آخر الأخبار

علي يوسف إلى نانت : هل يخسر النادي الإفريقي أموالاً بسبب الهبوط؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

بعد خمسة أشهر من الإعلان عن مبلغ 500 ألف يورو، قراءة جديدة في هيكلة الصفقة و تأثيرها المالي الحقيقي على نادي باب الجديد

في 19 جانفي 2026، أعلن النادي الإفريقي رسميًا انتقال مدافعه الليبي علي يوسف إلى نادي نانت الفرنسي مقابل مبلغ قُدّر بنحو 500 ألف يورو.

و بعد خمسة أشهر، ومع انتهاء موسم الدوري الفرنسي الدرجة الأولى، تبدو الصفقة المالية بحاجة إلى قراءة ثانية.

فوراء الرقم المدوّر الذي تم الإعلان عنه آنذاك، كانت هناك رزنامة مالية مشروطة، و قد جاء هبوط نانت إلى الدرجة الثانية ليغيّر النتيجة المالية النهائية للصفقة.

هيكلة الصفقة : ثلاث دفعات لا دفعة واحدة

وفقًا للمعلومات التي أوردتها الصحافة التونسية عند إتمام الصفقة ، لم يكن الاتفاق بين الناديين ينص على تحويل مالي واحد ، بل كان يتوزع على ثلاثة عناصر.

نصّ العقد على دفع مبلغ فوري قدره 250 ألف يورو للنادي الإفريقي بمجرد التوقيع الرسمي و استكمال الإجراءات الإدارية.

كما كان من المنتظر صرف منحة إضافية بقيمة 50 ألف يورو في حال ضمان نادي نانت بقاءه في الدوري الفرنسي الدرجة الأولى، شريطة أن يشارك علي يوسف في ما لا يقل عن 50% من المباريات المتبقية من الموسم.

و بحسب الرزنامة المعلنة عند إتمام الصفقة، كان من المنتظر أن يتحصل النادي الإفريقي على :

250 ألف يورو عند التوقيع في جانفي 2026

250 ألف يورو تمثل بقية مبلغ الصفقة، دون الإعلان بشكل رسمي عن المواعيد الدقيقة وشروط الدفع

50 ألف يورو كمنحة مشروطة مرتبطة بالبقاء في الدوري الفرنسي الدرجة الأولى وبنسبة مشاركة اللاعب

مفعول عكسي لهبوط نانت

هنا تحديدًا غيّرت نهاية الموسم المعطيات. فقد أنهى نادي نانت موسم 2025-2026 في المركز السابع عشر من الدوري الفرنسي الدرجة الأولى، وهو مركز يعني الهبوط المباشر إلى الدرجة الثانية. وبالنسبة إلى نانت، فإنها ثالث مرة يهبط فيها النادي في تاريخه. أما بالنسبة إلى النادي الإفريقي، فهذا يعني ضياع منحة قدرها 50 ألف يورو.

ورغم أن علي يوسف تمتع بوقت لعب مهم منذ التحاقه بالفريق، بما يقارب 970 دقيقة في الدوري الفرنسي الدرجة الأولى وفق عدة قواعد بيانات إحصائية، فإن شرط البقاء لم يتحقق، حتى وإن بدا شرط وقت اللعب مستوفى.

وبما أن الشرطين كانا تراكميين، أي البقاء في الدرجة الأولى والمشاركة، فإن المنحة أصبحت غير مستحقة. وكان نادي نانت قد تراجع تدريجيًا نحو منطقة الهبوط منذ فصل الربيع، دون أن يتمكن من الخروج منها.

الحصيلة المالية: ما كان منتظرًا وما تم تأمينه

إلى حدود نهاية ماي 2026، تبدو الحصيلة المالية النظرية للصفقة من جانب النادي التونسي على النحو التالي:

العنصر المبلغ الوضعية الدفعة الأولية المقررة عند التوقيع 250 ألف يورو وفق الرزنامة المعلنة بقية مبلغ الصفقة 250 ألف يورو رزنامة غير معلنة رسميًا منحة البقاء في الدوري الفرنسي الدرجة الأولى 50 ألف يورو غير مستحقة بعد هبوط نانت المجموع النهائي المنتظر 500 ألف يورو بدل 550 ألف يورو كحد أقصى نظري

و بعد خصم المبالغ المستحقة للاعب، قد تقارب المداخيل الصافية 600 ألف دينار تونسي، وفق التقديرات التي تم تداولها عند إبرام الاتفاق. وهو مبلغ يُعد محدودًا من الناحية الرياضية، لكنه يُعتبر عملية ناجحة من الناحية المالية.

لماذا تبقى الصفقة مربحة للنادي الإفريقي؟

رغم خسارة المنحة الإضافية، تبقى الصفقة إيجابية بالنسبة إلى الأحمر والأبيض، لسبب بسيط يتمثل في أن النادي الإفريقي لم يدفع أي مبلغ انتقال عند انتداب علي يوسف.

ففي جويلية 2024، وقّع علي يوسف عقدًا لمدة عامين مع النادي الإفريقي قادمًا من الأهلي بنغازي. وكان اللاعب قد التحق بالفريق في صفقة انتقال حر، دون أن تُدفع أي مبالغ للنادي الليبي بعنوان الانتقال. وخلال 18 شهرًا بقميص الأحمر والأبيض، خاض المدافع 40 مباراة، وسجل 7 أهداف، وحمل شارة القيادة في عدة مناسبات.

لكن ذلك لا يعني أن اللاعب لم يكلّف النادي شيئًا، إذ إن الصفقات الحرة ترتبط عادة بالأجور ومنح التوقيع وعمولات الوكلاء وربما مستحقات متأخرة. غير أن غياب مبلغ انتقال عند التعاقد يغيّر جذريًا المعادلة الاقتصادية عند البيع، إذ إن أي مبلغ يتم تحصيله عند إعادة بيع اللاعب يُعد، من حيث المبدأ، قيمة مضافة ضمن بند «مداخيل الانتقالات».

و يضاف إلى ذلك عنصر حاسم نجحت إدارة النادي الإفريقي في استغلاله، وهو أن الصفقة جنّبت النادي رحيل اللاعب مجانًا في نهاية الموسم، كما مكّنته من تسوية ملف مستحقاته بشكل نهائي.

و كان عقد علي يوسف مع النادي الإفريقي ينتهي في جوان 2026. ومن دون هذا الانتقال الشتوي، كان اللاعب سيغادر النادي مجانًا في نهاية الموسم.

درس من الميركاتو للأندية التونسية

تعكس هذه الصفقة استراتيجية باتت الأندية التونسية الكبرى تعتمدها بشكل متزايد، تقوم على انتداب مواهب إفريقية متمرسة في نهاية عقودها أو في وضعيات انتقال حر، ومنحها واجهة تنافسية، ثم إعادة بيعها نحو أوروبا مقابل مبلغ مالي قبل نهاية العقد.

و من المهم التذكير بأن الترجي الرياضي التونسي والنجم الرياضي الساحلي يعتمدان هذا النموذج منذ سنوات. أما النادي الإفريقي، فقد نجح في تطبيقه ضمن ظروف مواتية: انتداب دون مبلغ انتقال، إعادة بيع إلى الدوري الفرنسي الدرجة الأولى، وتفادي رحيل مجاني كان مبرمجًا.

و يبقى عنصر أخير لا يمكن لأحد تحديد قيمته بالأرقام، وهو القيمة الرياضية التي خسرها الفريق. فقد كان علي يوسف أحد أبرز ركائز دفاع النادي الإفريقي. وسيكون تعويضه، الذي بدأ بالفعل خلال مرحلة الإياب، أحد أبرز ملفات الميركاتو الصيفي لسنة 2026 بالنسبة إلى نادي باب الجديد.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا