Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

توفيت موظفة في معهد روسي متخصص في مكافحة الطاعون إثر إصابتها بالتهاب رئوي حاد، ووُضع نحو 200 شخص من المخالطين لها تحت الحجر الصحي، وأُجريت آلاف التحاليل. وكانت هذه المعطيات كافية لإثارة المخاوف من ظهور وباء جديد.

لكن، إلى غاية 9 أكتوبر 2026، لم يتم تأكيد أي إصابة بالطاعون رسمياً، ولم يثبت حدوث أي انتقال للعدوى بين البشر. فما الذي حدث فعلياً في سيبيريا، وما مدى خطورة الوضع؟

أهم النقاط

• توفيت موظفة تبلغ من العمر 28 عاماً في معهد مكافحة الطاعون بإيركوتسك مطلع أكتوبر، إثر إصابتها بالتهاب رئوي مجهول السبب.

• تحدثت وسائل إعلام روسية عن احتمال حدوث تعرض عرضي داخل المختبر، لكن هذه الرواية لم يتم تأكيدها رسمياً.

• أفادت منظمة الصحة العالمية بأن روسيا وضعت نحو 200 شخص من المخالطين تحت الحجر الصحي، وأبلغتها بعدم تأكيد أي إصابة بالطاعون.

• أكدت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك ورفاهية الإنسان إجراء نحو 5 آلاف تحليل دون اكتشاف أي كائن ممرض خطير مرتبط بهذه الواقعة.

• لا توجد، حتى الآن، أدلة على تفشي وباء أو على انتقال مستمر للعدوى بين البشر.

كل شيء بدأ بوفاة داخل معهد متخصص

تعود تفاصيل القضية إلى مدينة إيركوتسك في سيبيريا، حيث أُصيبت فنية مخبرية تبلغ من العمر 28 عاماً، تعمل في معهد إيركوتسك للأبحاث في مجال مكافحة الطاعون في سيبيريا والشرق الأقصى، بمرض خطير، قبل أن تتوفى بعد نقلها إلى المستشفى إثر إصابتها بالتهاب رئوي حاد.

ووصفت السلطات الروسية حالتها بأنها «التهاب رئوي مجهول السبب»، ما يعني أن السبب الدقيق للإصابة لم يُحدّد علناً.

وقد أثار مكان عمل المتوفاة اهتماماً خاصاً، إذ إن المعهد الذي كانت تعمل فيه متخصص في مراقبة الأمراض المعدية الخطيرة ودراستها، ومن بينها الطاعون.

من أين جاءت فرضية وقوع حادث داخل المختبر؟

أفادت وسائل إعلام محلية روسية باحتمال حدوث تعرض عرضي لمواد بيولوجية إثر تحطم أنبوب يحتوي على هذه المواد. وسرعان ما تداولت وسائل إعلام دولية هذه الرواية.

لكن من الضروري توضيح نقطة أساسية: لم تؤكد أي جهة روسية رسمية أو منظمة صحية دولية وقوع مثل هذا الحادث. لذلك، لا يتجاوز الأمر، في الوقت الراهن، فرضية أوردتها وسائل الإعلام، وليس واقعة مثبتة.

لماذا خضع نحو 200 شخص للمراقبة الصحية؟

في ظل إصابة شخص يعمل في معهد يتعامل مع عوامل معدية خطيرة بالتهاب رئوي حاد مجهول السبب، اتخذت السلطات إجراءات احترازية مشددة.

وفي 7 أكتوبر، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن روسيا أبلغت المنظمة بأن نحو 200 شخص من المخالطين للمتوفاة وُضعوا تحت الحجر الصحي. وطلبت المنظمة مزيداً من التفاصيل بشأن التحاليل التي أُجريت للمتوفاة والمخالطين لها، والأسباب التي دفعت السلطات إلى اتخاذ هذه التدابير الصحية.

ولا يعني إخضاع هؤلاء الأشخاص للمراقبة أن 200 شخص كانوا مصابين بالعدوى. فالهدف من هذه الإجراءات هو تحديد أي انتقال محتمل للعدوى إلى أشخاص آخرين في أسرع وقت ممكن.

روسيا تؤكد سلبية نتائج نحو 5 آلاف تحليل

أكدت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك ورفاهية الإنسان أنها استكملت عمليات المراقبة المتعلقة بالمخالطين وأجرت نحو 5 آلاف تحليل. وأوضحت الهيئة أن التحاليل لم تكشف عن أي كائن ممرض خطير مرتبط بهذه الواقعة، وأن الأشخاص الخاضعين للمراقبة يتمتعون بصحة جيدة.

ومع ذلك، ينبغي عرض هذه الأرقام في سياقها الصحيح، باعتبارها معطيات أعلنتها السلطات الصحية الروسية. ولا تزال منظمة الصحة العالمية تطلب توضيحات بشأن الفحوص التي أُجريت والسبب الدقيق للوفاة.

ماذا عن الأنباء المتعلقة بظهور «حالة ثانية»؟

تداولت بعض التقارير أنباء عن إصابة موظف ثانٍ بالتهاب رئوي مجهول السبب، وهو ما أثار سريعاً مخاوف من احتمال انتشار العدوى.

لكن الكرملين والهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك ورفاهية الإنسان نفيا وجود حالة ثانية مرتبطة بالحادث. وحتى الآن، لم يتم تأكيد أي إصابة ثانوية بالطاعون.

ما الوضع حتى 9 أكتوبر؟

• وفاة واحدة إثر التهاب رئوي حاد لم يُحدّد سببه رسمياً.

• صفر إصابات مؤكدة رسمياً بالطاعون.

• صفر حالات مؤكدة لانتقال العدوى إلى أشخاص آخرين.

• السلطات الروسية تنفي الأنباء المتعلقة بوجود حالة ثانية مرتبطة بالحادث.

ما الطاعون الرئوي؟

الطاعون مرض معدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم Yersinia pestis. ولا تزال هذه البكتيريا موجودة طبيعياً لدى بعض القوارض والبراغيث التي تعيش عليها في مناطق مختلفة من العالم. وبالتالي، فإن المرض لم يختفِ تماماً، رغم أنه أصبح اليوم أقل شيوعاً بكثير مما كان عليه خلال العصور الوسطى.

للطاعون أشكال متعددة. ويُعد الطاعون الدبلي، المعروف تاريخياً، أحد أبرز هذه الأشكال، وينتقل عادة عن طريق لدغة برغوث مصاب أو ملامسة حيوان مصاب. أما الطاعون الرئوي فيصيب الرئتين، ويُعد الشكل الأكثر إثارة للقلق من حيث إمكانية انتقال العدوى بين البشر.

وفقاً للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، يمكن للشخص المصاب بالطاعون الرئوي نقل البكتيريا عبر الرذاذ التنفسي. وقد تشمل الأعراض الحمى والضعف وضيق التنفس وألم الصدر والسعال. وهو مرض خطير، لكن يمكن علاجه بفعالية باستخدام المضادات الحيوية إذا تم إعطاؤها في وقت مبكر.

هل ينتقل بالعدوى مثل كوفيد-19؟

لا. يمكن للطاعون الرئوي أن ينتقل من شخص إلى آخر، لكنه لا يتسم بنمط الانتقال نفسه الذي تتميز به الفيروسات التنفسية شديدة العدوى.

وتوضح الهيئة الأوروبية للوقاية من الأمراض ومكافحتها أن انتقال العدوى يتطلب عادة مخالطة وثيقة ومطولة لشخص مصاب ظهرت عليه الأعراض بالفعل. وحتى 6 أكتوبر، لم تسجل الهيئة أي إصابة ثانوية أو أدلة على انتقال مستمر للعدوى بين البشر.

هل ينبغي الخوف من عودة «الموت الأسود»؟

في الوقت الراهن، لا توجد معطيات تبرر هذا التخوف. فالمقارنة بين هذه الواقعة والأوبئة الكبرى التي شهدها التاريخ مضللة لعدة أسباب، أبرزها عدم تأكيد أي بؤرة للطاعون في هذه القضية، وعدم رصد أي إصابة ثانوية، فضلاً عن تطور أنظمة المراقبة الصحية وسرعة التدخل، وتوفر مضادات حيوية فعالة.

ولا يمكن الحديث عن انعدام المخاطر تماماً قبل توثيق سبب الوفاة بشكل كامل، لكن المعطيات المتاحة لا تشير إلى بداية تفشٍّ لوباء الطاعون.

ما مدى الخطر على أوروبا وتونس؟

ترى الهيئة الأوروبية للوقاية من الأمراض ومكافحتها أن المعلومات المتاحة لا تشير إلى وجود إصابات ثانوية أو انتقال مستمر للعدوى من شأنه أن يؤدي إلى انتشار المرض. كما تشير الهيئة إلى عدم تسجيل أي إصابة بالطاعون في الاتحاد الأوروبي منذ عقود.

أما في تونس، فلم يتم الإبلاغ عن أي إصابة مرتبطة بهذه الواقعة، ولا تشير المعطيات المتاحة حالياً إلى وجود خطر خاص. ونظراً إلى عدم تأكيد انتقال العدوى إلى أشخاص آخرين، يبدو مستوى الخطر منخفضاً جداً في الوقت الراهن. ومع ذلك، لا يمثل هذا التقدير تقييماً رسمياً صادراً عن السلطات الصحية التونسية.

لماذا لا تزال منظمة الصحة العالمية تطلب معلومات إضافية؟

لا يتمثل السؤال الأساسي المطروح حالياً في احتمال الانتشار الواسع للمرض، بل في السبب الدقيق للوفاة.

وتسعى منظمة الصحة العالمية، على وجه الخصوص، إلى الاطلاع على النتائج التفصيلية للتحاليل التي أُجريت للمتوفاة والمخالطين لها، وفهم الأسباب التي دفعت السلطات إلى اتخاذ تدابير احترازية بهذا الحجم، والحصول على صورة كاملة عن الوضع.

ولهذا السبب، لا تزال القضية محل متابعة دولية، ليس لأن وجود وباء للطاعون في روسيا قد ثبت، بل لأن وفاة مجهولة السبب وقعت داخل مؤسسة تعمل تحديداً على دراسة عوامل ممرضة خطيرة.

ما الذي ينبغي تذكّره؟

إن الحديث في الوقت الراهن عن «تفشي وباء الطاعون في روسيا» يُعد مبالغة. والتوصيف الأدق هو إنذار صحي إثر وفاة مجهولة السبب داخل معهد متخصص في مكافحة الطاعون. وتؤكد السلطات الروسية أنها استبعدت الإصابة بالطاعون ووجود خطر وبائي، في حين تواصل منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية الأوروبية متابعة القضية والمطالبة بمزيد من البيانات.

المصادر الرئيسية:

منظمة الصحة العالمية، الإحاطة الإعلامية بتاريخ 7 أكتوبر 2026؛ وكالة رويترز، من 6 إلى 8 أكتوبر 2026؛ الهيئة الأوروبية للوقاية من الأمراض ومكافحتها، 6 أكتوبر 2026؛ المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، المعلومات المرجعية حول الطاعون. المعطيات محيّنة إلى 9 أكتوبر 2026.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة: الطاعون في روسيا , سيبيريا