في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
3شهدت الأرض في الأيام الماضية واحدة من أقوى العواصف الشمسية منذ أكثر من 20 عاما، بعدما ضربتها موجة مزدوجة نادرة تمثّلت في عاصفة إشعاع شمسي شديدة "إس4" (S4) ترافقت مع عاصفة مغناطيسية قوية "جي 4" (G4)، مما أدى إلى اضطراب غير مسبوق في الدرع المغناطيسي للأرض وظهور الشفق القطبي في مناطق لم تشهده من قبل، وصولا إلى جنوب كاليفورنيا وأجزاء من أوروبا الوسطى.
الشفق القطبي ظاهرة ضوئية جوية ترتبط مباشرة بنشاط الشمس، وتظهر عندما تتفاعل الجسيمات المشحونة المنبعثة من العواصف الشمسية مع ذرات الأكسجين والنيتروجين في الطبقات العليا من الغلاف الجوي للأرض.
هذا التفاعل يؤدي إلى تأيّن الذرات وإطلاق ألوان مبهرة تتدرج بين الأخضر والأحمر والبنفسجي والوردي، بخلاف كل الأجرام السماوية الأخرى التي نراها مضيئة بسبب انعكاس ضوء الشمس. ويؤدي المجال المغناطيسي للأرض دور الدرع الذي يوجّه هذه الجسيمات نحو القطبين، حيث يظهر الشفق عادة.
ورغم ارتباط الشفق القطبي بالمناطق القطبية، إلا أن السجلات التاريخية والعلمية تؤكد ظهوره أحيانا في مناطق منخفضة العرض، خاصة أثناء العواصف الشمسية الشديدة.
فقد وثّقت مصادر عربية قديمة مشاهدته في اليمن في القرن السابع الهجري، كما سُجّل في أوروبا واليابان في العصور الوسطى. وفي العصر الحديث، دخلت سلطنة عُمان هذا السجل العلمي للمرة الأولى، بعد أن وثّقت الجمعية الفلكية العُمانية، وباعتماد من وكالة "ناسا"، ظهور الشفق القطبي في سماء السلطنة أثناء عاصفة شمسية قوية في مايو/أيار 2024.
بدأ الحدث بتوهج شمسي هائل من "الفئة إكس" مطلع الأسبوع، قذف سيلا من البروتونات عالية الطاقة مباشرة نحو الأرض، فارتفعت كثافة الجسيمات المشحونة إلى أكثر من 10 آلاف وحدة، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2003.
ووفق هيئات رصد طقس الفضاء، فإن هذه العاصفة الإشعاعية هي الأخطر على الطيران القطبي والأقمار الصناعية والملاحة الفضائية، لكنها لا تشكل تهديدا مباشرا على البشر على سطح الأرض.
في الوقت نفسه تفاعلت هذه الجسيمات مع المجال المغناطيسي للأرض، مولّدة عاصفة مغناطيسية من الدرجة الرابعة (أشدها الدرجة الخامسة)، وهو ما أدى إلى اتساع نطاق الشفق القطبي جنوبا بشكل استثنائي، مع تسجيل مشاهدات مؤكدة في أوروبا والصين وأجزاء من الولايات المتحدة نادرا ما ترى فيها هذه الظاهرة.
ويربط العلماء هذا النشاط بما حدث قبل أيام من عاصفة شمسية نادرة رصدتها مراكز بحثية روسية وأميركية، وُصفت بأنها نتاج "مصادفة فيزيائية دقيقة" رغم أن النشاط العام للشمس لم يكن في ذروته المتوقعة، وهذا ما أعاد طرح تساؤلات علمية حول سلوك الشمس أثناء الدورة الشمسية 25، التي بدأت عام 2019، وفاجأت الباحثين بنشاط أعلى من التوقعات.
ورغم عدم تسجيل أضرار كبرى حتى الآن، يؤكد الخبراء أن هذه العاصفة تذكير صارخ بهشاشة البنية التكنولوجية الحديثة، من الأقمار الصناعية إلى أنظمة "جي بي إس" والاتصالات، وأهمية الدرع المغناطيسي للأرض في حماية الحياة من غضب الشمس المتقلب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة