الإجراءات التنظيمية والحصول على التراخيص اللازمة.

وتكتسي هذه المحطة أهمية خاصة ضمن الاستراتيجية الوطنية لتنويع مزيج الطاقة وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري. كما يتوقع أن تسهم في دعم التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بأمن الطاقة وارتفاع كلفة الواردات الطاقية.

استثمارات عالمية ضخمة تعيد رسم خريطة الطاقة

إلى جانب الصفقة التونسية، شهدت قائمة أكبر صفقات الطاقة المتجددة في فيفري 2026 سلسلة من المشاريع الضخمة عبر العالم. فقد وقّعت السعودية اتفاقية استراتيجية مع تركيا لتطوير مشاريع شمسية وريحية بقدرة إجمالية تصل إلى 5000 ميغاواط، بقيمة تقارب ملياري دولار، وهو مشروع قادر على تزويد أكثر من 2.1 مليون منزل بالكهرباء.

كما دخلت الأردن القائمة من خلال مشروع محطة رياح بقدرة 25 ميغاواط في منطقة معان بتمويل من شركة شركة أبوظبي لطاقة المستقبل، في إطار خطة البلاد لرفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50% من مزيج الكهرباء بحلول عام 2030.

وفي الإمارات، تم توقيع اتفاقية تعاون بين شركة مياه وكهرباء الإمارات وجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا لتطوير حلول تحليل ذكية لإدارة شبكات الكهرباء والمياه، بما يتيح دمج مصادر الطاقة المتجددة مع أنظمة التخزين وتحسين استقرار الشبكة الوطنية.

أما في مصر، فقد حصلت مشاريع الطاقة الخضراء على دعم مالي أوروبي جديد يناهز 150 مليون دولار، شمل تطوير شبكات الكهرباء ومشاريع الأمونيا الخضراء في منطقة العين السخنة، مع مساهمة بنك الاستثمار الأوروبي في تمويل جزء من البنية التحتية للشبكة الكهربائية.

التكنولوجيا والتخزين: ركيزة المرحلة المقبلة

لم تقتصر الصفقات على مشاريع التوليد الكهربائي التقليدية، بل شملت أيضًا مشاريع متقدمة في تخزين الطاقة والتكنولوجيا الرقمية. ففي أستراليا، استحوذت شركة أوكتوبوس أستراليا التابعة لمجموعة أكتوبوس إنفيستمنتس البريطانية على مشروع هجين يضم محطة شمسية وأكبر بطارية تخزين كهرباء في البلاد، في موقع بانابي، وهو مشروع قادر على دعم الشبكة الكهربائية خلال أوقات الذروة وتزويد نحو نصف مليون منزل بالطاقة.

وفي أوروبا، شهد قطاع طاقة الأمواج دفعة جديدة عبر اتفاقية بين شركة إيكو ويف باور السويدية وشركة ويفرونت أسيت مانجمنت البريطانية لتمويل معدات توليد الطاقة البحرية، مع تطوير مشاريع في البرتغال وتايوان والهند بقدرة إجمالية تصل إلى 404.7 ميغاواط.

موقع استراتيجي لتونس في التحول الطاقي الإقليمي

تكشف هذه الصفقات مجتمعة عن تحوّل عميق في خريطة الاستثمار الطاقي عالميًا، حيث أصبحت منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط وجهة رئيسية لرؤوس الأموال الموجهة إلى الطاقة النظيفة. وفي هذا السياق، يمثل المشروع الشمسي الجديد في تونس إشارة قوية إلى تحسن جاذبية السوق المحلية لمطوري الطاقة الدوليين.

كما يعزز هذا التطور موقع تونس كلاعب صاعد في الاقتصاد الأخضر، خاصة إذا ما نجحت في استثمار هذه المشاريع لتطوير منظومة صناعية وخدماتية مرتبطة بالطاقة المتجددة. فمع تزايد الطلب العالمي على الكهرباء النظيفة، قد تتحول البلاد تدريجيًا إلى منصة إقليمية لإنتاج الطاقة الشمسية وتصديرها، مستفيدة من موقعها الجغرافي وإمكاناتها الطبيعية الكبيرة في مجال الإشعاع الشمسي.

وبينما تتسارع الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة، تبدو تونس اليوم أمام فرصة استراتيجية لترسيخ حضورها في هذا القطاع، وتحويل التحول الطاقي إلى رافعة جديدة للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا