هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجلدخلت المواجهة بين واشنطن وطهران، الثلاثاء 1 سبتمبر، مرحلة جديدة من التصعيد. فقد شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات على أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني داخل إيران، فيما أطلق دونالد ترامب أقسى تهديد له منذ استئناف الأعمال العدائية، محذراً من أن إيران قد تتعرض، على حد تعبيره، لـ«محو كامل كدولة» في حال أقدمت على رد جديد. من جانبها، توعدت السلطات الإيرانية بالرد على الهجمات الأمريكية.
أبرز النقاط
وبحسب الرئيس الأمريكي، أطلقت إيران ثمانية صواريخ باتجاه منشأة عسكرية أمريكية في الأردن. كما تتهم واشنطن القوات الإيرانية بمحاولة نشر ألغام بحرية في مضيق هرمز. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن الضربات الجديدة استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري.
غير أن اللافت في هذه المرحلة هو حدة التحذيرات الجديدة التي أطلقها الرئيس الأمريكي.
وخلال اتصال هاتفي مع قناة «فوكس نيوز»، حذر ترامب من أن إيران ستتعرض لضربات «أشد بكثير» إذا ردت على العمليات الأمريكية.
وأضاف أن الهجوم الذي نُفذ الثلاثاء كان واسع النطاق بالفعل، محذراً من أنه في حال حصول جولة ثالثة من الردود الانتقامية، فقد تتعرض إيران لـ**«محو كامل كدولة»**.
ويمثل هذا التصريح تصعيداً واضحاً مقارنة بالتحذيرات الأمريكية السابقة، ويثير مخاوف من توسع كبير في العمليات العسكرية في حال شنت طهران رداً جديداً.
وفي الوقت نفسه، أكد دونالد ترامب أن تنفيذ عملية عسكرية أكبر ضد إيران لا يزال خياراً مطروحاً.
وقال إن القوات الأمريكية سمحت للإيرانيين بإعادة بناء جزء من قدراتهم الرادارية، قبل استهدافها مجدداً عندما كانت عملية إعادتها إلى الخدمة تقترب من الاكتمال.
كما انتقد بشدة الاتفاق المبرم مع طهران، قائلاً إن الاتفاق مع القادة الإيرانيين لا يساوي «الورق الذي كُتب عليه»، معتبراً أن واشنطن منحتهم بالفعل فرصاً عديدة لخفض التصعيد.
ويأتي ذلك في وقت كان فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أكد، الثلاثاء، أن طهران مستعدة للعودة فوراً إلى الالتزام بالمذكرة المبرمة في يونيو إذا عادت واشنطن بدورها إلى احترام التزاماتها.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية بدأت، الثلاثاء، في استهداف مواقع تابعة للحرس الثوري داخل الأراضي الإيرانية.
وبحسب «سنتكوم»، جاءت العملية عقب محاولات أخيرة نُسبت إلى الحرس الثوري لاستهداف الملاحة التجارية في مضيق هرمز، وكذلك عسكريين أمريكيين منتشرين في المنطقة.
وتتركز الضربات خصوصاً في محيط هذا الممر البحري الاستراتيجي، الذي أصبح أحد أبرز ساحات المواجهة بين واشنطن وطهران.
أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع سلسلة من الانفجارات في مناطق مختلفة من البلاد.
وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني وقوع انفجارات في جزيرة قشم الواقعة شمال مضيق هرمز.
كما تم الإبلاغ عن دوي انفجارات في بندر عباس وتشابهار، فيما تحدثت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» عن انفجارات في جاسك وسيريك.
وبحسب المعلومات الإيرانية التي نُشرت في وقت سابق، سُمع دوي خمسة انفجارات في منطقة ميسن بجزيرة قشم، وأربعة انفجارات أخرى في منطقة هرمز.
كما سُمع دوي ستة انفجارات في تشابهار وكنارك بولاية سيستان وبلوشستان. وقال نائب محافظ الولاية إن أربعة مقذوفات أصابت المنطقة الواقعة بين المدينتين.
من جهتها، أفادت وكالة «تسنيم» بسماع ثمانية انفجارات على الساحل الجنوبي لجزيرة قشم.
وحتى الآن، لم تعلن حصيلة موحدة للخسائر البشرية الناجمة عن مجمل هذه الضربات.
لم يتأخر الرد الإيراني.
وقال متحدث باسم الحرس الثوري إن الولايات المتحدة «ستندم على هجماتها الجديدة»، فيما تعهدت السلطات العسكرية الإيرانية بالرد على الضربات التي طالت عدة مناطق جنوب وجنوب شرق البلاد.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أكدت بدورها أن طهران لن تترك أي هجوم دون رد.
ويجعل هذا التبادل في التهديدات من احتواء التصعيد أمراً بالغ الصعوبة، إذ تربط واشنطن وقف التصعيد بعدم قيام إيران برد جديد، في حين تؤكد طهران تحديداً أنها سترد على أي هجوم يستهدفها.
بدأت المرحلة الجديدة من المواجهة مع الضربات الأمريكية على جزيرة لارك الإيرانية قرب مضيق هرمز.
وكانت واشنطن قد أعلنت آنذاك استهداف منصتين إيرانيتين لإطلاق الصواريخ، قبل أن ترد إيران بإطلاق صواريخ باتجاه منشآت عسكرية أمريكية في الأردن، في أول تبادل عسكري مباشر بين البلدين منذ عدة أسابيع.
وقبل استئناف الضربات، كانت المواجهة قد انتقلت تدريجياً إلى المجال الاقتصادي، من خلال العقوبات والضغط على الصادرات الإيرانية والتوتر حول حركة الملاحة في الخليج.
وتشير الموجة الجديدة من الهجمات إلى أن مرحلة الهدوء العسكري النسبي قد تكون وصلت إلى نهايتها.
يبقى مضيق هرمز البؤرة الرئيسية للتوتر.
وقد تعرضت ناقلتا نفط عملاقتان تحملان النفط السعودي، الاثنين، لمقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتهما المضيق. وكانت كل ناقلة تحمل نحو مليوني برميل من النفط الخام تم تحميلها في السعودية، من دون تسجيل أي وفيات.
وفي الوقت نفسه، لا تزال حركة الملاحة محدودة للغاية. وأظهرت بيانات أولية لشركة «Kpler» أن عدد السفن التي عبرت المضيق يوم الاثنين لم يتجاوز خمس سفن، مقابل معدل يناهز 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، من دون احتساب السفن التي قد تكون أبحرت مع إيقاف أجهزة التتبع الخاصة بها.
وتفسر هذه المعطيات سبب المتابعة الدقيقة من أسواق الطاقة العالمية لكل ضربة جديدة تقع في محيط المضيق.
في ظل تصاعد التوتر، دعت السلطات الأمريكية رعاياها الموجودين في الشرق الأوسط إلى توخي المزيد من الحذر والاستعداد لاحتمال حدوث إلغاءات للرحلات الجوية وإغلاق للمجالات الجوية واضطرابات في التنقل.
وباتت الأوضاع تدخل مرحلة شديدة الغموض.
فالولايات المتحدة تستهدف مباشرة مواقع داخل الأراضي الإيرانية، ودونالد ترامب يلوح بعملية أكبر إذا ردت طهران، في حين يعلن الحرس الثوري صراحة عزمه على الرد.
وبعد عدة أسابيع غلبت فيها العقوبات الاقتصادية والمفاوضات على العمليات العسكرية، يتمثل الخطر الآن في الانزلاق إلى دوامة جديدة من الضربات والردود الانتقامية في محيط مضيق هرمز والقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية