في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يكتفِ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتفاخر بحملته السياسية الممتدة لعقود ضد إيران، بل كشف عن ورقة نفوذ يقول إنها أسهمت في تغيير الموقف الأمريكي تجاه طهران؛ إذ أمضى، بحسب روايته، نحو ألف ساعة على شاشات التلفزيون الأمريكي، خاطب خلالها الجمهور وصُنّاع القرار، وعزّز شبكة علاقاته مع القادة الأمريكيين.
وخلال مقابلة مع القناة الإسرائيلية الـ"14″ في 30 أغسطس/آب، استعاد نتنياهو مسارا قال إنه امتد قرابة 40 عاما، سعى خلالها إلى إقناع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والولايات المتحدة بأن إيران تمثل خطرا يستدعي التعامل معها مباشرة، وليس الاكتفاء بمواجهة وكلائها في المنطقة.
وقال نتنياهو إن إقناع واشنطن بتبنّي هذا التصور "استغرق وقتا طويلا"، قبل أن ينسب ما اعتبره نجاحا في نهاية المطاف إلى حضوره الإعلامي المكثف وقدرته على التأثير في الولايات المتحدة.
وأضاف: "لقد تمكّنت من فعل ذلك لأنني كنت أملك، لا أريد أن أقول آلاف الساعات، ولكن ما يقارب ألف ساعة، على التلفزيون الأمريكي، مع قدرة على التأثير في الولايات المتحدة، ومعرفة دقيقة بجميع قادتها".
ولا تقف أهمية تصريحات نتنياهو عند رقم "ألف ساعة"، بقدر ما تكشفه عن نظرته إلى الإعلام الأمريكي باعتباره أداة للتأثير في الرأي العام وصُنّاع القرار، وتقديمه هذا الحضور الإعلامي بوصفه أحد العوامل التي ساعدت إسرائيل، بحسب روايته، في دفع واشنطن نحو موقف أكثر تصعيدا تجاه إيران.
تصريحات نتنياهو تفجّر الغضب
وأثارت تصريحات نتنياهو تفاعلا واسعا بين نشطاء أمريكيين، ركّز كثير منهم على حديثه عن قدرته على التأثير في السياسة الأمريكية، لا سيما إشارته إلى أن ظهوره الإعلامي المكثف ساعده في إقناع واشنطن بتبنّي موقفه تجاه إيران.
وقال الصحفي الأمريكي ماكس بلومنتال إن نتنياهو يخاطب الناخبين الإسرائيليين، متباهيا بقدرته على التأثير في الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مستشهدا بتصريحاته التي قال فيها إن "إيقاظ" الولايات المتحدة من غفلتها استغرق وقتا طويلا، قبل أن ينجح في دفعها إلى مهاجمة إيران بفضل "تأثيره" في قادتها عبر نحو ألف ساعة من الظهور على التلفزيون الأمريكي.
ورأى ناشطون أمريكيون أن نتنياهو يروّج للناخبين الإسرائيليين رواية مفادها أنه كان شخصيا وراء دفع الولايات المتحدة إلى مهاجمة إيران، في حين أثارت تصريحاته تساؤلات بشأن حجم النفوذ الذي يمارسه رئيس الحكومة الإسرائيلية داخل دوائر صُنع القرار في واشنطن.
وانتقد آخرون ما وصفوه بتفاخر نتنياهو العلني بقدرته على التأثير في السياسة الأمريكية، معتبرين أن تصريحاته تكشف، من وجهة نظرهم، حجم النفوذ الإسرائيلي داخل المشهد السياسي والإعلامي الأمريكي.
وفي تعليق آخر، كتب أحد النشطاء: "مقتنع تماما بأنه لا أحد سوى ترمب".
كما قال ناشطون إن نتنياهو اعترف أمام الناخبين الإسرائيليين بأنه تمكّن من التأثير في ترمب ودفعه إلى شن هجوم على إيران، بعد سنوات من محاولاته مع رؤساء أمريكيين آخرين.
وأعادت هذه التصريحات إلى الواجهة نقاشا أوسع بشأن العلاقة بين الإعلام والسياسة الخارجية الأمريكية، ودور الظهور الإعلامي للسياسيين الأجانب في تشكيل الرأي العام والتأثير في النقاشات المرتبطة بالحروب والقرارات العسكرية.
عراقجي: نتنياهو يتباهى بخداع واشنطن
ولم تقتصر الانتقادات على النشطاء الأمريكيين، إذ دخل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على خط التفاعل، منتقدًا تصريحات نتنياهو، ومعتبرا أنها تمثل تفاخرا بتأثيره في الإدارة الأمريكية.
وكتب عراقجي عبر صفحته على منصة "إكس" أن نتنياهو "يتباهى علنا بأنه خدع الإدارة الأمريكية وجرّها إلى حرب ضد إيران نيابة عن إسرائيل"، مضيفا أنه يسخر من الطريقة التي يصف بها "تأثيره" في الولايات المتحدة عبر ألف ساعة من الظهور الإعلامي على الشبكات الأمريكية.
كما وصف نتنياهو بأنه "أفعى"، في تعليق حمل انتقادا مباشرا لرئيس الوزراء الإسرائيلي وطريقة تقديمه لدوره في دفع واشنطن نحو المواجهة مع إيران.
المصدر:
الجزيرة