Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

شهدت الحرب في أوكرانيا أسبوعًا جديدًا شديد الدموية بالنسبة إلى المدنيين. فقد تعرضت مدينتا بريلوقي ثم كراماتورسك لهجمات روسية أسفرت عن سقوط عشرات القتلى، من بينهم عدد من الأطفال.

وفي الوقت نفسه، تخوض كييف عدة جبهات في آن واحد: هجومًا مضادًا في دونباس، وضربات بعيدة المدى تستهدف القدرات العسكرية والاقتصادية الروسية، واستئناف المفاوضات مع واشنطن بشأن إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاعات محددة. ولا يزال هدفها يتمثل في رفع كلفة الحرب على موسكو، مع السعي إلى تحقيق سلام دائم، لا مجرد هدنة تتيح لروسيا الاستعداد لشن هجمات جديدة.

أبرز النقاط


* أسفرت الهجمات الروسية يومي 7 و8 أكتوبر عن مقتل 78 شخصًا وإصابة 215 آخرين، وفقًا للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
* في بريلوقي، دمر صاروخ مبنى سكنيًا، ما أسفر عن مقتل 22 شخصًا، من بينهم خمسة أطفال. وفي كراماتورسك، أصابت قنبلة موجهة حافلتين، مخلفة 30 قتيلًا على الأقل.
* في شمال إقليم دونيتسك، مكّنت عملية «فيفالدي» القوات الأوكرانية من استعادة السيطرة على 176 كيلومترًا مربعًا، وفقًا للقيادة الأوكرانية.
* يلتقي وفد أوكراني المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يومي 9 و10 أكتوبر، وسط بحث إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار يشمل قطاع الطاقة والبحر الأسود.

بريلوقي: خمسة أطفال بين الضحايا

بدأت سلسلة الهجمات خلال ليلة 6 إلى 7 أكتوبر، باستهداف مكثف لعدد من المناطق. ففي مدينة بريلوقي، التابعة لإقليم تشيرنيهيف، دمر صاروخ مبنى سكنيًا متعدد الطوابق، وأسفر الهجوم عن مقتل 22 شخصًا، من بينهم خمسة أطفال.

كما استُهدفت كييف وكريمنشوك ودنيبرو وخاركيف وزابوريجيا ومدن أخرى. وأفادت وكالة رويترز بمقتل ما لا يقل عن 32 مدنيًا في أنحاء البلاد في ذلك اليوم. وتقول روسيا إنها تستهدف منشآت عسكرية ومجمعات للصناعات العسكرية، غير أن المبنى الذي دُمر في بريلوقي كان مبنى سكنيًا.

وأعلنت سفارة أوكرانيا في تونس تنكيس علمها حدادًا على الضحايا. وأشارت السفارة في بيان نشرته عندما كانت الحصيلة لا تزال أولية إلى مقتل 25 شخصًا على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين: منشور السفارة الأوكرانية في تونس .

كراماتورسك: استهداف حافلتين في وضح النهار

في اليوم التالي، 8 أكتوبر، انفجرت قنبلة جوية روسية موجهة بالقرب من حافلتين للنقل العمومي في مدينة كراماتورسك شرقي البلاد. وأسفر الهجوم عن مقتل 30 شخصًا على الأقل وإصابة أكثر من 20 آخرين، وفق حصيلة أكدتها عدة وسائل إعلام دولية. كما استهدفت طائرة مسيرة روسية من نوع «إف بي في» مركبة مدنية في وسط المدينة، ما أدى إلى مقتل شخصين. وتتّهم السلطات الأوكرانية منذ أشهر مشغلي هذه الطائرات المسيرة باستهداف السكان والمركبات عمدًا بالقرب من خطوط المواجهة.

وبشأن مجمل الهجمات التي وقعت يومي 7 و8 أكتوبر، أعلن زيلينسكي مقتل 78 شخصًا وإصابة 215 آخرين. وجدد دعوته إلى شركاء بلاده لتكثيف الضغوط على موسكو، معتبرًا أن هذه القصفات تهدف إلى إنهاك قدرة السكان على الصمود.

في دونباس.. أوكرانيا تستعيد 176 كيلومترًا مربعًا

على الجبهة البرية، مكّنت عملية «فيفالدي» القوات الأوكرانية من استعادة السيطرة على 176 كيلومترًا مربعًا في شمال إقليم دونيتسك، وفقًا للقيادة العسكرية الأوكرانية. وشملت العملية تحرير ثلاث بلدات واستعادة السيطرة على منطقتين أخريين. وقد أدى هذا التقدم إلى عرقلة محاولة روسية للالتفاف على المنطقة المحصنة الممتدة حول سلوفيانسك وكراماتورسك. وكانت رويترز قد أكدت في أواخر سبتمبر إحراز القوات الأوكرانية تقدمًا في هذا القطاع.

وعلى الرغم من التصريحات المتكررة للكرملين بشأن تقدمه الميداني، لا يزال الجيش الأوكراني قادرًا على استعادة زمام المبادرة في بعض المناطق. وقد أقر الكرملين نفسه خلال هذا الأسبوع بأنه يتفق مع التقييم الأمريكي القائل إن الحرب وصلت إلى حالة من الجمود العسكري.

ضرب العمق الروسي

تسعى كييف أيضًا إلى استهداف القدرات التي تتيح لروسيا مواصلة الحرب وتمويلها. ففي 7 أكتوبر، أكد زيلينسكي تنفيذ هجمات استهدفت مصافي نفط وميدانًا للتدريب العسكري في أقاليم أستراخان وسامارا وبيرم. كما استهدفت القوات الأوكرانية مراكز بيانات مرتبطة بشركة «ياندكس»، ما يُظهر، وفقًا لرويترز، أن كييف توسع نطاق عملياتها ليشمل أهدافًا تكنولوجية تقع في عمق الأراضي الروسية. وتؤكد كييف وجود اختلاف بين هذه الضربات والهجمات الروسية التي تستهدف مباني سكنية ووسائل النقل العمومي ومناطق مدنية أخرى.

وقف إطلاق نار محدود ومفاوضات في الولايات المتحدة

على الرغم من تصاعد الهجمات، تؤكد أوكرانيا استعدادها لمناقشة خفض التصعيد. ويتمثل مقترحها في وقف الهجمات على مصافي النفط الروسية مقابل توقف موسكو عن استهداف البنية التحتية للطاقة والموانئ والمنشآت الأخرى والمباني السكنية الأوكرانية. كما يجري بحث إمكانية التوصل إلى تفاهم بشأن البحر الأسود وحركة الملاحة البحرية. غير أن كييف تشترط التزامات متبادلة ودائمة.

وفي هذا الإطار، يلتقي وفد أوكراني يضم كيريلو بودانوف ورستم عمروف ودافيد أراخاميا المبعوثين الأمريكيين ويتكوف وكوشنر في الولايات المتحدة. كما وُجهت الدعوة إلى مسؤولين من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. ويرى زيلينسكي أن الحضور الأوروبي ضروري، لأن أوكرانيا لا تريد أن يُحسم مستقبل أمنها في مفاوضات تقتصر على واشنطن وموسكو.

وتؤكد كييف أنها مستعدة للتفاوض، لكنها ترفض الاستسلام. ولا تزال تعارض التخلي دون قتال عن الأراضي في إقليم دونباس التي تطالب بها روسيا من دون أن تتمكن من السيطرة عليها بالكامل، وهو ما يمثل أحد أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق.

الصمود والضربات والتفاوض

تذكّر الهجمات على بريلوقي وكراماتورسك بالكلفة البشرية التي لا يزال السكان الأوكرانيون يتحملونها، في حين يُظهر الهجوم المضاد في دونباس والضربات داخل الأراضي الروسية أن موسكو لم تحقق النصر الذي تعلن عنه. وستكشف المحادثات المقررة يومي 9 و10 أكتوبر ما إذا كانت المقترحات الأولية لخفض التصعيد قادرة على التحول إلى التزامات ملموسة. أما بالنسبة إلى كييف، فالموقف لم يتغير: يجب أن يضع السلام حدًا للعدوان، لا أن يمنحه فترة توقف مؤقتة.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب