في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
نجح علماء في توظيف تقنيات الحمض النووي للكشف عن شبكة تجارة واسعة ومتطورة في الببغاوات الملونة، تم تدشينها قبل مئات السنين من قيام إمبراطورية الإنكا، وهي أكبر إمبراطورية قامت في أمريكا الجنوبية قبل وصول الأوروبيين، وازدهرت في جبال الأنديز بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر.
وكشف العلماء عن أن الببغاوات من غابات الأمازون نُقلت قبل نحو ألف عام حية عبر جبال الأنديز إلى ساحل بيرو، وجاء ذلك بعد أن عثروا على ريش ببغاوات قديمة في موقع أثري مهم في بيرو هو "باتشاكاماك"، وكان هذا الموقع أحد أهم المراكز الدينية في حضارات الأنديز القديمة.
ولأن هذه الطيور لا تعيش أصلا في هذه المنطقة، بل موطنها الطبيعي هو غابات الأمازون شرق جبال الأنديز، استطاع العلماء بقيادة جورج أولاه، من الجامعة الوطنية الأسترالية، استنتاج وجود شبكة تجارة واسعة في تلك الطيور، وأعلنوا عن ذلك في دورية "نيتشر كومينيكيشنز" (Nature Communications).
واستخدم العلماء للوصول إلى هذه النتيجة ثلاث أدوات علمية متقدمة، أولها تحليل الحمض النووي القديم، حيث قاموا باستخراج الحمض النووي من ريش الببغاوات الأثرية لمعرفة أنواعها وأصولها، ثم أجروا تحليل النظائر الكيميائية، حيث كشفت النظائر الموجودة في الريش نوع الغذاء الذي كانت الطيور تتناوله، وبالتالي المكان الذي عاشت فيه، وأخيرا استخدموا نماذج حاسوبية للبيئة القديمة ؛ لمعرفة الطرق المحتملة التي كان يمكن أن تنتقل عبرها الطيور.
وقال الباحثون إن هذه الببغاوات تعيش فقط في الغابات المطيرة، ونطاق تحركها الطبيعي لا يتجاوز 150 كيلومترا، لكن الريش عُثر عليه على بعد أكثر من 500 كيلومتر وعلى الجانب الآخر من جبال الأنديز.
و تعد جبال الأنديز من أعلى السلاسل الجبلية في العالم، ولا تستطيع هذه الطيور عبورها طبيعيا، لذلك يؤكد العلماء أن البشر هم من نقلوها.
وحدد التحليل الجيني أربعة أنواع من ببغاوات الأمازون، هي الببغاء القرمزي، و ببغاوات المكاو الأزرق والأصفر، و المكاو الأحمر والأخضر، والمكاو الأمازوني الدهني، وكلها تعيش في الغابات المطيرة بعيدا عن الساحل بمئات الكيلومترات.
وتشير الأدلة التي أوضحها الباحثون في دراستهم إلى أن الناس في تلك الفترة اصطادوا الطيور في الغابات، ثم حملوها حية عبر الممرات الجبلية في الأنديز واحتفظوا بها على الساحل لفترة طويلة حتى نمت لها ريشات جديدة، وقد تستغرق الرحلة أسابيع أو حتى أشهرا بسبب التضاريس الجبلية الوعرة.
وبعد وصول الطيور إلى الساحل بدأت تتغذى على الذرة، وبروتينات بحرية، كما كشفت التحاليل، وهذا يثبت أنها بقيت حية بعد عبور الجبال، وكان البشر يعتنون بها ويطعمونها.
وعن السبب في قيام تلك التجارة، أوضح الباحثون أن ريش الببغاوات الملونة ذو قيمة ثقافية ودينية كبيرة لدى شعوب الأنديز قبل وصول الإسبان، وكان يستخدم في الطقوس الدينية، و الملابس الاحتفالية، والمدافن الخاصة بالنخب
ويقول الباحث جورج أولاه، من الجامعة الوطنية الأسترالية، والباحث الرئيسي في الدراسة في بيان أصدرته الجامعة إن "هذا البحث يغيّر تصور العلماء عن تلك المجتمعات القديمة، فقد كان الاعتقاد السائد أن مجتمعات ما قبل الإنكا كانت معزولة، لكن الدراسة تظهر أنها كانت تمتلك شبكات تجارة طويلة المسافة، ومعرفة جيدة بالبيئات المختلفة، وقدرة على التخطيط لنقل الحيوانات عبر تضاريس صعبة"
ويضيف أن للدراسة أهمية إضافية، وهي أنها من أولى الدراسات التي نجحت في استخراج حمض نووي قديم من ريش أثري شديد الهشاشة، وهذا قد يسمح مستقبلا للعلماء بتتبع حركة المواد العضوية في شبكات التجارة القديمة حول العالم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة