مجلس وزاري مضيّق حول الشركات الأهلية
أشرفت رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، اليوم السبت بقصر الحكومة بالقصبة، على مجلس وزاري مضّيق خصص للنّظر في سبل تطوير منظومة حوكمة الشركات الأهلية وآليات الإحاطة والمرافقة وتسريع نسق إحداثها وتيسير إجراءاتها.
وذكّرت رئيسة الحكومة في مستهل أعمال المجلس بأن الشركات الأهلية تمثل خيارا اقتصاديا وطنيا واستراتيجيا يهدف إلى إرساء نموذج تنموي جديد يقوم على المبادرة الجماعية، ودفع التشغيل وتحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة تماشيا مع توجهات رئيس الجمهورية قيس سعيّد.
منوال
وأشارت، وفق بلاغ اعلامي صادر عن رئاسة الحكومة، إلى أن هذا المنوال الاقتصادي الذي ينطلق من القاعدة، يخلق فرص عمل حقيقية عبر استثمار الموارد المحلية والجهوية، وتحويلها إلى ثروة اقتصادية من خلال مشاريع مستدامة، منتجة وذات قدرة تنافسية عالية، مؤكدة أنّ الشركات الأهلية تمثل صيغة عملية مباشرة لتحقيق التنمية، تجمع بين ترسيخ روح المبادرة، والتعويل على الذات، والاستناد إلى قيم العمل الجماعي التشاركي والعدالة الاجتماعية.
كما ذكّرت بأن هذا النموذج يفتح آفاقا جديدة للمبادرين ببعث هذا الصنف من الشركات، ولا سيّما الشباب بهدف خلق الثروة التي لا تقتصر عوائدها عليهم فقط، وإنما تمتد لتنمية جميع المناطق، مؤكدة أنّ هذا المنوال معمول به في عديد الدول الأكثر تطورا في العالم وقد أثبت نجاعته وجدواه. وقدّم وزير التشغيل والتكوين المهني، رياض شوّد، وكاتبة الدولة لدى وزير التشغيل والتكوين المهني المكلفة بالشركات الأهلية حسناء جيب الله عرضا مفصّلا حول الإنجازات الكمية والنوعية المُحققة في مجال حوكمة الشركات الأهلية، لا سيّما المتعلقة بتبسيط الإجراءات وتوحيدها ورقمنتها عبر السجل الوطني المحدث لتسهيل النفاذ إلى التمويل ودعم المرافقة والتكوين، تيسيرا لديمومة نشاطها. كما تم استعراض تشخيص للتحديات والإشكاليات الإجرائية المطروحة واقتراح حلول عملية لتذليلها، وفق مقاربة شاملة ترتكز على الإحاطة وتبسيط الإجراءات الإدارية، الى جانب تسليط الضوء على تجارب ناجحة تبرز دور هذه الشركات في تشغيل الشباب والحدّ من البطالة.
توجيه
وأوصى المجلس الوزاري المضيق بعد التداول والنقاش، بتوجيه الشركات الأهلية نحو قطاعات وأسواق حيوية جديدة، عبر تعزيز تأطيرها ومرافقتها نحو مجالات ذات قيمة مضافة عالية وبُعد استراتيجي يتماشى مع مخطط التنمية للفترة 2026-2030. كما أوصى بتطوير التكوين والمرافقة عبر آلية متكاملة تشمل كافة مراحل إعداد المشروع، من الانطلاق إلى الاستغلال ومواءمة برامج التكوين مع الحاجيات التقنية للشركة وإرساء آليات لقياس أثر التكوين والمرافقة على مستوى الأداء.
ودعا أيضا إلى تطوير وتوثيق أفكار مشاريع متكاملة ضمن سلاسل القيمة للقطاعات الاقتصادية المستهدفة، وإدراجها في بنك المشاريع مع توجيه الباعثين للاستثمار نحوها لضمان تحقیق عوائد اقتصادية واجتماعية مستدامة. وفي ختام أعمال المجلس، شددت رئيسة الحكومة على ضرورة ترسيخ الوعي بأهمية هذا النموذج الاقتصادي الناجح في كثير من الدول المتقدمة، لدوره في تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان توزيع أكثر إنصافًا للثروة.